الهند – يعتبر الكبد المصفاة الحيوية وأسرار البول.. فكيف يخبرك جسمك بوجود خطړ صامت؟
يُشبّه العلماء الكبد بالمختبر الكيميائي المركزي لجسم الإنسان؛ فهو العضو الذي لا يهدأ، حيث يقوم بأكثر من 500 وظيفة حيوية يومياً. من تنقية الډم من السمۏم، إلى إنتاج العصارة الصفراوية الضرورية للهضم، وتخزين الطاقة، وتصنيع البروتينات المسؤولة عن تجلط الډم. ونظراً لهذه الأهمية البالغة، فإن أي خلل في هذا العضو يتردد صداه في كامل الجسد.
تشير الإحصائيات الصادرة عن المعاهد الهندية للصحة وتقارير منصة ى واقع يدعو للقلق؛ حيث تفتك أمراض الكبد بنحو مليوني شخص سنوياً حول العالم، وهو ما يمثل 4% من إجمالي الۏفيات عالمياً (أي حالة ۏفاة من بين كل 25 حالة). تكمن الخطۏرة الحقيقية في أن الكبد “عضو صامت”، لا يشتكي بالألم إلا في المراحل المتأخرة، لكنه يرسل إشارات تحذيرية ذكية قد تظهر بوضوح في البول.
لماذا يتغير البول عند إصابة الكبد؟
عندما يتعرض الكبد للالتهاب أو التليف، يفقد قدرته على معالجة الفضلات الكيميائية الناتجة عن العمليات الحيوية. هذه الفضلات، بدلاً من أن يتم تصريفها عبر الجهاز الهضمي بشكل طبيعي، تتراكم في الډم وتجد طريقها إلى الكلى ليتم التخلص منها عبر البول، مما يغير من خصائصه الطبيعية.
فيما يلي نستعرض بالتفصيل 5 علامات تحذيرية تظهر في البول وتستوجب الفحص الفوري:
1. تغير اللون إلى الداكن أو البني (البول الكهرماني)
هذه هي العلامة الأكثر شيوعاً ووضوحاً. في الحالة الطبيعية، يكون البول بلون القش الفاتح. ولكن عندما يعجز الكبد عن معالجة مادة “البيليروبين” (وهي صبغة صفراء تنتج عن تكسير خلايا الډم الحمراء القديمة)، ترتفع نسبتها في الډم وتفرزها الكلى.
المؤشر الطبي: يتحول البول إلى لون يشبه “الشاي الداكن” أو الكولا.
الخطړ: استمرار هذا اللون رغم شرب كميات كافية من الماء يعني أن الكبد يعاني من انسداد أو التهاب يمنعه من تصريف الفضلات.
2. البول الرغوي المستمر
من الطبيعي ظهور رغوة بسيطة أحياناً نتيجة سرعة التبول، لكن إذا لاحظت وجود رغوة كثيفة تشبه رغوة الصابون وتستمر لدقائق بعد التبول، فهذا جرس إنذار.
المفسر الطبي: هذه الرغوة تشير غالباً إلى وجود بروتين (ألبومين) في البول. الكبد التالف لا يستطيع الحفاظ على توازن البروتينات في الډم، مما يؤدي لتسربها.
الارتباط: هذه العلامة تظهر بقوة في حالات تليف الكبد المتقدمة أو عندما يبدأ الفشل الكبدي بالتأثير على وظائف الكلى (المتلازمة الكبدية الكلوية).
3. الروائح القوية والنفاذة (رائحة السمۏم)
يمتلك البول الصحي رائحة خفيفة جداً، لكن عندما يفشل الكبد في تحويل المواد السامة (مثل الأمونيا) إلى يوريا بشكل فعال، تخرج هذه السمۏم مع البول برائحة كريهة أو كيميائية حادة.
العلم خلف الرائحة: تراكم الفضلات الاستقلابية التي لم يستطع الكبد معالجتها يغير التركيب الكيميائي للبول، مما يجعله وسطاً غنياً بالروائح الناتجة عن تراكم المواد الضارة في الجسم.
4. الشعور بالحړقة أو التهيج غير المبرر
قد يعتقد الكثيرون أن الحړقة تعني دائماً “عدوى مسالك بولية”، لكن في سياق أمراض الكبد، قد يكون السبب مختلفاً.
السبب: الارتفاع الحاد في مستويات الأمونيا والمواد الكيميائية في البول يجعل البول أكثر “عدوانية” تجاه الأنسجة الرقيقة للمسالك البولية، مما يسبب شعوراً بالتهيج أو الوخز حتى في غياب البكتيريا.
5. تغير وتيرة التبول (كميات قليلة لمرات عديدة)
إذا وجدت نفسك تتردد على المرحاض كثيراً لتفرز كميات بسيطة جداً من البول، فقد لا تكون المشكلة في المثانة فقط.
التفسير: عندما يضطرب الكبد، يتأثر توازن السوائل في الجسم، وقد يضغط الجسم على الكلى للتخلص من السمۏم بشكل متكرر كآلية تعويضية. كما أن بعض أمراض الكبد تسبب احتباس السوائل في البطن (الاستسقاء)، مما قد يضغط على المثانة ويقلل سعتها.
نصيحة الخبراء: لا تنتظر الألم
يؤكد الدكتور سوديب خانا، استشاري أمراض الجهاز الهضمي، أن الكبد لا يتلف فجأة، بل يتآكل بصمت نتيجة عوامل مثل الكبد الدهني، الإفراط في الكحول، أو الإصابة بالفيروسات الكبدية. ويشدد على أن البول هو “المرآة” الأولى التي تعكس ما يحدث في الداخل.
ماذا تفعل إذا لاحظت هذه التغييرات؟
المراقبة: لاحظ إذا كانت الأعراض مرتبطة بنوع معين من الطعام أو قلة شرب الماء.
الفحص الطبي: اطلب إجراء فحص وظائف كبد (Liver Function Tests) وتحليل بول كامل.
تجنب المسكنات: لا تحاول علاج نفسك بالأعشاب أو الأدوية دون استشارة، لأن بعضها قد يجهد الكبد المړيض أكثر.
الخلاصة: إن الانتباه للون ورائحة وطبيعة البول ليس مجرد وسواس صحي، بل هو وعي قد ينقذ حياتك من مرض كبدي في بداياته قبل أن يصل لمرحلة التليف التي لا يمكن الرجوع عنها.
وكالات

