النص الكامل: المستشار صالح يوضح لـ”تلفزيون المسار” موقفه من تحقيقات طائرة الحداد وخيارات الانتخابات والمشهد السياسي

ليبيا – أكد رئيس مجلس النواب، المستشار عقيلة صالح، أن حادثة سقوط طائرة رئيس الأركان في حكومة الوحدة ما تزال قيد التحقيق، مشددًا على أن الحقيقة لن تتضح إلا بعد استكمال الإجراءات الجنائية الرسمية.

وأوضح خلال لقاء خاص مع تلفزيون “المسار” تابعته صحيفة المرصد أن مجلس النواب كلف النائب العام بمتابعة الملف بشكل مباشر، مؤكدًا الثقة في النيابة العامة للوصول إلى نتائج مهنية وشفافة بعيدًا عن أي استباق أو اتهامات غير مستندة إلى أدلة.

وأبدى صالح تحفظه على تسليم الصندوقين الأسودين إلى بريطانيا، معبرًا عن استغرابه من رفض فرنسا، باعتبارها الدولة المصنعة للطائرة، تولي عملية الفحص، إضافة إلى اعتذار ألمانيا عن القيام بهذه المهمة.

ولفت إلى أن هذه التطورات تثير تساؤلات مشروعة، لكنها لا ترقى إلى مستوى الاتهام قبل ظهور نتائج التحقيق الرسمية.

وفي الشأن السياسي، شدد رئيس مجلس النواب على أن المجلس لن ينحاز إلى أي محور إقليمي، مؤكدًا أن تحركاته الخارجية، لا سيما زيارته إلى اليونان، جاءت انطلاقًا من مبدأ الدفاع عن المصالح السيادية الليبية، خاصة فيما يتعلق بملف ترسيم الحدود البحرية.

وبيّن أن الاتفاقيات الدولية لا يمكن اعتمادها أو تعديلها إلا عبر حكومة نالت ثقة مجلس النواب، وبما يضمن حماية الحقوق البحرية الليبية وعدم التنازل عن أي جزء من الإقليم.

وفيما يخص العلاقة مع مجلس الدولة، حمّل صالح رئاسته الحالية مسؤولية تعطيل المسار السياسي، معتبرًا أن استمرار الارتباط بحكومة الوحدة الوطنية المنتهية الولاية يعرقل جهود التوافق والوصول إلى انتخابات.

وأكد أن مجلس النواب منفتح على الحوار مع الأعضاء الراغبين في الحل، لكنه يرفض ما وصفه بالمماطلة السياسية التي تهدف إلى إطالة أمد الأزمة.

أما بشأن المسار الانتخابي، فقد جدد صالح تمسكه بإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية باعتبارها الحل الوحيد لإنهاء الانقسام، مشيرًا إلى أن القوانين الانتخابية الصادرة عن لجنة (6+6) سليمة ومعترف بها دوليًا.

واعتبر أن مقترح تشكيل لجنة إشراف على الانتخابات جاء كخيار عملي لتجاوز عجز تشكيل حكومة موحدة، وضمان إجراء الاستحقاق الانتخابي في أقرب وقت ممكن.

وحذّر المستشار عقيلة صالح في ختام حديثه من أن نافذة إنقاذ ليبيا باتت ضيقة، مؤكدًا أن البلاد تقف أمام “فرصتها الأخيرة” للخروج من الفوضى عبر صندوق الانتخابات وحده. ويرى أن أي تعطيل أو إطالة للمسار الانتخابي لن ينتج إلا مزيدًا من الانقسام والركود والإفلاس، داعيًا إلى حماية الاستحقاق الانتخابي بكل قوة وعدم تفويت الأشهر الستة المقبلة قبل أن تدخل ليبيا مرحلة أكثر خطورة قد تفتح الباب أمام سيناريوهات الانقسام.

وفيما يلي النص الكامل للقاء:

س/ معالي المستشار، أولًا نعزيك باعتبارك رئيسًا لمجلس النواب، ونعزي أنفسنا لوفاة رئيس الأركان في حكومة الوحدة بعد أن سقطت طائرته من الأجواء التركية، كيف تابعتم هذه الحادثة وأين ينحصر دوركم التشريعي في متابعة التحقيقات والمستجدات حول هذا الموضوع؟

نحن في الواقع فقدنا رجالًا من خيرة الرجال، والفريق الحداد رجل يتمتع بعقيدة وطنية خالصة، ولاؤه للوطن الليبي، وكان رجلًا حريصًا على لمّ شمل للقوات المسلحة وعلى وحدة البلاد، ولكن قدر الله وما شاء فعل، سقطت الطائرة أو أُسقطت لا نعرف حتى الآن، ولكن كما يقال إن الحقيقة بنت التحقيق، الآن تجري التحقيقات، ونحن كمجلس النواب طلبنا من السيد النائب العام متابعة هذا الأمر والتحقيق به ثم موافاتنا بنتائج هذا التحقيق، نحن ننتظر نتائج التحقيق وبعدها سيكون هناك رأي.

س/ هل أنتم راضون معالي المستشار على تسليم الصندوقين الأسودين إلى دولة بريطانيا بعد اعتذار ألمانيا، خاصة في ظل اتهامات البعض بأن بريطانيا جهة غير محايدة في مثل هكذا قضايا؟

نحن نعتقد ذلك ونستغرب لماذا رفضت فرنسا، أعتقد أن الطائرة من صنع فرنسي وبالتالي كان الأولى أن فرنسا هي من تقوم في عملية الفحص، أيضًا ألمانيا اعتذرت، وهذا الأمر يجعلنا في حيرة وفي شك، ولكننا لن نستطيع أن نتهم أحدًا ونتكلم في هذا الموضوع إلا بعدما تظهر نتائج التحقيق سواء عن طريق الصندوق الأسود أو من غيره من الأدلة الأخرى، فنحن ننتظر نتائج التحقيق.

س/ دعوتم في جلستكم الماضية مكتب النائب العام لإطلاعكم حول جديد التحقيقات، وأنت الآن ذكرت بأنكم تنتظرون النتائج، هل تكتفون فعليًا في هذا الانتظار دون تحرك فعلي وتشكيل لجان أو حتى إشراك الحكومة الليبية في هذه الجهود؟ لماذا الجهود كانت منحصرة في الحكومة التي في طرابلس؟

أعتقد أن التحقيق الجنائي لا يوجد شيء يسمى لجان في التحقيق الجنائي، التحقيق الجنائي عادة تقوم به النيابة العامة وهي قد تولت هذا الأمر. الجوانب السياسية أو المتابعة أكيد الحكومة الليبية تتابع هذا الأمر أيضًا، شكلت من يتابع سواء الحكومة المنتهية الولاية في طرابلس وأيضًا حتى حكومتنا، لكن جانب التحقيق الجنائي لا يجب أن يكون من لجان، لأنني رجل مارست هذا العمل لسنوات طويلة، لم يمر عليّ أن في تحقيق جنائي بمعنى تحقيق جنائي يتكون من لجان، يختار لهذا الأمر خيرة رجال النيابة العامة أو ينتدب قاضٍ للتحقيق وهو من يتولى هذا، ونحن لدينا ثقة كبيرة حقيقة في السيد النائب العام، سيتابع هذا الموضوع بكل مهنية وكل وطنية.

س/ ولكن الحكومة شكّلت لجنة من الداخلية، هل هذا كان الخيار صائبًا من البداية؟ هل الداخلية قادرة على متابعة مثل هكذا ملف كبير ومهم وحساس؟

لا أعتقد أن التحقيق يكون من النيابة العامة، وتستعين بالخبراء وليس بأشخاص موظفين سواء عسكريين أو مدنيين، التحقيق يتم كما قلت لحضرتك من محقق يختص بالتحقيق الجنائي وأيضًا فريق مصاحب من الخبراء الفنيين المختصين في مثل هذا العمل.

س/ إن شاء الله تكون النتائج مرضية، ولكن هل تتخوفون بأن يضيع حق المغدور بهم أو الذين قتلوا في هذه الحادثة، أنها تطول التحقيقات وتضيع النتيجة أو تتبخر مع مرور السنوات، هل تتخوفون من هذا السيناريو؟

هو أعتقد نحن الآن لا نتمنى أن يتأخر هذا التحقيق، خاصة نحن فقدنا رجالًا ليبيين مهما كانت، ليبيين، والحادثة حصلت في دولة أخرى، وبالتالي نحن نصرّ أن هذه النتيجة تظهر بوجه السرعة، ولكن في الظروف اللي تمر بها البلاد كل شيء متوقع، لكن نحن في مجلس النواب نؤكد لك أننا سنتابع هذا الموضوع باستمرار مع السيد النائب العام والحكومة.

س/ سيادة المستشار دعني أنتقل بك إلى محور آخر وهو ما يتعلق بجولاتكم الأخيرة التي كانت نهاية العام الماضي والتي قمتم بها في الخارج، كانت عندك زيارات مهمة، أبديتموها من اليونان، ما الذي تمخض عن هذه الزيارة خاصة في ظل الخلاف الحاصل بين أنقرة وأثينا حول الاتفاقية الأمنية والبحرية التي وقعها السراج مع الجانب التركي؟ هل أثيرت هذه المسألة بشكل خاص مع الجانب اليوناني؟

نحن في ظروف ليبيا لن ننحاز إلى أي محور من المحاور، نحن نبحث عن مصلحة ليبيا وعن حل قضيتنا، ما في حدّا يقول لنا بتزوروا المكان الفلاني ما بتزوروش المكان الفلاني، احنا عندنا قضية ونتابع أن نحل قضيتنا. قمت بالزيارة لليونان، أعتقد أنها كانت الزيارة ناجحة، يعني تحدثوا معي على الاتفاقية التركية الليبية، وتحدثت أنا على كيف الاتفاقية تمت، وأنها تمت من حيث البداية تمت مع حكومة لم تنل ثقة مجلس النواب، وبالتالي هذه الحكومة لم تستطع عرض هذه الاتفاقية على مجلس النواب لأنها لم تنل ثقة مجلس النواب. من يعرض الاتفاقيات على مجلس النواب هي الحكومة المنبثقة عن مجلس النواب، وبالتالي قلت حتى لو تُعرض علينا مثل هذه الاتفاقيات إذا رأينا هذه الاتفاقية في صالح ليبيا نحن سنعتمد هذه الاتفاقية، إذا رأيناها تريد تعديل نحن سنطلب هذا التعديل، إذا كانت ضد مصلحتنا نحن سنرفض هذا.

