العبدلي: ليبيا في حلقة مفرغة منذ فشل انتخابات 24 ديسمبر 2021 والمسارات مسدودة

العبدلي: المشهد السياسي في ليبيا يدور في حلقة مفرغة منذ فشل انتخابات 24 ديسمبر 2021

ليبيا – قال المحلل السياسي الليبي حسام الدين العبدلي إن المشهد السياسي في ليبيا ما زال يدور في حلقة مفرغة منذ فشل إجراء الانتخابات المقررة في 24 ديسمبر 2021، مشيراً إلى أن جميع المسارات باتت مسدودة في ظل غياب حلول حقيقية للأزمة، وذلك في تصريحات لوكالة “سبوتنيك”.

الأجسام السياسية واستمرار الامتيازات
أوضح العبدلي أن الأجسام السياسية القائمة حالياً، وعلى رأسها مجلسا النواب والدولة، تبدو راضية عن الوضع الراهن لأنه يضمن استمرارها في السلطة ويحافظ على الامتيازات التي تتحصل عليها، سواء من حيث الرواتب المرتفعة أو الحصانة السياسية أو المصروفات والمزايا الأخرى التي تعود عليهم وعلى أبنائهم.

غياب استعجال دولي طالما لا تهديد للمصالح
وبيّن أن المجتمع الدولي والدول الكبرى لا تُبدي استعجالاً حقيقياً لحل الأزمة الليبية، طالما أن الوضع القائم لا يشكّل تهديداً مباشراً لمصالحها الإقليمية أو الدولية، سواء في البحر المتوسط أو بالنسبة للدول المجاورة أو القوى الكبرى.

استقرار نسبي مؤقت يخدم المصالح
ولفت إلى أن هذه الدول لا ترغب في قيام دولة ليبية قوية قد تهدد أمنها، ولا في دولة ضعيفة قد تتحول إلى بيئة حاضنة للجماعات الإرهابية والعصابات المسلحة، معتبراً أن حالة الاستقرار النسبي المؤقت تخدم مصالحها في الوقت الراهن.

ليبيا خارج الأولويات وسط أزمات أخرى
وأشار العبدلي إلى أن ليبيا ليست ضمن أولويات المجتمع الدولي في هذه المرحلة، في ظل انشغال العالم بعدة أزمات وصراعات أخرى، من بينها الحرب في السودان والتوترات في الشرق الأوسط خلال العام الماضي، إضافة إلى الأزمة اليمنية وغيرها من الملفات التي تحظى بأولوية أكبر.

الحوار المهيكل ومخرجات غير ملزمة
وتطرق العبدلي إلى دور بعثة الأمم المتحدة، موضحاً أنها أطلقت خلال الفترة الماضية ما عُرف بـ”الحوار المهيكل”، والذي عُقد في العاشر من ديسمبر وضم نحو 124 عضواً. وبيّن أن الهدف المعلن من هذا الحوار كان التمهيد لتشكيل حكومة تقود البلاد نحو الانتخابات، إلا أن البعثة الأممية فاجأت المشاركين بإعلانها أن مخرجات الحوار ستكون غير ملزمة.

تشبيه بـ”لجنة العشرين” وترجيح تدخل دولي
واعتبر العبدلي أن هذا الأمر يفرغ الحوار المهيكل من مضمونه ويجعله شبيهاً بتجربة اللجنة الاستشارية المعروفة بـ”لجنة العشرين” التي قدمت مقترحات وتوصيات لم يتم الالتزام بها. وتساءل عما إذا كان هذا التطور ناتجاً عن سوء تقدير من قيادة البعثة، مستبعداً ذلك ومرجحاً وجود طرف دولي قوي تدخل وعرقل مسار الحوار المهيكل لأسباب متعددة.

