“يورو نيوز”: ليبيا تفتح أبوابها تدريجياً للسياحة رغم بقاء المخاطر والتحديات الأمنية واللوجستية
ليبيا – سلط تقرير ميداني نشرته شبكة “يورو نيوز” التلفزيونية الأوروبية الضوء على تأثيرات الصراع في ليبيا، وما ترتب عليه من إغلاق معظم أنحاء البلاد أمام المسافرين لسنوات، مشيراً إلى أن التوجهات بدأت تتغير حالياً مع اتخاذ السلطات الليبية إجراءات لفتح أبوابها أمام الزوار الدوليين، بالتزامن مع إضافة شركات أجنبية برامج سياحية جديدة إلى البلاد، رغم أنها لا تزال وجهة “صعبة ومحفوفة بالمخاطر” وفق التقرير.
تأشيرة إلكترونية وتسهيلات بعد سنوات من التعقيدات
وأكد التقرير الذي تابعته صحيفة المرصد أن ليبيا كثفت خلال العامين الماضيين جهود جذب السياحة الدولية عبر إطلاق نظام التأشيرة الإلكترونية خلال العام 2024، ما اختصر إجراءات كانت تتطلب في السابق زيارة السفارات الليبية والانتظار لأشهر، لتصبح اليوم وفق التقرير قائمة على تقديم طلب إلكتروني تتم الموافقة عليه عادة في غضون أسبوعين.
ترميم مواقع وافتتاح معالم جديدة في طرابلس
وأوضح التقرير اكتمال أعمال الترميم في المواقع السياحية الرئيسية، إلى جانب افتتاح معالم جذب جديدة من بينها المتحف في العاصمة طرابلس، مشيراً إلى استئناف العمل في مواقع تطوير رئيسية، من بينها “مجمع الأندلس السياحي” الذي يضم فنادق ومرسى يخوت ومراكز تسوق، بعد توقف استمر 14 عاماً.
شركة بريطانية ترصد قفزة في الحجوزات نحو ليبيا
وتحدث التقرير عن دخول شركة “أنتيمد بوردرز” البريطانية لتنظيم رحلات المغامرات على خط الرحلات السياحية إلى ليبيا، مؤكداً أنها كشفت عن زيادة بنسبة 200% في الحجوزات خلال الاثني عشر شهراً الماضية قياساً بالعام 2024، كما أشار إلى أن الحجوزات الأولية لعام 2026 تجاوزت إجمالي ما تم تسجيله قبل عامين، ناقلاً عن مؤسس الشركة جيمس ويلكوكس رؤيته بهذا الخصوص.
مرافقة أمنية وتصاريح وتحديات في المناطق النائية
وبحسب التقرير قال ويلكوكس إن السفر إلى ليبيا لا يزال محفوفاً بالتحديات رغم التحسينات في الخدمات والمرافق السياحية، موضحاً أن أبرز التحديات تشمل التصاريح اللازمة للتأشيرة والمخاطر الأمنية والصعوبات اللوجستية في المناطق النائية.
وأشار التقرير إلى أن بعض الرحلات تتطلب مرافقة مسؤولين أمنيين حكوميين أو مرافقة شرطية، لافتاً إلى أن المشكلة تكمن في ضرورة الاتفاق المسبق على الوجهة، وأن تغيير الخطة يستدعي تقديم طلب جديد.
تجربة محامٍ فرنسي في الجنوب: نقاط تفتيش وضابط بملابس مدنية
ونقل التقرير تجربة المحامي الفرنسي المقيم في البرتغال ديدييه غودان الذي شارك في جولة جنوب ليبيا خلال العام الماضي، حيث قال إنه يحب الدول الإسلامية ويجد فيها تجارب إيجابية، مؤكداً أن وجود مرافقة شرطية قد يبدو مقلقاً، لكن الضابط كان غير مسلح ويرتدي ملابس مدنية، وكان وجوده ضرورياً لتسهيل المرور عبر نقاط التفتيش على الطرقات.
تحذيرات السفر والتأمين تعقيدات إضافية أمام الزوار
وتحدث التقرير عن استمرار إدراج ليبيا على قوائم “عدم السفر” الحكومية، ما يخلق تحديات لوجستية إضافية أبرزها التأمين، إذ يضطر الزوار للبحث عن شركات تأمين سفر متخصصة توفر وثائق تغطي السفر إلى مناطق مشمولة بتحذيرات رسمية، بينما تصبح معظم وثائق التأمين القياسية لاغية في هذه الحالات.
الفنادق وقواعد اللباس والسياحة الصحراوية بين الواقع والتوقعات
وبحسب التقرير قال غودان إنه فوجئ بوجود فندق “راديسون بلو” في طرابلس، مشيراً إلى أنه يضم عادة موظفي الأمم المتحدة ومسؤولين، كما أوضح ويلكوكس أن قواعد اللباس للنساء أقل تقييداً في ليبيا مقارنة بدول إسلامية محافظة أخرى، مع التأكيد على ضرورة تجنب الملابس الكاشفة أو الضيقة.
وأشار التقرير إلى أن الاستثمار في الجنوب ينمو بوتيرة أبطأ، وأن مواقع التخييم التي كانت وجهة شهيرة قبل الحرب أصبحت مهجورة، فيما نقل عن غودان أن بعض المناطق قرب جبل أكاكوس لا يوجد فيها سوى فندق واحد أعيد افتتاحه جزئياً، وأنهم أقاموا في غات داخل دار ضيافة لعدم توفر فنادق بمعايير أوروبية، مع تأكيده أن تجربة التخييم في الكثبان كانت ممكنة بفضل معرفة المرشدين بأماكن التخييم المناسبة.
المرصد – متابعات