س/ ما هو الموقف الذي أبديتموه تجاه هذه الاتفاقية أمام الجانب اليوناني؟

قلت أيضًا نحن المياه الليبية الخالصة غير محددة وواضحة بالنسبة لنا، عندنا دول جوار ودول متشاطئة، وبالتالي نحن نريد أن نسوي أوضاعنا مع جيراننا حتى نعرف حدودنا حتى نستطيع أن نتعامل مع تركيا ولا غير تركيا ولا غير شيء آخر. الأمر المهم جدًا بالنسبة لليونان قلت لهم إن من يدخل تعديلًا على الاتفاقية ولا يعرضها هي الحكومة المنبثقة عن مجلس النواب، وأنتم غير معترفين بالحكومة حتى الآن، حكومة حماد اللي هي الحكومة اللي أعطاها الثقة مجلس النواب.

س/ لكن حكومة حماد غير معترف بها دوليًا، والاتفاقية كانت موقعة مع حكومة السراج؟

لا، حكومة السراج كما قلت لا تستطيع عرضها لأنها لم تنل الثقة من مجلس النواب. الحكومة التي تعرض هي الحكومة التي نالت ثقة مجلس النواب، وعندما تعرضها مجلس النواب لا يوقّع اتفاقيات، بل يصادق عليها إذا رأت الحكومة أنها في صالح الوطن، وبالتالي من يدخل التعديلات على هذه الاتفاقيات ويوقّع عليها الحكومة الليبية.

اقترحت أن تكون هناك لجان تلتقي مع الجانب المصري والتركي واليوناني لتحديد ومعرفة مياهنا الخالصة الإقليمية، وإلا يعتبر تنازلًا منا عن جزء من مياهنا الإقليمية ربما يكون تحت دول أخرى. بالتالي أعتقد أنهم اقتنعوا بهذا الأمر، ونحن شكّلنا لجنة من الخبراء تتقدم بتقرير هل هناك تداخل من بعض الدول في مياهنا الإقليمية، ومن ثم يعرض الأمر على الحكومة تدخل تعديلات إذا رأت أن هناك تعديلات، ومن ثم مجلس النواب يتخذ الإجراء.

س/ يعني أي اعتماد لا بد أن يمر من الحكومة الليبية؟

شيء طبيعي، هذه الاتفاقيات كلها توقّعها السلطة التنفيذية والتشريعية تصادق عليها.

س/ ماذا قالوا لكم؟ يعترفون ويتعاملون مع الحكومة الليبية؟

أكدنا إن كان يريد مجلس النواب يصادق على الاتفاقية يجب أن تكون معروضة من الحكومة المنبثقة عن مجلس النواب.

س/ البعض يقول لك هذا الموقف لصالح اليونان، فيه نوع من المماطلة؟

لا أبدًا، نحن شكّلنا لجنة، وبناءً على النتائج التي أتت سنتصرف، وأعمال هذه اللجان أعتقد أنها في الأيام الأخيرة توصلت لمقترحات تقدمها لمجلس النواب.

س/ اقترحتم مبادرة فيما يتعلق بترسيم الحدود البحرية والاتفاقية الأمنية البحرية، ما الذي دفعكم في هذا التوقيت لطرح مبادرة حوار مباشر مع ليبيا وتركيا ومصر واليونان حول ترسيم الحدود؟ وهل تغيرت المقاربة الإقليمية بما يستوجب مقاربة جديدة مثل هذه؟ هل ليبيا الآن مهمة لتكون مع هذه الدول لتبحث هذا الملف في وقت أن البلد اليوم منقسم؟

هو يبدو أن الحكومة التركية طلبت من الحكومة الليبية عرض هذه الاتفاقية على مجلس النواب، لم تُعرض على مجلس النواب. مجلس النواب رأى أن يشكّل لجنة لنعرف كما قلت مياهنا وحدودنا الإقليمية سواء المياه الإقليمية والمياه الخاصة الليبية، وبالتالي نحن شكّلنا لجنة من الخبراء تبين لنا حدودنا، هل هناك دولة داخلة في حدودنا الليبية حتى نحن نعرف على ماذا نوقّع وعلى ماذا نتفق، وبالتالي اللجنة مارست عملها، والآن جاهزة كما قلت في الأيام القادمة أعتقد أنها ستتقدم بتقرير. لم تكن هناك معارضة، يعرض على مجلس النواب، وإذا رأينا الاتفاقية في مصلحة ليبيا نحن كما ذكرت في البداية لا نتبع أي محور، نحافظ على مصلحة ليبيا، عندها مجلس النواب يصادق عليها، وإن رأينا طلب تعديل نحن نطلبه عن طريق الحكومة، وإن رأينا أنها لم تكن في صالحنا في هذا الوقت بالتالي مجلس النواب سيرفض.

س/ يعني هذه المقاربة وهذه المبادرة، مبادرة الحوار، سوف تشارك فيها لجنة الخبراء مع هذه الدول وبعد ذلك ترسل لكم النتائج؟

فيما يتعلق بالمصريين، لجنة الخبراء تجتمع بهذه الدول، وربما تنتهي هذه القضية بالاتفاق بين المختصين.

س/ هل ترى أن نجاح هذا المسار التفاوضي يمكن أن يحول ليبيا فعليًا من ساحة صراع إقليمي إلى شريك فاعل في معادلة شرق المتوسط، أم أن المخاطر ما زالت تفوق الفرص معالي المستشار؟

لا، أولًا نحن قبل ما تتكون السلطة واحدة، يعني ما ظل دول تتوقع أننا ممكن نرتمي في أحد. نحن مهما كان نمر بمرحلة انقسام وضعف، لكن حقوقنا لن نتنازل عنها أبدًا، وبالتالي نعول على اللجان أنها ستوضح هذه، ثم أننا نلتقي في حوار مع الدول المعنية لأن هذه الأمور تنتهي بالحوار واتفاقية تضمن حقوق الجميع، ونحن لا شيء يتجاوز على حدود أحد، يعني يحاول أن يستغل فرصة في ظروف معينة على الآخرين، وبالتالي ما اقترحناه هو لجنة الحوار لأن كل القضايا في العالم ابتداءً تُحل عن طريق الحوار أو عن طريق القضاء.

س/ تقاربكم مع أثينا يزعج أنقرة والعكس صحيح، بالتالي هذا الأمر يدفعني للتساؤل كيف توازنون بين علاقات ليبيا مع مصر واليونان من جهة والانفتاح المتزايد على تركيا من جهة أخرى دون وقوع في اصطفافات إقليمية؟

لا، نحن وكما قلت لن نتبع أي محور من المحاور ولن نصطف مع جهة دون الأخرى، ندافع عن مصلحة ليبيا، وبالتالي نحن نلتقي مع الجميع وسنطالب بحقوقنا، وهناك قانون دولي يحكم مثل هذه الأمور، هناك علاقات بين الدول، لكن لا يعني إن إذا مشينا على اليونان مصطفين ضد تركيا ومشينا لمصر مصطفين ضد اليونان، لا، أبدًا نحن نطالب بحقوقنا.

س/ إذا لجنة الخبراء هذه وصلت نتائجها للحكومة الليبية ووصلتكم النتائج وعليكم اعتماد هذه المذكرة بطبيعة الحال، هذا الأمر سيزعج اليونانيين وقتها، كيف سيكون الموقف؟ هل سيؤثر في العلاقة مع تركيا؟

لا، نحن لا نريد أن نزعج أحدًا. أنا كما قلت لك ما هو في مصلحتنا سنتخذه، وما هو ضد مصلحة ليبيا أو تنازل عن أي جزء من الإقليم الليبي نحن طبعًا سنرفضه، هذا الجانب ثوابت ليس قابل لسياسة مؤقتة أو تغييرات أو مصالح آنية، هذه ثوابت وطنية.

س/ معالي المستشار، لننتقل من زيارتك لليونان لزيارتك لفرنسا تحديدًا العاصمة باريس التي كانت نهاية العام الماضي، ما الذي جاء في هذه الزيارة تحديدًا؟ لماذا لم تلتقِ برئيس مجلس الدولة السيد محمد تكالة برغم هناك حديث قبل الزيارة عن لقاء مرتقب بينكما ولكن هذا الأمر لم يحدث بالفعل، ما الذي حدث في هذه الزيارة؟

أنا لدي قناعة أن السيد تكالة لا يريد الخروج من الوضع الذي نحن فيه في ليبيا، والدليل واضح لأنه علاقة وطيدة وفي كل الأوقات مرتبط بالحكومة التي نحن نطالب بخروجها من المشهد، وبالتالي هو مصطفّ لجانب حكومة الدبيبة. الأمر الأهم طبعًا، مرة من المرات تم دعوتنا إلى جامعة الدولة العربية وكان حاضر رئيس المجلس الرئاسي، واتفقنا على تشكيل حكومة، ضرورة تشكيل حكومة واحدة في ليبيا، وهذا اللقاء الثلاثي، ثم اتفق أنه بعد شهر نلتقي إذا كان فيه أي شوائب أو عوائق. بالفعل تم دعوتنا مرة أخرى، ذهبت للقاهرة لغاية الساعة العاشرة ونصف ليلًا، موافقين على الحضور، فوق جيت أنا أعلنوا أنهم لا يريدون الحضور. هم اتفقوا في الأول وبعدين تراجعوا عن قرارهم.

يبدو أنها أتتهم نصيحة من أي جهة معينة لا يرغبون اللقاء معي. كنت حاضر لوحدي واعتقد أنه عيب. من الناحية السياسية كان عليهم الحضور ويقولوا ما يشاؤون، لكن أن تتفق مع شخص وتغيب أنا اعتبرتها استخفافًا وإهانة شخصية لي، وبالتالي عندي قناعة أن السيد تكالة لا يملك شيئًا ويريد أن يعرقل.

س/ لماذا تجددت الفكرة أن يكون اللقاء في باريس؟

هي محاولة منه، والفرنسيون عرضوا عليّ اللقاء ورفضت لأنه لا فائدة من اللقاء مع تكالة، وبالتالي أنا لم أغلق الباب بين مجلس النواب والدولة، ولكن على الصعيد الشخصي اعتبرها إهانة وعدم احترام من السيد تكالة، وقناعتي أنه لا يملك شيئًا، وبالتالي كرامتي لا أقبل أحد يحاول فيها.

س/ برأيك من الذي أجبرهم على العدول عن أي اتفاق معكم؟

حكومة عبد الحميد الدبيبة.

