جحا يحذر الرئاسي من تعيين رئيس أركان بلا مشروع وطني جامع لتوحيد المؤسسة العسكرية

جحا يحذر الرئاسي: رئاسة الأركان مركز ثقل سياسي وأمني وغياب الضمانات يحولها إلى “محرقة للكفاءات”

ليبيا – حذّر سالم جحا، العسكري البارز في مدينة مصراتة، في رسالة إلى رئيس وأعضاء المجلس الرئاسي من أن منصب رئيس الأركان العامة للجيش الليبي لم يعد منصبًا عسكريًا تقليديًا، بل أصبح مركز ثقل سياسي وأمني شديد الحساسية قد تتحطم عنده أي محاولات إصلاح ما لم يُسند بمشروع وطني متكامل، وذلك في رسالة نشرت تفاصيلها شبكة “الرائد” الإخبارية المقربة من حزب العدالة والبناء الذراع السياسي لجماعة الإخوان المسلمين.

مسؤولية معنوية مقابل أدوات تغيير محدودة
وأوضح جحا أن البنية الحالية للمنطقة الغربية تضع شاغل المنصب في وضعية شائكة، إذ يتحمّل المسؤولية الأدبية والمعنوية عن أي إخفاق، في وقت تظل فيه أدوات التغيير والسيطرة الفعلية مرهونة بتوازنات ميدانية وسياسية خارجة عن إرادته، ما يجعله عرضة للانكشاف المهني والسياسي عند أول صدام مع المصالح المتجذرة على الأرض.

غياب مشروع جامع يفرغ قرارات الإصلاح من مضمونها
وأشار إلى أن غياب مشروع جامع لتوحيد المؤسسة العسكرية ودمج مكوناتها يحوّل أي قرار إداري أو تنظيمي يصدر عن رئاسة الأركان إلى تهديد وجودي للأطراف الفاعلة، حيث يُفسَّر الطموح الوطني على أنه خصومة شخصية، وتتحول أدوات الإصلاح إلى وقود لصراعات جديدة، ما يضع المكلف بالمنصب أمام خيارين، بحسب وصفه: العزلة الاختيارية أو الاستهداف الممنهج الذي يبدأ بالتشويه الإعلامي وينتهي بسحب الغطاء المؤسسي.

التوافق السياسي والضمانات الأمنية “شروط بقاء”
وأكد جحا أن التوافق السياسي العريض والضمانات الأمنية الراسخة ليست كماليات ترافق التكليف، بل شروط أساسية للبقاء والفاعلية، محذرًا من أن غيابها يجعل منصب رئيس الأركان مجرد “محرقة للكفاءات” وواجهة لتمرير أزمات بنيوية، ويضطر فيها القائد للمناورة داخل “حقل ألغام” سياسية ومحلية دون شبكة أمان وطنية تحمي نزاهة قراراته.

دعوة لربط التعيين بتسوية وطنية كبرى
وشدّد على أن قبول التكليف في ظل الفراغ الحالي من الضمانات السياسية والمؤسسية يمثل اختبارًا قاسيًا قد ينتهي بحرق الرصيد المهني وتشويه المسيرة العسكرية، داعيًا إلى النظر لتعيين رئيس الأركان القادم باعتباره جزءًا أصيلًا من تسوية وطنية كبرى توفر الغطاء الشرعي والسياسي وتحميه من الارتدادات الأمنية والضغوط الجهوية، بما يتيح له ممارسة صلاحياته المهنية وحفظ كرامة المؤسسة العسكرية وصون المصلحة العليا للبلاد.

إنهاء الانقسام شرط لجدوى المنصب
وختم جحا بالتأكيد على أن أي منصب عسكري في ليبيا، وفي مقدمته رئاسة الأركان، يبقى بلا جدوى حقيقية ما لم يقترن بمشروع وطني ينهي الانقسام السياسي ويوحّد مؤسسات الدولة، وعلى رأسها المؤسستان العسكرية والأمنية.

Shares