حديث عن خطة بديلة في فبراير
وأضاف أن هذا الاستنتاج يمكن دعمه من خلال تصريحات المبعوثة الأممية هانا تيتيه وكذلك من خلال التحركات الدولية الأخيرة، مرجحاً أن يكون لدى هذا الطرف الدولي تصور مختلف للحل قد يعتمد على التفاهم بين أطراف بعينها، ولا سيما الأطراف العسكرية في الشرق والغرب، إلى جانب حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة والقيادة العامة للجيش الوطني الليبي. وأوضح أن المبعوثة الأممية أشارت خلال إحاطتها أمام مجلس الأمن إلى وجود خطة بديلة في حال فشل الأطراف السياسية الليبية في التوصل إلى حل، على أن يتم طرح هذه الخطة في إحاطة مرتقبة خلال شهر شباط المقبل.

تأجيل المخرجات واحتمال إعادة تشكيل المشهد
واعتبر العبدلي أن بعثة الأمم المتحدة قررت تأجيل مخرجات الحوار المهيكل إلى فبراير المقبل، ما يعني أن المرحلة القادمة قد تشهد صوتاً وسلوكاً مختلفين، وقد تسفر عن تشكيل مجلس تأسيسي جديد يحل محل مجلسي النواب والدولة بعد إلغائهما، وينبثق عنه تشكيل حكومة جديدة. وفي هذا السياق رجّح أن تكون أمريكا هي الطرف الدولي الأكثر حضوراً في هذا المسار، معتبراً أنها قد تتمكن من الدفع نحو حل خلال فترة قصيرة نسبياً.

قراءة للتعديلات الوزارية في حكومة الوحدة
وعلى صعيد آخر تناول العبدلي التغييرات الوزارية التي أعلنت حكومة الوحدة الوطنية نيتها إجراءها مؤخراً، معتبراً أنها تأتي في إطار محاولات لتمديد عمر الحكومة سياسياً. وأشار إلى تصريحات سابقة لوزير الدولة للاتصال والشؤون السياسية وليد اللافي تحدث فيها عن الإعلان عن وزراء جدد قبل نهاية العام الفائت، وهو ما لم يحدث حتى انقضاء السنة.

موقف البعثة ومناورات سياسية
وأوضح أن عدم الإعلان عن هذه التغييرات قد يكون مرتبطاً بتصريحات بعثة الأمم المتحدة التي قالت إنها غير مطلعة على أي تعديلات وزارية، معتبراً أن ذلك مؤشر ضمني على عدم موافقة البعثة على خطوات حكومة الوحدة الوطنية في هذا التوقيت، خاصة في ظل وجود مسار الحوار المهيكل. ورأى أن هذه التحركات لا تعدو كونها مناورات سياسية، مؤكداً أن حكومة الوحدة باتت تضحي بمستقبل الليبيين مقابل الحفاظ على بقائها في السلطة.

انتقادات للأداء الاقتصادي واتصالات غير معلنة
وأكمل العبدلي أن الوضع الاقتصادي في البلاد يزداد سوءاً بينما يتدهور الوضع السياسي بشكل أكبر، في وقت تعجز فيه الحكومة عن تنفيذ إصلاحات اقتصادية حقيقية أو وقف تراجع قيمة العملة الليبية أو تحقيق توحيد سياسي للبلاد. ولفت إلى وجود تواصل واتصالات غير معلنة بين حكومة الوحدة الوطنية وأطراف في شرق ليبيا تشمل ملفات تتعلق بالشركات النفطية والتقاسم المالي، متهماً الطرفين بوجود مظاهر فساد، ومؤكداً أن ما يجمعهما هو تغليب المصالح الخاصة على حساب المصلحة العامة.

ترقب فبراير ومسار الخطة البديلة
واعتبر العبدلي أن استمرار الجمود السياسي يعكس غياب الجدية لدى الأطراف الدولية في إحداث تغيير حقيقي في الواقع الليبي، موضحاً أن الليبيين باتوا ينتظرون مآلات شهر فبراير والخطة البديلة التي تحدثت عنها البعثة الأممية، وكذلك نتائج تدخل الطرف الدولي الذي دخل على خط الأزمة، لمعرفة ما إذا كان سينجح في التحاور مع ما وصفها بـ”الأجسام السياسية الميتة سريرياً” أم أن حالة الانسداد ستستمر.

Shares