س/ هل لهذه الدرجة حكومة الدبيبة تتحكم بالمجلس الرئاسي ومجلس الدولة؟

طبعًا بالتأكيد، والدليل أن مجلس الدولة استشاري ومرتبط مع مجلس النواب، ولو يحل مجلس النواب لا يعود هناك مجلس الدولة. إن اعتبرنا أنك شريك في عملية الاستشارة، أنت مع مجلس النواب ومفروض تكون علاقتك معه وليس مرتميًا في أحضان حكومة سحب منها مجلس النواب الثقة. هذا انحياز واضح مع الحكومة التي سحب منها مجلس النواب الثقة ويطالب بخروجها، ونعتقد أن سبب تعقيد المشهد هي الحكومة التي يدعمها، بالتالي موقف تكالة واضح ولا يمكن أن يسمح بإجراء الانتخابات.

س/ لا ترى أن ما حدث في القاهرة ودائمًا ما يتم اللقاء بينكم وبين رئاسة مجلس الدولة حتى أيام المشري ونوري بوسهمين يكون هناك حوار خارج البلد يكون هناك توافق مبدئي وبعد ذلك تتبخر الفكرة بشكل نهائي؟ عدول تكالة ليس أول مرة وهذا عادة ما يتكرر، لا يوجد اتفاق نهائي؟

المشري لا يوجد يومًا من الأيام اتفقت معه، ولكن عندما نتفق على لقاء يحضر الرجل. تكالة أول مرة نلتقي معه وفشل في هذه العملية. السلبية والرفض هي التي لم توصلنا لنتائج. لو كان حضروا لذهبنا خطوة للأمام، ولكن كوني أنا خلاص لن آتي معناه الرجل يريد العرقلة فقط. لكن المشري نلتقي، عنده طلبات وأنا عندي طلبات واختلاف، وفي يوم من الأيام سنتفق وسنستمر بالحوار. لكن هذا رفض الحضور واللقاء! ولو نرى المطالب التي يطالب بها: مفوضية والقوانين وتعديلها! وكما قلت وسأقول فيما يتعلق بحديثي في الجلسة، لم يقدم ما هي التعديلات المطلوبة.

س/ تراجعت مكانة مجلس الدولة بعد أن جاء محمد تكالة للمنصب وبالتالي أصبح من الصعب الوصول لتوافق مع هذا الشريك الاستشاري؟

شيء طبيعي، ولكن هناك ناس وطنيين يهمهم حل القضية. أكثر من 75 عضوًا في مجلس الدولة أبلغوا البعثة أن ما يقوم به تكالة فيما يتعلق بلجنة 6+6 عمل غير صحيح. تكالة لا يريد التقدم في حل الأزمة الليبية والانقسام في مجلس الدولة، وبالتالي تعاملنا والتقينا مع أعضاء مجلس الدولة ورؤساء مجلس الدولة، وهناك تقارب مع بعض الأعضاء، ولكن ثبت أن مجلس الدولة خلق لتعطيل هذه المسيرة الليبية وتعطيلنا.

س/ عند حديثكم سياسيًا باسم مجلس النواب، من أين تستمدون التفويض؟ هل هو تفويض صريح من قاعة البرلمان والأعضاء المنتخبين أم اجتهاد سياسي؟

نحن في مرحلة انتقالية، ومجلس النواب طبقًا للإعلان الدستوري رئيس مجلس النواب هو من يمثل الدولة الليبية ويمثل مجلس النواب في الداخل والخارج، لا يوجد اعتراض من النواب. مجلس النواب لا يقوم بعمل تشريعي فقط، بل سياسي. وفي الظروف العادية مجلس النواب سلطة تشريعية تراقب الحكومة وتسألها، ولكن في النظام الليبي طبقًا للإعلان الدستوري نظامنا كنظام الجمعية، مجلس النواب هو سلطة تبعًا للإعلان الدستوري يعين السفراء والمؤسسات، بالتالي مجلس النواب ورئيسه عنده سلطة لتمثيل المجلس في العمل السياسي في الداخل والخارج وكذلك أمام القضاء والقائد الأعلى للقوات المسلحة، وبالتالي وضعنا مختلف. لما يمشي رئيس مجلس النواب ويقدم رأيًا أو مقترحًا، أكيد هناك تشاور مع أعضاء مجلس النواب. هل لاحظت أنه صدر قرار من مجلس النواب مجتمعًا أن يرفض أي عمل قام به الرئيس؟ بل على العكس تأييد.

س/ هناك بعض الأعضاء يتكلمون أنكم تصدرون بعض القرارات بصورة منفردة، وتحدثت عن أساس قانوني فيما يتعلق بالإعلان الدستوري، مطالبات الأعضاء النواب كالنويري ومصباح دومة بعدم الانفراد في اتخاذ القرارات، وهناك مراسلة حول الأمر وجهت إليكم؟

ما هو القرار الذي تم الانفراد فيه؟ لا يوجد شيء. مسائل إدارية تخص إدارة مجلس النواب وهذا من اختصاص الرئيس الإشراف على ديوان المجلس والعمل الإداري والمالي، هذا من اختصاص الرئيس. لكن قرارات تخص المجلس أصدرها مجلس النواب والرئيس، لا يوجد. هذا كلام غير صحيح وعدم فهم. وكذلك النائبين وقانون مجلس النواب حدد اختصاصات الرئيس والنائب الأول والثاني. رئيس مجلس النواب هو من يوقع القرار والقوانين والرسائل التي تصدر عن اللجان، وهو من يمثل المجلس أمام القضاء وفي الداخل والخارج. النائب الأول والثاني سلطتهم الإشراف على عمل اللجان والحلول محل الرئيس في حال غيابه.

س/ التمثيل السياسي لا يستحق العودة للأعضاء؟

نعم، الأمور السياسية ليس كل شيء يعلن. بالتأكيد هناك تشاور وقبل الجلسة مرات، ولكن ليس معناه أن كل شيء في العلن. مجلس النواب ماشي كويس ومتماسك، وبالتأكيد هناك بعض الأشخاص يتحركون بطرق أخرى أو بعدم فهم.

س/ لأي مدى التزم مجلس النواب ويلتزم بتطبيق لائحته الداخلية؟ ولماذا يتجاوزها في مواعيد الجلسات وآليات التصويت واعتماد المحاضر؟

كل شيء تم بالتصويت، وبعدها رأينا أن البعض لا يعرف معنى الجلسة المعلقة والجلسة التي تطلب نصابًا. مجلس النواب يستطيع أن يصلح عمله الداخلي.

س/ لكن كمجلس نواب عليكم توضيح كل ما يحدث في مجلس النواب على العلن؟ مثلًا الالتزام بمواعيد الجلسات، هذا مرتين أو ثلاث مرات في الشهر؟

برلمانات العالم مرات تشتغل أربع شهور في السنة، ولكن بما نحن في فترة استثنائية لم نقرر أنه كل أربع شهور أو خمس شهور، بل في أي وقت نستطيع أن نجتمع، ونحن لا يوجد شيء مطلوب يخص الوطن والمواطنين لم يصدره مجلس النواب، لا يوجد حاجة ضرورية.

س/ هناك من يقول إنكم تتخذون القرارات بناء على مواقفكم السياسية؟ مثلًا نتكلم عن أبو رزيزة مصطفّ مع حكومة الوحدة وهناك تكتل مع مجلس الدولة وحكومة الوحدة، على ما يبدو أنهم ضد قرارك وشرعية قرارك بتغييره، وأنت الآن خرجت في الجلسة الماضية وقلت إن أبو رزيزة من المستحيل أن يكون رئيسًا للمحكمة العليا؟

لم نصدر قرارًا بإقالة رئيس المحكمة العليا من مجلس النواب، ولا نقدر. أنا طالبت كنائب وكرئيس مجلس النواب، وأنا لم يصدر مني قرار. باعتباري نائبًا رأيت أن رئيس المحكمة العليا لا يصلح لقيادة المحكمة، وهذا طبيعي جدًا.

س/ مقترح لجنة الإشراف على الانتخابات، ما الدوافع الحقيقية من وراء طرح هذا المقترح في هذا التوقيت؟

من البداية ولا زلت أعتبر حل الأزمة الليبية بالذهاب لانتخابات رئاسية وبرلمانية. قوانين حسب قناعتنا صدرت، وكنا نطالب أن تكون حكومة واحدة تشرف على الانتخابات، لا يصلح أن تكون حكومتين واحدة في الشرق والأخرى في الغرب، واحدة تسيطر في الشرق والأخرى في الغرب ويحصل تزوير وكذا. كنت مطالبًا أن تكون هناك حكومة واحدة محايدة تشرف على عملية الانتخابات. الآن الشعب يطالب بإجراء الانتخابات التشريعية والبرلمانية، وطالبنا المفوضية أن تعمل على الانتخابات، وأعلنت المفوضية أنها في شهر 4 تستطيع أن تعمل هذه الانتخابات. لا توجد الآن قوة قاهرة، إذا ما هي الفائدة من تشكيل حكومة لثلاث شهور؟ إذا نحن بالفعل وصلنا لانتخابات! بالتالي قلت إننا إن لم نصل لتشكيل حكومة واحدة وكل واحد جالس في مكانه، لا يوجد أحد الآن من الموجودين في السلطة في ليبيا يريد أن يغادرها. هل ننتظر متى السادة يتفقوا لتكون هناك حكومة واحدة؟ اقترحت تشكيل لجنة، ولكن لا تحل محل الحكومة في عمل تنفيذي وسياسي، بل من ناس متخصصين لإنجاز العملية الانتخابية. قلت إنها تتكون من رئيس مجلس القضاء، لأنه هو يكلف رجال القضاء بالإشراف على الانتخابات، ومحافظ مصرف ليبيا لأنه يصرف الميزانية المقررة دون الرجوع للحكومات، وكيل وزارة الداخلية في الغرب ووكيل وزارة الداخلية في الشرق حتى يتم تأمين الانتخابات، عضو من لجنة 5+5 في الشرق وعضو من الغرب ليدعموا الجهات الأمنية، ورئيس المفوضية ليدير العملية الانتخابية من الناحية الإدارية. لا حكومة حماد ولا غيره. إن توقعنا أنه ليس هناك انتخابات إلا لما تكون هناك حكومة واحدة هذا أمر نعلن أنه مستحيل.

س/ البعض يتخوف ويقول إن كنت تريد أن تفشل شيء شكله لجنة في ليبيا؟

لا، هذه لجنة ليست مختصة بكل العمل بلجان مجلس النواب ومجلس الدولة، هذا عمل تنفيذي، نحن عرضناها مقترحًا يدرس في مجلسي النواب والدولة ومجلس الأمن.

س/ طبيعة صلاحياتها المستشار وحدود تدخلها مقارنة بدور الحكومة والمفوضية العليا للانتخابات؟

حددتها. ما دور القضاء والمحافظ؟ يصرف المالية بدل أن يقول لحماد والدبيبة لا تصرف. وكلاء الوزراء ليوفروا الأمن والجيش يدعم الجهات الأمنية، أي كل منهم يحكم وظيفته يقوم بواجبه.

