الرئيس الإيطالي يمنح عفوًا جزئيًا لليبي مدان في قضية “مجزرة فيراغوستو” ويخفض العقوبة المتبقية
ليبيا – منح رئيس الجمهورية الإيطالي سيرجيو ماتريلا عفوًا جزئيًا لعلاء فرج عبد الكريم حمد الليبي، الذي حُكم عليه بالسجن 30 عامًا بتهمة التآمر لارتكاب جرائم قتل متعددة والمساعدة والتحريض على الهجرة غير الشرعية، على خلفية ما يُعرف بـ“مجزرة فيراغوستو” عام 2015، التي راح ضحيتها 49 مهاجرًا اختناقًا في عنبر سفينة انطلقت من السواحل الليبية، بحسب ما ذكرت وكالة “نوفا”.
خفض مدة العقوبة المتبقية دون إفراج فوري
وبحسب الوكالة، خفّض القرار، الذي وقّعه الرئيس مؤخرًا بموافقة وزير العدل، مدة العقوبة المتبقية بمقدار 11 عامًا و4 أشهر، لتصبح 19 عامًا، مشيرة إلى أن ذلك يمهّد لإمكانية الاستفادة التدريجية من مزايا السجن التي يكفلها القانون الإيطالي، لكنه لا يفضي إلى الإفراج الفوري عن المتهم.
غازيني: عفو جزئي وتفعيل مسارات الإفراج المشروط
ونقلت “نوفا” عن كلوديا غازيني كبيرة المحللين في مجموعة الأزمات الدولية قولها في مقابلة معها: “من المهم أن نكون دقيقين للغاية: هذا عفو جزئي، أي تخفيف لعقوبته، ولن يُطلق سراح علاء”.
وأضافت: “مع ذلك، يسمح له هذا التخفيف، بفضل الظروف المخففة وحسن سلوكه الذي اكتسبه على مدار عشر سنوات من الاحتجاز، بالاستفادة الفورية من برنامج الإفراج المشروط، وطلب تدابير بديلة، وفي نهاية المطاف، الإفراج المشروط”.
وأكملت: “عملياً، قد يقضي حوالي أربع سنوات ونصف، ولكن كجزء من برنامج تأهيلي كامل، وليس مدة سجن كاملة”.
ووفقًا للمحللة، فقد صُمم قرار محكمة كويرينال بدقة للسماح بالتفعيل الفوري للأدوات المتاحة عادةً للسجين الذي أكمل نصف مدة عقوبته وأظهر عملية تعافي معترف بها من قبل القاضي المشرف.
خلفية القضية: قارب من زوارة و49 وفاة اختناقًا
وأشارت الوكالة إلى أن القضية تعود إلى أغسطس 2015 حين غادر علاء فرج ليبيا برفقة صديقين له متسللًا من زوارة على الساحل الغربي. وذكرت أنه كان على متن قارب الصيد نحو 390 شخصًا، ووقعت المأساة في عنبر القارب حيث لقي عشرات المهاجرين، معظمهم من بنغلاديش ودول جنوب الصحراء الكبرى، حتفهم اختناقًا بأبخرة المحرك ونقص الأكسجين. وأضافت أن البحرية الإيطالية اعترضت القارب فجرًا، وخلال نقل الناجين إلى سفينة الإنقاذ عُثر على 49 جثة.
انعكاسات محتملة على بقية المدانين في القضية
وقالت غازيني، بحسب “نوفا”، إنه “لا يوجد حالياً أي بند مماثل بشأن الليبيين الشباب الآخرين المدانين في القضية نفسها. وقد قُدِّم طلب العفو رسمياً إلى علاء فقط”.
وأضافت أن القضية قد تحمل تأثيرًا غير مباشر، معتبرة أن هذا التدخل يشكل “سابقة مهمة”، وأن القاضي الذي يفحص ملفات السجناء الآخرين يعلم أن رئيس الجمهورية “قد تدخل بالفعل” في إحدى هذه القضايا، وهو ما قد يؤثر على تقييم استحقاقات السجن.
“إشارة سياسية وإنسانية” دون حسم لملف السجناء الآخرين
وأضافت غازيني، وفقًا للوكالة، أن الأمل معقود على أن يتمكن المواطنون الليبيون الأربعة الآخرون والسجين المغربي المتورطون في المحاكمة من الحصول على تسهيلات أكبر في الاستحقاقات التي يكفلها القانون، مؤكدة أنهم ما زالوا يصرون على براءتهم ويسعون لإعادة فتح القضية.
وأشارت إلى أن بعضهم سمع مرارًا وتكرارًا وعودًا بالإفراج عبر التسليم أو تبادل الأسرى دون تنفيذ حتى الآن، مؤكدة أن العفو الجزئي الممنوح لعلاء فرج لا ينهي القضية القضائية ولا يحسم مصير السجناء الليبيين الآخرين، لكنه يمثل “إشارة سياسية وإنسانية أولية” لإعادة فتح النقاش حول تناسب الأحكام وحقوق الدفاع والإدارة القضائية للهجرة في وسط البحر الأبيض المتوسط.

