تقرير | هكذا عملت شبكة غسيل الأموال الليبية التركية قبل المداهمات الأخيرة

تقرير سويدي يتابع تطورات شبكة غسيل أموال تركية-ليبية عبر نقاط البيع في إسطنبول

ليبيا – تابع تقرير إخباري لموقع أخبار “نوردك مونيتور” السويدي الناطق بالإنجليزية تطورات شبكة غسيل الأموال التركية – الليبية عبر نقاط البيع في تركيا، مشيرًا إلى أن ضغطًا دوليًا متزايدًا دفع السلطات التركية إلى التحقيق في نشاط هذه الشبكة ذات الصلة بالطرف الليبي، فيما رأى التقرير أن المتورطين الرئيسيين لم تطلهم المحاسبة بسبب تقليص نطاق التحقيق الجنائي وعمقه.

انتقادات سياسية وحجم نشاط يُقدّر بـ100 مليار دولار
ووفقًا للتقرير، يُعتقد أن حجم هذا النشاط غير المشروع يبلغ 100 مليار دولار، في وقت انتقد فيه ساسة أتراك، المدعين العامين والجهات الرقابية المالية، واتهمهم بتضييق نطاق التحقيق عمدًا. وبحسب التقرير، واعتبر سياسي تركي أن هذا التضييق يحمي العقول المدبرة الحقيقية، بعدما غضّت جهات رقابية وشخصيات مصرفية رفيعة المستوى الطرف عن معاملات بطاقات ائتمان ضخمة ومريبة، بما كشف عن واحدة من أكبر عمليات غسيل الأموال المنظمة في تاريخ تركيا الحديث.

محور القضية: حي لاليلي وتجارة الذهب و”تجارة الحقائب”
وأشار التقرير إلى أن ما حدث مثّل عملية احتيال كبيرة لعبت فيها المصارف وشركات التكنولوجيا المالية والبيروقراطيون والسياسيون أدوارًا منسقة ضمن منظومة متسقة، موضحًا أن القضية تتمحور حول منطقة لاليلي في مدينة إسطنبول، بوصفها مركزًا عريقًا لتجارة الذهب ومكاتب الصرافة وما يُعرف بـ”تجارة الحقائب”. وأضاف أن شبكة من تجار المجوهرات والصرافين والشركات الوهمية استخدمت مئات أجهزة نقاط البيع لغسل الأموال تحت ستار التجارة المشروعة، لا سيما عبر مبيعات الذهب الوهمية وتصديره إلى ليبيا، مؤكدًا أن مكتب المدعي العام في إسطنبول تحدث عن استخدام 21 شركة على الأقل لهذه الوسائل خلال ثلاثة أعوام. 312

جهازًا ومعاملات تتجاوز 47.5 مليار ليرة وأوامر اعتقال
وبيّن التقرير أن الفترة بين عامي 2022 و2024 شهدت تنفيذ هذه العمليات عبر 312 جهازًا لنقاط البيع لمعالجة معاملات مشبوهة تجاوزت قيمتها 47 مليارًا ونصف المليار ليرة تركية، لتصدر أوامر اعتقال بحق 85 مشتبهًا، ووضع عشرات الشركات ومؤسسات الدفع تحت الحجز أو الوصاية. كما أشار إلى أن التقارير التنظيمية المرفقة بملف القضية قدّمت صورة لانتهاكات واسعة، إذ خلصت هيئة الرقابة المصرفية التركية (بي دي دي كي) إلى أن أجهزة نقاط البيع الإلكترونية (بي أو أس) عالجت عشرات المليارات من الليرات دون أي صلة موثوقة بسلع أو خدمات حقيقية.

تحريات “أم أي أس أي كي” وأنماط تشغيل غير اعتيادية
ونقل التقرير عن مجلس مكافحة الجرائم المالية في تركيا “أم أي أس أي كي” تأكيده أن هذه الأجهزة مصدرها 15 مصرفًا ومؤسسة دفع مختلفة، مع رصد مخالفات جسيمة في توقيت وحجم المعاملات، فيما أظهر تحليل للمؤسسة مصير معاملات بطاقات ائتمان بقيمة 8 مليارات و400 مليون ليرة تركية. وأضاف أن هذه المعاملات نُفذت بين الساعة 10 مساءً و8 صباحًا، في نمط يرى فيه المحققون أنه لا يتوافق مع النشاط التجاري الطبيعي، إذ سُجل في ليلة واحدة أكثر من 95 ألف معاملة، معظمها باستخدام بطاقات ائتمان صادرة من خارج تركيا.

فحوصات موسعة وأكتوبر 2025 وتفوّق البطاقات الأجنبية
وأفاد التقرير بأن خبراء حكوميين فحصوا 921 جهازًا من أجهزة نقاط البيع الإلكترونية و110 حسابات مصرفية وسجلات مالية لـ86 شركة، إلى جانب مراجعة معاملات بقيمة 112 مليارًا و200 مليون ليرة تركية خلال الفترة بين عامي 2020 و2023. وتابع أن المعنيين في “أم أي أس أي كي” خلصوا إلى أن أكتوبر 2025 وحده شهد رصد 99.99% من معاملات نقاط البيع المرصودة عبر بطاقات أجنبية صادرة غالبًا من ثلاث دول: ليبيا ونيجيريا والعراق.