س/ من سيعرقل المفوضية؟ هل ستعرقلونها أنتم؟

لا أبدًا، بالنسبة لمجلس النواب قام بما هو عليه.

س/ دار جدل حول استكمال المفوضية بين النواب وأنت قلت إن عدم التصويت على استكمال المفوضية هذا يدفعكم للعودة لإعادة انتخابات المناصب السيادية وفق اتفاق بوزنيقة، لماذا قلت ذلك وما المقصود؟

تاريخ بناء الدولة الليبية في مراعاة الأقاليم التاريخية. حصل اتفاق بوزنيقة وحضر المجلسين النواب والدولة واتفقوا على توزيع المناصب السيادية: من نصيب برقة المحافظ والرقابة الإدارية، ومن الجنوب مكافحة الفساد والمحكمة العليا، ولم يتم تنفيذ هذا الاتفاق. صارت قضية المحافظ، أتينا بمحافظ من غرب ليبيا، بينما المحافظ في اتفاق بوزنيقة من شرق ليبيا، ولكن من أجل مصلحة ليبيا والأمور تمشي قلنا الأمر ليس وقته. إن كنت تريد تنفيذ بوزنيقة نفذه كما هو، وإن كنت تريد المؤسسات الموحدة خليها موحدة، لكن لا هذه حولها ولا ديوان المحاسبة لا تأتي شورى! وتعطي المفوضية للغرب! الاتفاقية ثلاث مناصب لغرب ليبيا و2 للشرق و2 للجنوب تسوية. لما سمعوا عملية المفوضية أهل الجنوب قالوا رجعوا المحافظ والمفوضية، إذا يدخلنا في انقسامات جديدة! المفوضية قالت هناك انتخابات في شهر 4، لماذا لم نذهب لانتخابات وبعدها نغير المناصب السيادية! كلها عرقلة وتعطيل. كذلك المفوضية نجحت في إجراء الانتخابات البلدية، ماذا يوجد من أسباب تؤدي لتغيير عماد السائح؟ الذي اكتسب الخبرة! هذا بالإضافة أنك تدخلنا في عملية توزيع المناصب السيادية، بالتالي رأينا وهذا رأي البعثة ومكتوب عندي، أن المطلوب في البداية استكمال المجلس حتى يشارك الشرق والجنوب، نحن كنا مقتنعين بالأربعة.

س/ لماذا حدث هذا الإشكال فيما يتعلق بالمفوضية؟ هناك من يطالب باستكمال الشواغر فقط داخل المفوضية وهناك من يطالب بإعادة تشكيلها بالكامل، ومجلس الدولة يخطط هذه الأيام لعقد جلسات لتسمية رئيس جديد للمفوضية دون التشاور معكم، وهذا وفق مصادر خاصة لتلفزيون المسار أكدوا هذا الأمر؟

لا زلت أقول القصد من هذا العمل هو التعطيل. عارفين أن هذا الأمر سيصير عليه مشاكل واختلافات، كما قلت أهل الشرق سيطلبون ببعض المناصب السيادية، وإلا لا تعطى لجهة معينة، وهذا مقتنع فيه حتى العقلاء في غرب ليبيا وجنوبها، ضرورة التسوية تتم بأن تجعل الأمور تمر. بالتالي لا يوجد مصلحة في التغيير، وهو ليس دفاعًا عن السائح وغيره، ولكن مفروض أنك تريد أن تغير شخصًا لديه الخبرة أن يكون عندك سبب! لا يوجد سبب مقنع أن نغير هذا الشخص، بالتالي نحافظ على المؤسسات موحدة مع بعضها. ولو نفتح ندخل في المحافظ والمحكمة العليا ومكافحة الفساد. لذلك أرى من المصلحة ورأي البعثة، والبعثة قد أرسلت لي رسالة أنه مطلوب استكمال، والمقصود الشرق والجنوب غير مساهمين في اللجنة. أنا حقيقة لم يعنني هذا الأمر، مسألة تنظيمية إدارية يقوم بها أربعة خمسة، بالتالي رأينا استكمال عدد المفوضية أفضل وأسرع في هذه المرحلة حتى نجتاز.

س/ معنى ذلك أن البعثة الأممية راضية عن مجلس النواب ورئاسته أنها ماشية في خط واحد، وعلى ما يبدو أن هناك توافقًا وتقاربًا حول التوصيات التي قدمتها البعثة الأممية، والآن على ما يبدو أن مجلس الدولة هو من يرفض، ماذا لو استمر المجلس في تعنته وغير رئاسة مجلس المفوضية، كيف سيكون وقتها الوضع فيما يتعلق بالمفوضية وعملها؟

وجود مجلس الدولة مقصود به العرقلة وعدم فهم. كما قلت إن رئيس مجلس الدولة يعتقد أنه سلطة تشريعية وغرفة في السلطة التشريعية، وحتى من يسمع مجلس الدولة يعتقد أنه السلطة العليا في ليبيا. لا، هو استشاري للحكومة بالدرجة الأولى، ومجلس النواب حدد النقاط التي يتشاور فيها مع مجلس الدولة، ولكن من يستشير ليس مجلس الدولة. مجلس النواب لما يريد تعيين محافظ يقول لهم نريد أن نرشح خمسة أو ستة أشخاص، هل عندكم اعتراض على شخص معين، وليس هو الذي يعرضوا علينا وهم من يختاروا.

س/ لماذا لا تلتزموا بموقف مجلس الدولة وإعطاء حقه استشاريًا في مسألة أنهم أعطوا ملاحظاتهم على شخصية معينة، وفي هذا الوقت تعيدوا النظر في هذا الاسم وإنهاء هذه الجدلية؟

هذا الأمر يتطلب اتخاذ قرار من السلطة التشريعية. الاتفاق السياسي عفا عليه الزمن، عشر سنوات ماذا قدم؟ ماذا حصلنا منه؟

س/ الفائدة الوحيدة له أنه أعاد شرعنتكم كمجلس نواب ومجلس دولة؟

أبدًا، نحن لسنا محتاجين لشرعنة من الاتفاق السياسي. من قال مدة مجلس النواب 18 شهرًا أليس الإعلان الدستوري؟ من يعدل الإعلان الدستوري؟ مجلس النواب. عدل المجلس الإعلان الدستوري وقال مجلس النواب يستمر في ممارسة عمله التشريعي حتى انتخاب مجلس جديد، وإلا البلاد تقعد في فراغ وفوضى.

س/ لماذا قبلتم بالمؤتمر الوطني وقتها وحولتموه لمجلس دولة وأعطيتموه صبغة استشارية؟

هذا التدخل الخارجي. في مجلس النواب قدمنا طلب تشكيل لجنة حوار، للأسف مجلس النواب أصدر قرارًا في الجلسة أن أعضاء مجلس الأمن يوقعوا على أي اتفاق دون العودة لمجلس النواب، ووقعوا للأسف لظروف معينة، لكن هذا من أجل مصلحة ليبيا، لسنا معترضين، ولكن التزم حدودك ومهمتك. أنت جسم استشاري مع مجلس النواب وأنا أتشاور معك، لكن هل تعتقد وتعرف أننا من أكثر من ثلاث سنوات محولين ملفات المناصب السيادية ومجلس الدولة لم يرد علينا!.

س/ لماذا هذا التمسك بالشخوص في بعض المناصب السيادية؟

بعثت لك ثلاث أسماء فيما يتعلق بديوان المحاسبة، أنت من حقك أن تقول فلان وفلان عندي عليهم تحفظ والباقي لا يوجد عليهم تحفظ وترجع الباقي، لم يردوا، والقصد من هذا التعطيل.

بصراحة لا أحد في ليبيا يريد الانتخابات لأنهم سيفقدون مناصبهم، شيء طبيعي قاعدين مبسوطين والبلاد منقسمة والفوضى! يريدون استمرار هذا الأمر، وبالتالي لا يوجد مبرر. ماذا يعنينا أن يكون رئيس المفوضية السائح أم لا؟ هل هناك حاجة على الرجل! سارق ناهب ومرتشي! استوفينا مجلس المفوضية ليجتمعوا السبعة ويقولوا إننا لا نريد السائح رئيسًا ونريد فلانًا من بيننا، ونحن ساعتها سيكون لنا موقف. ولكن كلام شيل فلان! الليبيين لا يخدمون في بيوت أحد. موظف في عمله إذا لم يكن عليه حاجة خلوه في عمله يكتسب خبرة ويمشي للأمام.

س/ الإشكال وهو حديث الساعة فيما يتعلق بالمحكمة العليا، وأنتم معاليك هذا الخلاف الذي حصل بينكم وبين المحكمة العليا ورئيسها بالتحديد، هل تمسككم بانتهاء دور المحكمة العليا بشكلها الحالي نابع من موقف دستوري أم خطوة سياسية لتقييد الرقابة القضائية؟

المحكمة العليا سميت دستور المملكة. المادة 153 من دستور المملكة تقول تختص المحكمة العليا دون غيرها بالفصل في المنازعات التي تنشأ بين الحكومة الاتحادية وولاية أو أكثر أو بين ولايتين أو أكثر.

المادة 175 من دستور المملكة يقول يجوز بقانون أن يوحد باختصاصات أخرى للمحكمة العليا بشرط أن لا تتنافى وأحكام هذا الدستور. إذا الاختصاصات تعطى بموجب تشريع. من أعطى المحكمة العليا اختصاص النظر في دستورية القانون! القانون رقم 6 لسنة 1982 سحب هذا الاختصاص، وفي الـ94 قانون رقم 7 رجع لها هذا الاختصاص.

حسب النص من يحدد اختصاص المحاكم وينظم النظام القضائي؟ المشرع. رأى في ليبيا أننا نحتاج لقضاء متخصص دستوري، وفي العالم كله إما أن يكون هناك محكمة دستورية أو مجلس دستوري، لا يوجد شيء اسمه محكمة واحدة ماسكة الدنيا كلها، إذًا مبدأ التخصص مهم جدًا. ورأينا انحياز المحكمة العليا للأسف دائرة دستورية لبقاء الأمور كما هي عليه ودون أي تطوير وتغيير. وما يقدمه مجلس النواب رأينا البيان لم يردوا على أي نقطة. أي قانون يصدره مجلس النواب تلغيه المحكمة العليا. المحكمة العليا مفروض أن تقدر الظروف التي تمر بها البلاد وليس تحكم في مسائل جنائية بتسرع الحكم فيها، وحرية المواطن لا، هذه ثوابت، المساس بها أمر غير صحيح.

