الجديد: تقييم إنفاق المؤسسات لا يتم بأرقام مجردة وتقرير المركزي يتضمن تناقضات تستدعي تفسيرًا
ليبيا – قال مختار الجديد، عضو هيئة التدريس بكلية الاقتصاد في مصراتة، إن تقييم إنفاق المجالس أو الوزارات لا يمكن أن يتم بشكل منفرد أو عبر أرقام مجردة ما لم تتوفر تفاصيل دقيقة عن أوجه الصرف ومقارنتها بسنوات سابقة، معتبرًا أن استخدام هذه الأرقام كأداة سياسية أمر غير مقبول.
إنفاق المجالس الأربعة وغياب التفاصيل
وأوضح الجديد، في تصريح لقناة “ليبيا الأحرار” التي تبث من تركيا وتابعته صحيفة المرصد تعليقًا على بيان مصرف ليبيا المركزي بشأن الإيرادات والإنفاق العام لعامي 2024 و2025، أن الحديث عن تجاوز مصروفات المجالس الأربعة 10 مليارات دولار لا يمكن الحكم عليه إن كان مرتفعًا أو منخفضًا دون معرفة تفاصيل الإنفاق، مشيرًا إلى أن بعض الجهات، مثل مجلس النواب والجهات التشريعية التابعة له، لا تتوافر معلومات واضحة حول إنفاقها.
صورة شاملة للوضع الاقتصادي ومبررات ارتفاع سعر الصرف
وتابع أن تقرير المصرف المركزي يمنح صورة شاملة للوضع الاقتصادي، وهو ما يهم بالدرجة الأولى، كما يسلط الضوء على مبررات ارتفاع سعر الصرف، معتبرًا أن قراءة التقارير بشكل أوسع قد تتيح رؤية أوضح للوضع الاقتصادي العام وتنبؤات لما هو قادم.
تناقضات بين الإيرادات والإنفاق وعجز ميزان المدفوعات
وشدد الجديد على أن الاكتفاء بذكر رقمين فقط لا يسمح بالتقييم السليم، داعيًا إلى المقارنات والتحليل الأعمق، ومؤكدًا أن تقرير المصرف المركزي يحتاج إلى قراءة دقيقة لاحتوائه على تناقضات واضحة، مشيرًا إلى أن التقرير تحدث عن إيرادات حكومية بقيمة 136 مليار دينار مقابل إنفاق لم يتجاوز 136 مليار دينار، ما يعطي انطباعًا أوليًا بأن الوضع المالي يبدو جيدًا، لكنه يتعارض مع تسجيل عجز في ميزان المدفوعات بقيمة 9 مليارات دولار، وهو ما يستدعي تفسيرًا.
إنفاق غير مدرج و”جانب مظلم” في التقارير
وأوضح الجديد أن هذا التناقض يعكس قصورًا كبيرًا في التقرير لعدم تضمّنه كامل الإنفاق الحكومي على مستوى ليبيا، لافتًا إلى أن نفقات حكومة الوحدة في طرابلس بلغت، وفق ما يظهره المصرف المركزي، 160 مليار دينار، إلى جانب نفقات أخرى غير معلن عنها في ما وصفه بـ“الجانب المظلم”، تُقدّر بنحو 80 مليار دينار.
حسابات تقود لإنفاق أعلى من الإيرادات
وأشار إلى أنه في حال إضافة إنفاق المنطقة الشرقية المقدر بحوالي 80 مليار دينار إلى رقم 136 مليار دينار، فإن إجمالي الإنفاق يصل إلى نحو 216 مليار دينار مقابل 136 مليار دينار فقط من الإيرادات، وهو ما يوضح حجم المشكلة ويبرر ارتفاع بيع النقد الأجنبي.
بيع 31 مليار دولار وتساؤلات حول الـ10 مليارات الإضافية
وأضاف الجديد أن مصرف ليبيا المركزي باع 31 مليار دولار، وهي المرة الأولى في تاريخه التي يصل فيها إلى هذا الرقم، موضحًا أنه لو كانت هناك حكومة واحدة فقط أنفقت 136 مليار دينار، لكان من المفترض أن يعادل ذلك نحو 21 مليار دولار، متسائلًا عن أسباب بيع 31 مليار دولار ومن اشترى الـ10 مليارات دولار الإضافية.
تفسير لعجز الدولار والتحذير من تكرار السيناريو
وأكد الجديد أن الحكومة المؤقتة أنفقت نحو 80 مليار دينار غير ظاهرة في التقارير، معتبرًا أن ذلك يفسر التناقض بين جانب مالي يبدو منضبطًا وجانب نقدي يعاني عجزًا في الدولار بقيمة 9 مليارات دولار. وحذر من تكرار السيناريو ذاته في عام 2027 ما لم يتم ضبط إنفاق الحكومتين.
دعوة للتنسيق والاعتراف بواقع حكومتين
ودعا الجديد إلى أن يكون الإنفاق في حدود الميزانية وبالتنسيق بين الحكومتين، مؤكدًا ضرورة الاعتراف بوجود حكومتي أمر واقع في الشرق والغرب، حتى وإن كان الاعتراف غير قانوني، معتبرًا أن ما يهم المواطنين هو ألا يتجاوز الإنفاق الإيرادات لتجنب الوقوع في الأزمة نفسها وتعديل سعر الصرف مجددًا خلال السنوات المقبلة.

