أطفال بغزة: 2025 كان عام الجوع والحرمان وفقدان الأمان

غزة – مع نهاية عام وحلول آخر جديد، يحمل آلاف الأطفال الفلسطينيين في قطاع غزة، أمنيات وأحلام بسيطة مؤجلة، في طليعتها العيش بلا خوف والعودة إلى مقاعد الدراسة وبيت آمن يأويهم من ويلات الحرب.

آلاف الأطفال يقيمون اليوم في خيام وداخل مدارس ومراكز إيواء، بعد أن دمرت إسرائيل بعمليات عسكرية واسعة قطاع غزة في حرب إبادة بدأتها بدعم أمريكي في 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023.

وخلّفت الإبادة على مدار عامين أكثر من 71 ألف قتيل وما يزيد عن 171 ألف جريح فلسطينيين، ودمارا هائلا طال 90 بالمئة من البنى التحتية المدنية، مع تكلفة إعمار قدرتها الأمم المتحدة بنحو 70 مليار دولار.

ورغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار منذ 10 أكتوبر الماضي، لم يتمكن “الاتفاق الضعيف” بحسب وصف الاتحاد الأوروبي، من تحسين الأوضاع الإنسانية والاقتصادية، وسط تنصل إسرائيل من التزاماتها.

** أمان مفقود

وأمام أحد الصفوف داخل مدرسة الفاخورة في جباليا شمالي قطاع غزة، يجلس الطفل نزار الكرد (12 عاما) على كرسي بجانب جدار متصدع، وهو الذي فقدت عائلته منزلها واضطرت للجوء إلى هذا الصف غير المناسب للإقامة.

ويقول نزار: “في عام 2025 كنا نبحث عن الأمان ومكان نلعب فيه أو ندرس، لكن كل الأماكن خطرة”.

ويعيش داخل هذا الصف مع عائلته في ظروف قاسية، اذ تتسرب مياه الأمطار إلى داخله وتنعدم فيه الأساسيات وفي مقدمتها الصرف الصحي.

نزار، الذي كُسرت يده أثناء محاولته الوصول إلى تكية طعام عبر ممر أقيم فوق الركام، يحلم في عام 2026 بأن تعود الحياة إلى طبيعتها.. الذهاب صباحًا إلى المدرسة، الصلاة في المسجد، واللعب مع أصدقائه في الحي، وهي تفاصيل يومية باتت اليوم رفاهية مفقودة.

ويكتفي نزار بالنظر إلى أطفال يلهون بالكرات الزجاجية التي تعرف محليًا بـ”البنانير”، أو آخرين يقفزون بالحبال في ساحات المدارس المتضررة.

وتسببت الحرب في نزوح قرابة مليون ونصف مليون فلسطيني، معظمهم من الأطفال، اضطروا للعيش في خيام أو مدارس ومراكز إيواء متضررة، تفتقر لأدنى مقومات الحياة الآمنة.

** شعور الحرمان

وفي باحة المدرسة، يجلس الطفل محمود شاهين (15 عامًا) على مدخل خيمته، مرتديًا معطفًا خفيفًا لا يقيه برد الشتاء، وتبدو عليه ملامح الشعور بالبرد.

محمود فقد والده الذي قتل في قصف إسرائيلي، بينما تتلقى والدته العلاج خارج القطاع، ولم يتبقَّ له سوى شقيق واحد.

يقول محمود لمراسل الأناضول بصوت خافت: “هذه الحرب حرمتنا من كل شيء، من الدراسة، من الأمان، من البيت”.

ويعمل هذا الطفل المكلوم على بسطة صغيرة لبيع المواد الغذائية افتتحها داخل خيمته، ليؤمن لنفسه ولشقيقه ما يسدّ جوعهم.

يتمنى محمود أن يكون العام المقبل عام تعليم وإعمار، وأن تعود المدارس لوظيفتها الأساسية، لا أن تبقى ملاذًا اضطراريًا للنازحين.

‎وفي 13 أغسطس/ آب الماضي، قال المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “أونروا” فيليب لازاريني، عبر منصة شركة “إكس” الأمريكية، إن مليون طفل بغزة محرومون من التعليم، ويعانون من صدمة نفسية عميقة.

** عام الجوع

أما الطفلة دلع عفانة (14 عامًا)، طالبة الصف التاسع، فتروي قصة نجاة عائلتها من تحت الأنقاض، بعد أن قتل أكثر من 50 طفلًا من حارتها، بينهم إخوتها.

وتقول لمراسل الأناضول: “الخيام التي نعيش فيها لم تصمد أمام المنخفضات الجوية، والمياه تغمر أرضيتها مع كل هطول للأمطار”.

وتضيف وهي تنشر الغسيل أمام خيمتها شمالي القطاع: “أصعب ما عشناه هو الجوع، أخي الصغير كان يجلس على الأرض بلا طعام. نحن لا نحلم إلا بالأمان، والتعليم، وأن نعيش حياة طبيعية دون خوف”.

وفي 22 أغسطس/ آب الماضي، أعلنت “المبادرة العالمية للتصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي” رسميا تفشي المجاعة بمدينة غزة، وتوقعت أن تمتد إلى مناطق أخرى.

ومنذ الساعات الأولى لبدء حرب الإبادة، وظفت إسرائيل “سلاح التجويع” ضد الفلسطينيين، حيث أغلقت المعابر في 2023، وقللت بشدة إدخال المساعدات الإنسانية للمنظمات الدولية، واستهدفت مخازن أغذية ومحالٍ تجارية وأراضٍ زراعية، وشاحنات تقل مساعدات.

وتختصر الطفلة فاطمة الزهراء مسعود (11 عامًا) العام المنقضي بكلمات قليلة: “كان عام الموت والجوع والقصف”.

وتحلم بأن يأتي عام لا تشاهد فيه الطائرات، ولا تسمع أصوات الانفجارات، وأن تعود إلى بيتها ومدرستها، وتلعب مع أصدقائها الذين فقدت كثيرًا منهم تحت الركام.

وتقول لمراسل الأناضول: “نعيش داخل صفوف محترقة ومظلمة، لا تصلح للحياة. نريد بيوتًا، ومدارس، وطفولة مثل باقي أطفال العالم”.

وخرقت إسرائيل اتفاق وقف اطلاق النار في غزة، 969 مرة حتى الأحد الماضي، ما أسفر عن مقتل 418 فلسطينيا، وإصابة ألف و141، واعتقال 45 آخرين، وفقا للمكتب الإعلامي الحكومي في غزة.

كما تنتهك إسرائيل البروتوكول الإنساني من الاتفاق، بمواصلة إغلاق المعابر ومنع دخول الكميات المُتفق عليها من المساعدات الإنسانية والإغاثية والطبية ومواد الإيواء والبيوت المتنقلة.

 

الأناضول

Shares