س/ لأن المحكمة مست المجلس التشريعي خرجتم بهذا الموقف؟ عندما أصبح الأمر يضر مجلس النواب تحرك مجلس النواب لإلغاء شخصية أبو رزيزة والبحث عن بديل حول المحكمة العليا؟ لأن في بيانهم الأخير قالوا مجلس النواب لا يحترم مبدأ الفصل بين السلطات؟

خليهم يقولوا إن هذا مساس باستقلال القضاء. أنا أقول إن استقلال القضاء لا يكفي أن تصدر قانونًا باستقلال القضاء، القاضي من يفرض هذا الاستقلال بالابتعاد عن مواطن الشبهات ونظافة اليد والحياد والعمل السياسي. هنا تتأكد أن الاستقلال موجود. كلمة في القانون القضاء مستقل، ولكن أنت لو ما فرضت الاستقلالية بتاعك القانون لن يحقق شيء. الحاكم ممكن أن يعطيك المزايا والطلبات، لكن لا يمكنه أن يثبت استقلالك إلا أن تفرض استقلالك بنفسك وبشخصيتك، وتصدر أحكامًا ولا تقدم خدمات. يقولوا إن هناك مساعي لانقسام القضاء، أبدًا هذا لا يستقيم، ورجال القضاء يعلمون جيدًا أني شخصيًا خبرتي ويقيني وإيماني أن القضاء يجب أن يكون حصنًا حصينًا، ولا يعني الانغماس في الانقسام السياسي. وكنت ولا زلت الأكثر حرصًا على توحيد القضاء، وإن كان من الضرورة إجراء إصلاحات في هيكل القضاء، إدخال تعديلات على عدد من القوانين لتنظيم القضاء، هذا أمر عادي وطبيعي.

البيان الذي جاء من المحكمة العليا مرسل وعام ولم يرد على نقاط محددة. قلت: هل هناك نص دستوري يعطي المحكمة العليا سلطة النظر في دستورية القانون في نص الدستور؟ هل هناك نص في الدستور قال المحكمة العليا المختصة بالنظر في دستورية القانون؟ لا يوجد! الذي أعطاها المشرع وسحبه منها، إذا ما هي مشكلة السيد! لم يرد على سؤالي في كلامي في مجلس النواب.

قلت إن تنظيم القضاء من اختصاص المشرع، ما رد علي! الرد كان عامًا يستطيع أن يرده الواحد. تعيين 36 مستشارًا في المحكمة العليا من مجلس المؤتمر الوطني بعد انتهاء مدته في 2015، هل هذا تعيين صحيح وهو من اختصاص مجلس النواب؟ لماذا لا يرد؟ هذا تعيين باطل، وللأسف هم أعضاء في المحكمة الدستورية.

س/ هل تشككون في كفاءة أبو رزيزة بأن يكون رئيسًا للمحكمة؟

خلينا من الكفاءة، لماذا لم يرد على النقاط الواردة في الخطاب؟ استقلال القضاء ما استقلاله، هو لم يكن أحرص مني، لا أبو رزيزة ولا غيره. أنا قضيت عمري في القضاء ولم نسمح بمساس القضاء. لكن تنظيم القضاء ليس تدخلًا في اختصاص القضاء، بدليل أن أيام حكم القذافي شكلوا محكمة شعب أخذت اختصاص بعض القضاء العادي، هل حد قال هذا تدخل؟ هذا من عمل المشرع. ألغوا منصب النائب العام، هل هذا تدخل في عمل القضاء؟ عمل مشرع!

س/ من الإجحاف أن نقارن الفترة التي تكلمت عليها بالفترة الجديدة في ليبيا الجديدة بعد 17 فبراير؟

هناك أسس قانونية صحيحة، صحيح مش صحيح لأغراض سياسية. قصدي أن هذا من عمل المشرع وليس تأييدًا لي، على العكس أنا كنت من المعارضين. هذا عمل المشرع: يدير محكمة دستورية أم إدارية.

36 مستشارًا بينهم مواطن عادي عينه المؤتمر الوطني منتهي الولاية، وهذا من القضاة، لماذا لم يرد وقال إن التعيين صحيح؟ لماذا لم يرد على أننا قلنا من يطعن في دستورية القانون يكون لمصلحة شخصية مباشرة! بالله عليك لما صدر قانون بتعديل قانون الجريدة الرسمية، الجريدة الرسمية منشأة بقانون، آخر قانون داره المجلس الانتقالي، ولما انقسمت الحكومتين، الدبيبة مجلس النواب سحب منه الثقة ومش معترف بمجلس النواب، مش حينشر القوانين، اضطرينا للمصلحة أنها خلوها تتبع مجلس النواب. كمواطن ما يعنيك من يصدر! أنت تريد جريدة فيها القوانين المنشورة وخلاص. أليس من المصلحة أن تكون هناك جهة هي من تصدر القوانين والقرارات! ما مصلحة الطاعن والمجتمع أن تكون عند وزارة العدل؟ وأي وزارة عدل؟ لم يرد على هذا الأمر.

ولم يرد على أننا قلنا إن المحكمة العليا أصدرت حكمًا ببطلان قانون المحكمة الدستورية قبل أن يصدر ويأخذ رقمًا. القانون يمر بمراحل: اقتراح، مناقشة وتصويت، ومن ثم يوقعه الرئيس وينشر في الجريدة الرسمية ليصبح قانونًا. وأنا بالفعل وبشهادة زملائي قلت لن أوقع لأنهم سيطعنون فيه وخليهم يوقعوا في الفخ، ووقعوا فيه. أنا أعرف أنهم سيلغوه.

س/ لماذا لم يرد السيد أبو رزيزة؟

المفروض يرد على المجلس بكلام قانوني ولا يقول كلامًا عامًا وتدخلًا في القضاء. في يوم من الأيام هل قلنا للقاضي احكم يمين أو شمال؟ أبدًا ولن يحصل. قلنا المحكمة الدستورية لا تشكل بدستور ولم يرد عليها. كما قلت لك المحكمة الدستورية قانون الذي يعطيها الصلاحية. ألغت المادة 30 فقرة 11، المحكمة الدستورية هذه مادة في الدستور 30/11! في محكمة تحكم بعدم دستورية الدستور! الدستور هو أب القوانين وأب المحكمة العليا. وما رد عليه.

س/ لكن في هذه النقطة ألا ترى أن موقف المحكمة العليا يستند على جزئية أنه لا يوجد دستور دائم للبلد متفق عليه؟ إذا كان عندنا دستور مش هذا حالنا مستمرين في المراحل الانتقالية؟

لدينا إعلان دستوري. ومالك المحكمة غير معتدّ بالإعلان الدستوري: انتخبت مجلس النواب مش صحيحة، وانتخابات المؤتمر الوطني وتعيين حضرتَه، من عيّن رئيس المحكمة؟ مجلس النواب. كلام كما قلت لك، إجابة مرسلة كان يفترض إذا كان رجل قانون حصين أن يرد علينا نقطة نقطة بالقانون.

س/ طيب اعطينا السبب عدم الرد لأننا نريد أن نستغل كافة المحاور، وهي نقاط جدًا مهمة أشرت إليها، ولكن الواضح أمامنا أن هناك تجاهل، هكذا نفهم منك معالي المستشار، ولكن ما السبب؟ هل هو عجز أم ماذا تحديدًا؟

أنا يعني كعادتي صريح ولا يعنيني شيء. هو رئيس المحكمة العليا، خاصة الدائرة الدستورية. شهادة السيد أبو رزيزة كشهادتي. عندي قناعة كعقيلة صالح قضيت أكثر من 35 سنة في القضاء، أنني لا أقدر أن أكون رئيس لجنة دستورية أمام وجود قامات في القانون الدستوري والقانون الإداري. للأسف الدليل واضح. وكلام دخلوا في استقلال القضاء: هؤلاء مش عارف!! أنت وصفت حتى الكلام اللي قلته أنا في مجلس النواب أنه جريمة. هل كلام النائب في العالم كله داخل مجلس النواب يكون جريمة حتى إن اتهم أشخاصًا بالسرقة وبالرشوة؟ هذا دليل على عدم القدرة على الرد المقنع للمواطنين.

س/ معناه نفهم أن السيد أبو رزيزة غير كفؤ بتولي إدارة هذه المحكمة، هكذا نفهم؟

شيء طبيعي، كان عندنا يا أخي أساتذة دكتوراه بدرجة الامتياز في القانون الدستوري.

س/ لماذا وافقتم عليه من الأول على السيد أبو رزيزة طالما هذا الموقف سيتغير الآن؟

كنا نمر بمرحلة وكنا نتوقع أن على الأقل الموضوع الدستوري بالذات كانت في فترة من الفترات تعطلت عملها الدائرة الدستورية. كنا نتوقع أن الأمور، أن الرجل على الأقل يخلي الأمور هادئة وماشية، لكن تبين أن الرجل خصم وغير قادر. يعني يؤكد ما هي أهمية القضاء الدستوري. القضاء الدستوري هيئة مستقلة حتى على الهيئات الأخرى. القضاء الذي يعني متخصص ومستقل ومهمته حاجة واحدة: هو مراقبة القوانين. يعني ليس له علاقة بباقي الأمور الأخرى. وبالتالي طريقة البيان مرة ما كانت تدخل في السياسة. المحكمة كانت رد: سيد رئيس مجلس النواب قال إن المحكمة الدستورية/المحكمة العليا لا نحنا مختصين طبق الدستور ولا المدة كذا من القانون. لما يحكم بعدم دستورية قانون قال له لا يوجد دستور! إذا لا يوجد أمر اسمها دستورية! مش عندك إعلان دستوري؟ أنت المفروض تقول القانون هذا ولا المادة هذه في القانون مخالفة للمادة كذا من الدستور ولا من الإعلان الدستوري. العملية ليست على مزاجك يعجبك أو لا.

كذلك ملاءمة وضرورة ووقت إصدار القانون من اختصاص المشرع وليس من اختصاص المحاكم. وبالتالي حتى ردهم لو شفت الرد عام: تدخل استقلال القضاء، مش عارف شنو وكذا! باهي كان جاوب لي بكرة وبعد بكرة على هذه النقاط: أم تعيين 36 مستشارًا. قابلهم. ولعلمك نحن في مجلس النواب عينا مستشارين لم يمكنهم من العمل. يوريني السند القانوني للـ36.