تباينات صارخة وأرباح غير مشروعة وجوازات مزورة
وأضاف التقرير أن بيانات الشركات المشمولة بالتحقيق أظهرت تباينات صارخة بين التدفقات المصرفية المسجلة وحجم معاملات نقاط البيع، ففي إحدى الحالات سجلت شركة لتجارة الذهب مرتبطة بالمشتبه بهم أموالًا واردة وصادرة لا تتجاوز بضع مئات الملايين من الليرات التركية على مدى عدة سنوات، بينما تجاوزت معاملات نقاط البيع المرتبطة بها 8 مليارات ليرة تركية، وقدّر المدعون العامون أن ما لا يقل عن 165 مليونًا من الليرات كأرباح غير مشروعة جرى الحصول عليها عبر هذه الآلية وحدها. كما عرض التقرير حالة أخرى لشركة ذهب مقرها في لاليلي عالجت أكثر من 4.5 مليارات ليرة تركية خلال عامين فقط، وقدّمت 472 جواز سفر أجنبي زُعم أنها لحاملي البطاقات، قبل أن يكشف تحليل جنائي لاحق أن معظم هذه الجوازات مزورة أو تعود لأفراد لم يدخلوا تركيا.

سحب نقدي سريع وتكرار مبالغ وقرائن تناقض النشاط الاقتصادي
وأشار التقرير إلى أن محققين أكدوا تنافي الارتفاعات الهائلة في حجم التداول وتكرار مبالغ المعاملات ذاتها لمئات المرات، وسحب النقود السريع فور إتمام عمليات الدفع عبر نقاط البيع، مع مجرى الحياة الاقتصادية المعتاد.

البعد الليبي: شحن أجهزة إلى ليبيا ونقل بطاقات إلى تركيا
وتحدث التقرير عن البعد الليبي المحوري في القضية، إذ قال إن شاهدًا سريًا أفاد بشحن المئات من أجهزة نقاط البيع الواردة من مصارف تركية إلى ليبيا، فيما نُقلت صناديق من بطاقات مصرفية وائتمانية ليبية إلى تركيا، بما يعني أن هذه الأجهزة سجلت ظاهريًا مبيعات ذهب أو سلع لزبائن ليبيين. وأضاف أن واقع الحال يؤكد عدم تبادل أي بضائع، معتبرًا أن الهيكل الاقتصادي الليبي جعل الخطة مربحة للغاية بسبب تلقي مواطني ليبيا دفعات منتظمة في حساباتهم المصرفية من عائدات النفط، بما يسمح باستخدام بطاقاتهم الائتمانية في الخارج خلال فترات عدم الاستقرار.

فجوة سعر الصرف وعمولات مزعومة وحالة موثقة
وأوضح التقرير أن الفجوة بين نظام سعر الصرف الثابت في ليبيا والليرة التركية العائمة خلقت فرصة استغلتها الشبكة على نطاق واسع، مع مزاعم بحصول حاملي البطاقات على عمولات زهيدة بنحو 2% مقابل السماح باستخدام بطاقاتهم. كما أورد حالة موثقة تُظهر قيام جهاز نقطة بيع واحد مرتبط بشركة صغيرة في لاليلي بمعالجة مئات المعاملات في أقل من ثلاث ساعات، جميعها ببطاقات ائتمان ليبية مختلفة وبمبالغ متطابقة تقريبًا.

مزاعم تهريب 20 مليار دولار وقائمة سرية وبدء المخطط في 2018
وبحسب التقرير، تزعم السلطات في ليبيا تهريب أكثر من 20 مليار دولار من أموال الدولة إلى الخارج عبر مخططات مماثلة، فيما كشفت قائمة سرية عممتها هيئة لمكافحة الفساد تابعة لمجلس النواب في يناير 2025 عن اتهامات لعشرات الشركات بغسيل الأموال عبر معاملات نقاط البيع. وأضاف أن السلطات حثت على حظر هذه العمليات وإغلاق نقاط البيع، مشيرًا إلى أنه لم تحدث عمليات تبادل تجاري بهذه الأموال، بل جرى تحويلها إلى شركات تركية في حي لاليلي، وأن الخطة بدأت عام 2018 وتسارعت خلال جائحة كورونا.

أسماء مجموعات أعمال واحتمالات انتهاك العقوبات واهتمام دولي
وتابع التقرير أن مجموعات أعمال تركية، بينها “داغلار” و”أتش كي إن إينيز كويومجولوك” و”بوز توريزم” و”إي سي آر” و”أكايالار أتش في ديش تيكاريت”، انخرطت في الأمر، لافتًا إلى أن عملية غسل الأموال المزعومة اعتمدت على النظام المصرفي الدولي. وأضاف أن احتمالية انتهاك العملية للعقوبات المفروضة على الأصول الليبية قائمة، وأن القضية استقطبت اهتمام السلطات الأميركية والأممية، ناقلًا أحد السياسيين الأتراك قوله إن واشنطن كانت على دراية منذ فترة طويلة بالتدفقات المالية عبر نقاط البيع. كما أشار إلى أن تحريات “أم أي أس أي كي” والبنك المركزي في تركيا والمدققين المستقلين تحدثت عن السماح بمرور معاملات بطاقات ائتمانية متكررة وعالية القيمة من دول مثل ليبيا والعراق عبر أجهزة نقاط البيع الافتراضية رغم التحذيرات، فيما اتهم التقرير سلطات تركية بعدم اتخاذ إجراءات ضد مقربين سياسيين أو مصارف سهلت استخدام هذه الأجهزة لتدفقات التمويل غير المشروعة من ليبيا.

ترجمة المرصد – خاص 

Shares