دراسة لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية: الوساطة المحلية جسر لصناعة السلام في ليبيا
ليبيا – نشر مركز الأبحاث والدراسات “مجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية” المتخذ من قطر مقراً له دراسة تمحورت حول دور الوساطة المحلية في صنع السلام، وتناولت ضمنها ما يخص الشأن الليبي.
خلفية الدراسة ومضمونها العام
وأوضحت الدراسة أن ليبيا، إلى جانب اليمن والسودان، شهدت صراعات أسهمت في انهيار مؤسسات الدولة وتفتت السلطات المركزية بين جهات فاعلة متعددة مدعومة من الخارج، ما أوجد بيئة معقدة تتطلب أدوات معالجة تتجاوز المسارات التقليدية.
لماذا برزت الوساطة المحلية؟
ووفقاً للدراسة، أثبتت الجهود الدولية على مدى العقد الماضي عدم كفايتها وحدها في التعامل مع النزاعات الممتدة، ما أتاح للوساطة المحلية أن تبرز كأحد الوسائل الرئيسية لإدارة وحل النزاعات الداخلية على المستوى الشعبي، مع إمكانية أن تكمل أو تقدم بديلاً فعالاً وفق طبيعة الصراع وحجم التشابكات القائمة.
الوساطة المحلية في ليبيا ودورها الميداني
وأكدت الدراسة أن الوساطة المحلية في ليبيا ساعدت في كثير من الحالات عبر لجان مصالحة على منع تصاعد الاشتباكات، معتبرة أن هذه الجهود تأتي في سياق مكمّل لهدنات قائمة تُبرم أساساً بين قادة الميليشيات المسلحة والوحدات العسكرية.
الفرق بين الوساطة المحلية والجهود الدولية
وتابعت الدراسة أن الوساطة المحلية تختلف عن الجهود الدولية في عدة جوانب، موضحة أن الوساطة المحلية تعتمد على جهات فاعلة من داخل المجتمعات المتضررة، وتستند إلى العادات والقيم المحلية، وتستهدف احتواء التصعيد أو إعادة الوضع إلى ما كان عليه قبل النزاع. وفي المقابل، تعتمد الجهود الدولية على طرف ثالث أجنبي وتتحرك غالباً ضمن أطر زمنية وصيغ تفاوضية قد تثير شكوك الأطراف المحلية أو داعميها الخارجيين خشية تهديد مصالحهم.
تحديات الاستدامة والتهديدات الأمنية والتدخل السياسي
وأشارت الدراسة إلى أن الوسطاء المحليين كثيراً ما يشرعون في جهود الوساطة بمواردهم الذاتية، ما يحد من القدرة على المتابعة عند التعامل مع اتفاقيات الرصد والتنفيذ طويل الأمد. كما تطرقت إلى تهديدات أمنية مباشرة يواجهها الوسطاء، إضافة إلى تدخل سياسي يقوض استقلاليتهم ويحد من ثقة المجتمع المحلي، في ظل اعتماد الاتفاقات في بعض الحالات على الالتزام الأخلاقي أكثر من الآليات المؤسسية أو التنفيذية أو القضائية.
دعوة لنهج جديد ودعم منظم للوساطة المحلية
وأكدت الدراسة الحاجة إلى نهج ينظر إلى الوساطة المحلية كعنصر أساسي في صنع السلام، مع دعم الوسطاء المحليين وتطوير مهارات التفاوض وآليات الحماية دون محاولة فرض سيطرة خارجية عليهم. وشددت على ضرورة الاعتراف رسمياً بالاتفاقيات المحلية ودمجها ضمن المسارات الوطنية، مع توفير آليات حماية ورصد تمنع استهداف الوسطاء أو ابتزازهم، والحاجة إلى شراكات أقوى بين المجتمع المدني والهياكل التقليدية لبناء جسور بين الشرعية المعاصرة والتاريخية.
المرصد – متابعات