س/ ما تداعيات أن يستمر هذا الخلاف، خاصة ونحن نرى أنه في دعم للمحكمة العليا برئاسة أبو رزيزة من حكومة الوحدة ومجلس الدولة، وهذا بطبيعة الحال، هل تتوقع أن يؤثر على موقفكم الرافض من وجود السيد أبو رزيزة على رئاسة المحكمة؟

موقفنا قانوني. وحتى المحكمة الدستورية التي تصدر أحكامًا منعدمة، باطلة ماديًا كما أصدرها واحد ليس له أي اختصاص. وهذا ثبت. المحاكم في السابق حكمت بانعدام حكم المحكمة في المادة 30 كما قلت لك. وأي حكم الآن في محكمة دستورية وحتلغي كل هذه الأحكام. نحن لم نتدخل في القضاء ولا السلطة التنفيذية بذاتها لها علاقة بهذا الأمر. هذا كلام بين السلطة التشريعية وسلطة أخرى. فانحياز الدبيبة هذا دليل على أن هذه الأمور تسير في صالحه. نحن عندما نقول نستبدله ولا المحكمة العليا تلتزم بالقانون، نحن  لسنا في صف أحد ولا مع أحد. عندما نقول إن رئيس المحكمة رجل تبين أنه ليس قادر، هذا ليس جريمة. هذا مطلب وطني. نحن حتى تشكيل المحكمة الدستورية سترى أنها تتكون من أساتذة القانون الدستوري ورجال القضاء السابقين وأساتذة الجامعات. وبالتالي أؤكد لك أن البيان للأسف لم يصدر بهذا الشكل، وكان يرد وممكن يفحمنا أو عنده حاجة مقنعة على هذه المواد، وأهمها الـ36 مستشارًا.

س/ هل يستطيع مجلس النواب مواجهة كل هذه الأصوات الرافضة؟ المحكمة العليا، وقبلها سلطات تنتقدكم في المشهد السياسي والقانوني في البلد. كيف صمد مجلس النواب طوال هذه المدة وهو واقف ضد كل هذه الأصوات؟ هل لأن المستشار عقيلة صالح ورئيس البرلمان؟ لو كان رئيسًا آخر لأصبح دور مجلس النواب كما هو دور مجلس الدولة الآن؟

الكلام السياسي الوحيد هو انقسام القضاء. وفي الإمبراطوريات القديمة والعصر الوسيط والممالك أخطر شيء انقسام القضاء. السلطة السياسية ممكن أن تنقسم، ولكن لما ينقسم القضاء معناه لم يعد هناك دولة. ونحن حريصون. العمل الذي تكلمنا عليه ليس سياسيًا بل عمل قانوني. بنقول لك إنك مش قاضي جاوب علي وقل أنا قاضي أم أن الموضوع لا يستحق الرد؟

س/ هل تتوقع أن يرد عليك؟ لماذا واثق كل هذه الثقة أن الحجة معكم سيادة المستشار؟

خليه يقولي الـ36: المؤتمر الوطني يملك يعينهم، لنعرفهم. ليقول من طعن في الجريدة الرسمية ما هي مصلحته الشخصية المباشرة؟ أنت مواطن ما هي مصلحتك حتى لو لقيت الجريدة الرسمية في محل تشتريها! قلت كلامًا في مجلس النواب إن هناك أخطاء قانونية ليس لها علاقة بالسياسة، يجاوب عليها. رقمًا: أين القانون الذي طعنت فيه؟ هل شفته؟ كنت أتوقع أنهم بعد أن يردوا بطريقة قانونية ولائقة!

س/ ما قرأت كل هذه النقاط إلا أنك عارف أنه لن يكون هناك رد حولها؟

حقيقة، ما المصلحة أن تكون الجريدة الرسمية في مجلس النواب أو وزارة العدل؟ الجريدة الرسمية عبارة عن وثيقة للتاريخ. القانون في مجلس النواب قبل ما أوقعه ينشر ونعلم الناس صحيح أم لا. ما المصلحة الشخصية المباشرة للطعن في الجريدة تكون وين؟ إذًا الأحكام تلغي أي شيء يصدر من مجلس النواب حتى يفشل وكأنه لم يدير شيء.

س/ في حال استمر هذا الخلاف، كيف سينعكس ذلك على دور القضاء في ليبيا؟

القضاء واحد ويستمر واحد. ينظروا في طعن تشكيل مؤسسة القضاء. يا أخي أنت كرئيس للمحكمة العليا، أعتقد في السابق رئيس المحكمة العليا كان رئيس مجلس القضاء. مجلس القضاء شكّله مجلس النواب، وأنت تمس به. سيجتمع في بنغازي أو سرت، سيكون هو مجلس القضاء. أما القضاء يقف مع بعض أو تقسيم القضاء. لماذا المساس بهذه الأمور؟ خلوها مستقرة ويكون رئيس للبلاد وبعدها يعين السلطات. محاولة الزج بالقوانين والصدام مع مجلس النواب ليس في مصلحة أحد.

س/ دائمًا الدائرة الدستورية للمحكمة العليا في طرابلس انتقدتكم من بداية عملكم، كمسألة تسليم السلطة واستلام بينكم وبين المؤتمر الوطني، وعقد الجلسات بعد ذلك في بنغازي، أنتم عقدتم الجلسات في طبرق، هذا الخلاف بدأ منذ سنوات، قبل عقد؟

هما أتوا من المؤتمر الوطني، رافضين لتسليم لمجلس النواب من البداية.

س/ قوانين 6+6 لا زالت محل خلاف، وقلتم في الجلسة الماضية إن القوانين سليمة ومعترف فيها من بعثة الأمم المتحدة ومجلس الأمن، هذا يدفعنا للتساؤل حول حدود الاعتراف وهل يكفي لتجاوز الاعتراضات الداخلية العديدة؟

زمان كانوا يطالبوا بالقاعدة الدستورية. نحن هنا إعلان دستوري، وبعد الانقلابات والثورات عادة يصدر إعلان دستوري ينظم العمل والسلطات في الدولة حتى يضع القانون الأساسي وهو القانون الدائم، وهذا أخذ فترة طويلة. عندما صدر الإعلان الدستوري كان في قاعدة دستورية وانتخابات. قلنا لنعدل في الإعلان الدستوري. قمنا بالتعديل رقم 13 في الإعلان الدستوري واتفقنا مع مجلس الدولة على أن نختار لجنة 6+6 وتعطى صلاحيات وضع قوانين للانتخابات. صلاحية وضع قوانين للانتخابات نُزعت من مجلس النواب ومجلس الدولة وأُعطيت للجنة الـ6+6، ومخرجاتها ملزمة حتى لي أنا. لما يضعوا قوانين الانتخابات، مجلس النواب عليه أن يصدرها ولا يناقشها. وبالفعل قدمت القانون وأصدرته أنا، وقدم من اللجنة بشهادة جميع أعضاء اللجنة، وقال المبعوث للأمم المتحدة وقتها إنها صالحة للانتخابات، ورحب بها مجلس الأمن.

إذا هي قوانين سارية، المفروض يعمل فيها. وتكالة يقول قوانين تريد تعديل ولم يقل ما هو التعديل المطلوب.

س/ طالب بحل اللجنة وتشكيل أخرى؟

اللجنة مكلفة طبقًا للتعديل الدستوري وباتفاق، ليس من حقي حلها لأنها منتخبة من مجلس النواب وكلفها التعديل الدستوري رقم 13، . يقول نريد تعديل دستوري، ولكن لم يقل. على الأقل ربما تأتينا فكرة. نحتاج تعديل دستوري اعرضها على اللجنة، واللجنة تقره في الصباح، ورئيس مجلس النواب يوافق عليها. وكذلك النقاط التي يتكلم عليها جوهرية عالجها القانون. القانون قال في الجنسية: عندما يُنتخب الرئيس ويتبين أن عنده جنسية، لا يؤدي اليمين إلا بعد أن يتنازل عن جنسيته وإلا لا يعتبر رئيسًا. الاستقالة عسكري أم مدني: قال بمجرد أن تُقبل ترشحك تعتبر مستقيلًا بقوة القانون. ماذا عنده تكالة ليريد تعديل القانون؟ يا سيدي عندنا تعديل، قدمه للجنة 6+6 حتى لا نضيع الوقت تنظر في التعديل ونحن نقره. القصد منه فقط تعطيل.

س/ ما السبب في هذا التعطيل؟

اللجنة من اختارها؟ أنا؟

س/ حدود اعتراف البعثة ومجلس الأمن لهذه القوانين، ما حدود هذا الاعتراف؟

رحبوا بها وقالوا صحيحة وسليمة، وبعدين هي ليست مني! هم مقتنعين سواء في مجلس الأمن أو البعثة أن القوانين تعدل عن طريق لجنة 6+6.

س/ معناه لو ذهب مجلس الدولة وغير اللجنة وطالب بتعديل القوانين سترفضون؟

لا لن نرفض. القانون المعدل هو قانون وصدر. المفوضية تعمل بالقانون الصادر. إن كنتم تريدون تعديله، عدلوه بالطريقة التي خرج بها.

س/ الآلية عند مجلس الدولة؟

عنده خيارات: يا إما يقدم تعديله للجنة الدستورية المكلفة، وإن كان عنده مقترح يقدمه للجنة وأنا معه، ربما عندهم فكرة، وإلا القانون ماشي. القاضي نفسه عنده قانون مش مقتنع به، يقدر يقول أنا لا أحكم بالقانون لأني غير مقتنع به! القانون هو القانون ويجب اتباعه.

س/ من الواضح أن هنا تحركًا وزخمًا من التحركات من قبلكم في نفس الوقت، البعثة الأممية تتحرك من جهة أخرى، كيف يتقاطع تحرك رئاسة مجلس النواب مع الحوار المهيكل الذي تقوده البعثة؟ وهل هناك تنسيق فعلي أم مسارات متوازية قد تتصادم لاحقًا؟

لم نكن ضد التشاور، وأي ليبي عنده رأي. لكن عندما تريد أن تقر شيء يجب أن يكون مقبولًا لدى الشعب الليبي. هؤلاء الأشخاص تكررت قضية اتفاق الصخيرات. من يمثلوا هؤلاء الأشخاص؟ هو عبارة عن استطلاع رأي، هذا أمر مقبول. لكن أن يترتب عليه قرار!

س/ هي قالت النتائج غير ملزمة؟

شيء طبيعي. أنت تمثل من؟ هذه الأعمال تعطيل لمسار الانتخابات، ولا يوجد حل للأزمة الليبية وتوحيد المؤسسات ويخرج هذه الأجسام إلا انتخاب رئيس للدولة وبرلمان جديد والذهاب للصندوق.

الشروط معروفه: أن يكون الناخب فوق الـ18 سنة، والرئيس المرشح والنائب هناك شروط. حتى الجنسية: إن كان هناك من لديه الجنسية الأمريكية مثلًا، لا تنتخبه يا أخي! لماذا العراقيل! وإن كان الليبيون يريدون واحدًا عنده الجنسية الأمريكية حتى تكون هناك علاقات مع أمريكا، ما يضيرك أنت؟ مجلس الدولة أو غيره. هذه إرادة الشعب يقولها في الصندوق.

س/ معناها تسمحوا بمشاركة سيف الإسلام؟

نحن قلنا من تتوفر فيه الشروط يتفضل، والصندوق، الليبيون هم أصحاب القرار.

س/ هل الوقت مناسب لإجراء الانتخابات ونكون أمام نتائج نزيهة في ظل ما ينشره مكتب النائب العام من تزوير للهوية الليبية وأرقام قيد مزورة و40 ألف للآن؟ كيف الذهاب لمسار انتخابي في ظل هذه الفوضى؟

بعض الدول تتبنى هذا الكلام تقصد فيه عرقلة الانتخاب. النائب العام عنده كل السجلات المشبوهة التي يحقق فيها، يستطيع أن يقول إن هؤلاء تحت التحقيق لا يشاركوا في الانتخابات، أمر عادي ومعالجته بسيطة. لو نتجه للانتخابات كل أربع سنوات نغير، ولكن عدم الذهاب للانتخابات عندها البلد ستتجه للانقسام والفوضى والإفلاس. لا بد من الإسراع في عملية الانتخابات الرئاسية والبرلمانية بالتزامن، يجب أن تجرى.

التزامن أنا معه، لكن البعض كما يقترح يقول ننتخب مجلس النواب. إذًا انتخبوا مجلس النواب، وبعدها في بنغازي يبقى الرئاسي وحكومة حماد وغيرها ماذا نفعل؟ لكن انتخاب الرئيس ثاني يوم لا مجلس رئاسي ولا مجلس دولة ولا حكومة حماد ولا الدبيبة ولا مجلس النواب. بالتالي الانتخابات يا متزامنة أو إن كان هناك تقديم أو تأخير يُنتخب الرئيس ويحل البرلمان ثاني يوم وننتخب انتخابًا جديدًا، عادي.

س/ هل لازالت البعثة الأممية لاعبة دور الضامن للعملية السياسية في ليبيا أم أن نفوذها بات محدودًا أمام إرادات محلية ومتعارضة، بالتالي هناك من يتهمها أنها تجاوزت دورها الفني لتأثيرها السياسي في العمل الداخل الليبي؟

هناك تدخل في بعض الأمور في الشأن الليبي، ومن ضمنها مسألة القوانين، وهي تختص السلطة التشريعية في ليبيا وهي المخولة بإصدار التشريعات. ولكن الآن المجتمع الدولي يعتبر دولة واحدة للتواصل والعلاقات تتطلب أن يكون هناك تواصل مع هذه الجهات. البعثة من عدة سنوات لم تقدم شيء، وتسعى يبدو لوجود حل، ولكن حتى التغيير المستمر: كل مرة يأتي مبعوث جديد ويريد معرفة الشأن الليبي والمراحل السابقة والاطلاع على الاتفاقيات والقوانين الليبية، بالتالي يأخذ وقتًا. نحن لا نغلق التواصل مع البعثة، وعلى الأقل هي الجهة التي توصل وجهة نظرنا في ظل عدم الاعتراف بحكومتنا. حتى البعثة والدول الفاعلة تريد الانتخابات. نحن نقول: هل بالإمكان أن نشكل حكومة قبل شهر 4؟ أهلًا وسهلًا. إن لم نستطع، الأمر سهل لا يستحق هذا الإجراء. بالتالي ستيفاني يوم الثلاثاء ستكون عندي في زيارة، سنسمع ما عندهم آخر الاقتراحات وبعض التطورات، وسنسمع إذا كان هم معنا في الذهاب للانتخابات كما يقول المجتمع الدولي، وأنا أقول هو الحل. نؤكد أن الانتخابات هي الحل. إذًا نحن بحاجة لحكومة، قادرين نشكل حكومة أهلًا وسهلًا، مش قادرين ننتظر لسنوات. الأشخاص الذين أتينا بهم مش حالين محل الحكومة ولن يقوموا بعمل تنفيذي، كل واحد يقوم بتنفيذ مهمته بدل الرجوع للحكومات فقط.

س/ المسار الاقتصادي، ديوان المحاسبة خرج بتقرير الأيام الماضية وتحدث فيه عن أن الدين العام بلغ 270 مليار دينار حتى عام 2024، وقال هذا الرقم لم ينخفض منذ عام 2020، بالتالي أين كانت الرقابة التشريعية طوال هذه السنوات؟

نحن في ظل الانقسام صعب أن تكون هناك رقابة تشريعية فاعلة، ولكن مجلس النواب يتلقى تقارير من هذه الأجهزة الرقابية ويسائل الحكومة، حكومة الدبيبة، وليس قادرة على المساءلة ولا يعترف بمجلس النواب حتى تسأل عن الإنفاق، ولكن أؤكد أن هناك فرقًا كبيرًا بين الإنفاق وأنا مع الإنفاق إذا كان في مصلحة الليبيين.

لكن القصة التي لدينا ليست إنفاقًا بل فساد وإهدار للمال العام. قضية الفساد لا يوجد لها حل، وهذا يتطلب حتى تكون الرقابة فاعلة خضوع الحكومة لمسائلة مجلس النواب. لا يوجد حكومة شرعية لا تُسأل أمام مجلس النواب، وإلا لماذا منتخب مجلس النواب؟ وبالتالي السبب الفساد الانقسام. صحيح أن الأجهزة بقدر الإمكان تقوم بالعمل البسيط جدًا، ولكن من يُسأل ليس الأجهزة الرقابية، بل حكومات غير خاضعة لمسائلة مجلس النواب. لا أعتقد أن هذا أمر يستقيم وتقول لي مجلس النواب.

س/ كيف تقيمون عمل ديوان المحاسبة وحياديته في مثل هكذا تقارير، خاصة وهو يحملكم بطريقة غير مباشرة صرف 186 مليار دينار لم تتدقق من قبل ديوان المحاسبة؟

هو ديوان المحاسبة لا يوجد نستدعيه على مستوى ليبيا، موظفين واحد مسؤول عن الشرق والآخر عن الغرب ويقدمون تقارير. نحن وجدنا أن هناك فسادًا وتجاوزًا. هل الحكومة معترف فيها مسؤولة أمام مجلس النواب لتصرف هذه المبالغ؟

س/ ديوان المحاسبة قال الحكومة التي رافضة أن تمثل أمامكم صارفه 80 مليار والحكومة الأخرى 186 مليار؟

لا أعتقد أن هذا الأمر دقيق. وهذه الحكومة مسؤولة، وديوان المحاسبة الموجود عندنا يقدم التقارير ولم تكن هناك مثل هذه الأرقام. لكن قناعتي الشخصية الحكومات تُسائل. حكومتنا تستدعى الأيام الجاية، ومن ضمنها هذه الأمور. لكن هل نملك وقف هذا الأمر والحكومة التي تصرف، وليس الأجهزة الرقابية! حكومة الدبيبة غير خاضعة للرقابة وغير معترف فيها حتى تُسأل. علاج القضية هي إبعاد هذه الأجسام.

س/ كيف تقيمون حياد ديوان المحاسبة؟

أعتقد أن هناك بعض الأمور يقدم فيها من ناحية حسابية مربوطة، ولكن كونه يقوم بواجبه بوقف أعمال الفساد والتجاوزات أعتقد أنه ما يقوم بهذا العمل. بدليل أننا في مجلس النواب نقرر الميزانية، مثلًا 160 مليار، كيف صرفت 200 مليار؟ من يعطي الإذن بالصرف؟ أليس ديوان المحاسبة والرقابة الإدارية؟ في ظل هذا الانقسام كل واحد يحاول أن يرضي جهة والحكومة الموجودة فيها. وبالتالي حل قضية ليبيا هو توحيد السلطة.

س/ متى نرى ميزانية موحدة؟

هذا سؤال غريب، واسمع فيه كأن مجلس النواب يضع الميزانية لكل مدينة. مشكلتنا من ينفذ ويوحد هذه الميزانية. نحن عملنا ميزانية لليبيا ولم نقل إن هذه لطرابلس أو لبنغازي وغيرها، ولكن أي حكومة تصرف هذه الميزانية؟

س/ قطعًا لن تكون هناك ميزانية بالوضع الحالي؟

حتى لو كان لا يصح، هذه مسألة ليست خاضعة لي بل لمجلس النواب، لكن لا فائدة أنك وضعت ميزانية أم لا.

س/ قلتم في جلستكم الماضية إن ضريبة الدولار قرار انتهى بنهاية 2024، وأي رسوم بعد ذلك مسؤولية المصرف المركزي. هل هذا يعني رمي الكرة في ملعب مصرف ليبيا وتخلون مسؤوليتكم من أي أضرار مالية في البلد؟

الأمر لا يستحق القلق. موضوع الضريبة: محافظ مصرف ليبيا المركزي بعث لي رسالة ونائبه وقال إن لم تفرض ضريبة قيمتها 27%، الدولار سيصل 15 جنيه. ومن قال هذا الكلام محافظ مصرف ليبيا. استشرت أساتذة القانون والاقتصاد والمالية، واحد قال حط محافظ، والآخر يقول غير، لكني تحملت القرار بمفردي لأنه لو عرضته على مجلس النواب الشباب سيقولوا لا تقم بذلك، وسينزل رسالته ويقول هؤلاء ياخذوا في 15 ألف دولار ويرتفع الدولار وتبقى مشكلة، أو يوافقوا عليه ويطلع خطأ. دعونا نعمله، وإن كان طلع سلبي نستطيع أن نلغيه. وبالفعل نجح، والدولار طيلة السنة لم يزيد عن سبعة دينار. أي سياسة نقدية أخرى توصل لمجلس الإدارة لمصرف تغير ورسوم قد يعرضها.

س/ ماذا تسمى هذه الرسوم التي ستحصل عليها المصرف المركزي إذا لم تكن ضريبة؟

القرار لا يستحق فلسفة. القرار مؤقت. نحن لما نصدر قانونًا ونقول لمدة سنتين خلاص من بدايته محدد بسنتين. قلنا لمدة سنة اعتبارًا من 23 إلى 24 ديسمبر.

س/ لماذا هذا الموقف المضاد ضدكم؟

لا، هي عملية مزايدة. وإن كانوا يريدون تأكيد أن نلغيه نلغيه. لكن حسب خبرتي القانونية، الحاجة المؤقتة ما تستحق شيء.

س/ ذكرت أنكم عندما كنتم متابعين مع المحافظ السابق الدولار كان في حدود معقول مقارنة بوضعه اليوم، ما الأسباب؟

هذه سياسة نقدية واقتصادية على رجال الاقتصاد وإدارة مصرف ليبيا المركزي أن يعالجها. ولذلك مستدعى المحافظ ومجلس الإدارة والمحافظ والحكومة الجلسة القادمة لتوضيح هذا الأمر.

س/ هل أخطأتم بتغيير المحافظ السابق وظهرت أن المشكلة في الكفاءات داخل البنك المركزي؟

نحن لم نغير في مجلس النواب، ولا كنت أنا موافقًا على تغيير المحافظ، لأني أعتقد أن الأمور المستقرة خليها تستقر. تدخل المجلس الرئاسي باستشارة زياد دغيم. ما دخل  المجلس الرئاسي بالمحافظ ؟

س/ شكلتم لجنة في مجلس النواب وتوافقت مع الممثلين حول تغيير المحافظ السابق وتشكيل مجلس إدارة جديد، كنتم موافقين؟

وجدنا أمرًا يجب علاجه. من الذي أقال المحافظ؟ أليس رئيس المجلس الرئاسي؟ وسمّوا محافظًا، ونحن ضروري أن نعالج الأمر وأن لا تبقى البلاد دون محافظ.

س/ لماذا رضختم لهذه المطالب من الرئاسي؟

الرئاسي كان يريد أن يعين المحافظ نفسه ولكننا رفضنا. الرجل لم يستطع العمل في طرابلس وهدد السيد الكبير. الآن مجلس الإدارة استكمل وعليه أن يرسم السياسة النقدية ويقول ما مصير الدولار. القضية ليست زيادة إنفاق فقط، قضية فساد. الإنفاق يقولوا لنا أين أنفقوا على الليبيين.

س/ تثقون في بيانات الأجهزة الرقابية اليوم الموجودة في البلد؟

على قدر الظروف التي تمر بها البلاد. ليس المطلوب 100%، ولكن في ظل الانقسام لم يتحصلوا على حريتهم واستقلاليتهم، خاصة في طرابلس. لو يعمل فيهم واحد أي عمل ممكن يقيلوه كما عملوا مع المحافظ. نحن نتقيد بالظروف المحيطة بالأشخاص. لا تطلب من الإنسان تكليف قدر المستطاع ناس تحت التهديد والإفادة.

س/ مسؤولو الأجهزة الرقابية اليوم هم تحت تهديد، قوة السلاح تفرض عليهم كتابة كذا وكذا؟

وصل الأمر لمنع النواب من السفر وحضور الجلسات! هل تستغرب شيء في ليبيا في ظل هذا الوضع؟ كثر خيرهم على العمل النسبي الذي يقومون به. من يريد حل قضية ليبيا والأمور تسير بشكلها الطبيعي يذهب لصندوق الانتخاب.

س/ ليبيا اليوم تواجه خطرًا وجوديًا وأزمات متعددة، ماذا تقول للرأي العام اليوم؟

قولًا واحدًا: الشعب الليبي يريد وحدة ليبيا والخروج من هذه الفوضى، يذهب لصندوق الانتخابات دون الاستماع لأي أحد. قوانين الانتخابات جاهزة، لم تُقصِ ولم تبعد أحدًا. من يختاره الشعب الليبي رئيسًا للبلاد يختار برلمانًا جديدًا. أما غير ذلك هو من يوصلنا للفوضى والانقسام والإفلاس. علينا أن نحمي عملية الانتخابات بكل قوة. هذه الفرصة الأخيرة. ومن يأتي به الليبيون عن طريق صندوق الانتخابات مرحب به. ومن المباركين والمؤيدين المستشار عقيلة صالح لأي من ينتخبه الشعب الليبي. وتنتهي هذه الأجسام، وستجد الليبيين من غرب ليبيا في بنغازي ثاني يوم، ومن بنغازي في ميدان الشهداء في طرابلس، وتنتهي كل الخصومات والنزاعات.

س/ كم من الوقت متبقي لهذه الفرصة الأخيرة؟

لا تفوت الـ6 شهور. وإذا استمرت ليبيا في هذه الفوضى والركود ماشية للانقسام والفوضى. هناك أصوات الآن للأسف تنادي بالانقسام وقد تكون للضرورة.

س/ هل تسمعون لهذه الأصوات بجدية؟

لماذا هذه المشاكل؟ وحدة ليبيا ولم شمل الليبيين. وأنا أقول لك ليست الخلافات التي نراها. وأنا أعرف طينة الليبيين: شعب متجانس ويحب بعضه. وبمجرد إعلان انتخاب رئيس تجد الشعب يحتفل في المظاهرات، والجماعة في ميدان الشهداء في بنغازي، وتنتهي هذه المشاكل ويرجع الشعب الليبي كما كان.

لكن باستمرار هذه الفلسفة والقانون واستمرار المجلسين، يا سيدي نريد واحد معه جنسية أمريكية! هي عملية ديمقراطية والذهاب لانتخابات. والخلاف سببه الذهاب لصندوق الانتخاب، ليس واحد يحصل 51 مليون والآخر 49 مليون. يقولوا رئيس محصل 51 مليون ومعارضين 49 مليون! الصندوق هو القاضي الذي يحكم بيني وبينك. نحن احترامًا للقانون قلنا إن الذي عنده جنسية لا يقعد رئيسًا. ومن يريد أن يقدم يقدم. لماذا العرقلة والمفوضية؟ هذا الأمر الناس الذين هم الآن يتحدثوا في الشعب الليبي يريدون البقاء في مناصبهم دون استثناء.

س/ المسؤول يعاني كما يعاني المواطن؟ هل أعضاء مجلس النواب يعانون كما يعاني المواطن البسيط وبالأخص بعد موقف أحد النواب في الجلسة الأخيرة والذي طالب بالاهتمام بهم ماليًا وهم يعانون من أزمات مالية وغير مرفهين؟

قلت مرة إن مرتباتنا، واحد قال كثيرة. القصد أن أصحاب المناصب المؤثرة خشية أن يتم ابتزازهم وتطميعهم، عادة يعطى مرتبات مجزية لأن هناك فرقًا بين قاضٍ تُشترى ذمته وبين مواطن يعطوه فلوس تأثر عليه. بحكم وجودنا في مجلس النواب عندنا التزامات أخرى.

س/ ميزانية الدولة كم تصرف على كل نائب في كل شهر؟

16 ألف مرتب الرئيس، كأعضاء لا دخل في السكن وغيره، يأخذ بدل سكن ولكن إن تقيس المرتبات مع قطاعات أخرى سواء كنت محقًا أو غير محق ليس وقته في ظل الظروف التي تمر بها البلاد. سفير أو قنصل يأخذ 10 آلاف دولار أعلى بـ70 ألف.

س/ كم المبلغ الذي يطلبوا فيه أعضاء مجلس النواب؟

لم يطالبوا. هي المطالبة ببعض المزايا كعلاوات السكن لا تدفع الآن موقوفة، ولكن الوقت غير مناسب للحديث في هذا الأمر. ممكن نصل لوضع جيد والناس ترتاح وتطلب تعديلًا في الرواتب، لكن الوقت ليس وقتها، ومرتبات النواب مجزية.

س/ اليوم المواطن يعاني الأمرين والأزمات أثقلت كاهله، لا يوجد سيولة في جيوبهم وحتى لو أردت أن تأخذ سيولة سيكمل المرتب في أيام قليلة، ونعرف التضخم الحاصل في البلد، ماذا تقول له في ختام الحلقة؟

نحن مقتنعين بهذا الأمر. زمان لما يمشي رئيس المؤتمر الوطني في رحلة ياخذ معه عهدة شخصية الصرف تصل 70 ألف دولار. أنا كثير من الرحلات أمشي دون دولار واحد، لأننا ماشيين ساكنين وماكلين على حساب الدولة، لماذا آخذ الدولارات! اسألوا رئيس الديوان. نحن مقدرين الظروف التي تمر بها البلد والمواطن. لو مجلس النواب تبنى ما قاله النائب وأنه سندير جلسة وتقييم المرتبات!

س/ متى يصل المواطن الليبي لمرحلة أن يكون عنده تأمين صحي ويراجع على صحته؟ مرضى الأورام اليوم يعانون في الكثير من الدول بالناس. هل هناك أمل أن يكون لكل مواطن ليبي تأمين صحي؟

حل المشاكل هذه كلها: رئيس للدولة وحكومة واحدة، ومن غيرها مؤتمرات وحوارات وغيرها. صندوق وورقة!

س/ لو طالبوا بالانتخابات البرلمانية بالأول، كيف الوضع؟

أنا لست ضدها كعقيلة صالح، لو حصل بكرا طالع، لكن ليس حلًا عمليًا. لو انتخبنا مجلس النواب معناه ناخذ عشر سنين نفس الموقف، ويبقى قاعد في بنغازي، ومجلس الدولة موجود والحكومتين موجودات. لكن الرئيس يقضي عليها كلها ويحلها كلها.

س/ هذا يتوقف على ماذا؟

على الشعب الليبي يطالب بالانتخابات. البعثة مفروض تدعمنا. لو نتفق ونطلع نقول نريد انتخابات، لا نعرف لا عقيلة صالح ولا الدبيبة، حتى قوانين لا نريد، نريد انتخاب رئيس. أنا مواطن في سجل الانتخابات! والرئيس يتحمل المسؤولية ويكون هناك مجلس نواب وحكومة تُسأل: لماذا لا يكون هناك تأمين صحي لليبيين؟ ولا يكون هناك علاج! عندما قلت إني لا آخذ هذا ليس في كل الأحوال، ما دام أنا مش محتاج! أنا أمشي لدول على حسابنا، مثلًا على فرنسا السكن على حسابنا، لازم نأخذ عهدة مالية، لكن لو ذهبنا للإمارات السكن عليهم، حتى العلاج عندما ندير فحص عليهم، وحتى الأكل عليهم، لماذا آخذ عهدة؟

س/ حتى المواطن يريد أن يصل لهذه المرحلة يريد تأمين؟

من يوصل المواطن للعلاج والتأمين والضمان هي الحكومة وتنتهي هذه الأجسام. نحن في مجلس النواب 11 سنة، حتى في بريطانيا صار هذا الأمر، مجلس النواب قعد 12 سنة للضرورة التي تمر بها البلاد. افرض مشينا وروحنا، البلاد ستكون في فراغ. على الأقل هناك سلطة منتخبة ودول معترف بها.

متابعات المرصد – خاص 

Shares