خبير اقتصادي: أزمة المصرف المركزي في 2025 نتاج انقسام سياسي وضغوط على الإيرادات والإنفاق
ليبيا – قال المستشار والخبير الاستراتيجي في التنمية الاقتصادية خالد الكاديكي إن أزمة مصرف ليبيا المركزي خلال عام 2025 تعكس تعقيدات سياسية واقتصادية متداخلة، في ظل استمرار الانقسام السياسي وتراجع الإيرادات النفطية وارتفاع الإنفاق العام.
تخفيض قيمة الدينار وتساؤلات حول سعر الصرف
وأوضح الكاديكي، في تصريحات خاصة لموقع “سبوتنيك”، أن مصرف ليبيا المركزي أعلن مؤخرًا تخفيض قيمة الدينار الليبي مقابل الدولار الأمريكي بنسبة تقدر بنحو 14.7% بعد تخفيض سابق خلال عام 2025، ما أثار تساؤلات واسعة حول مستقبل سعر الصرف وعرض النقود.
ضغوط بنيوية على العملة والاحتياطيات
وأشار إلى أن هذه الخطوة جاءت في سياق مواجهة ضغوط اقتصادية بنيوية، أبرزها انخفاض الإيرادات الدولارية وتآكل الاحتياطيات وتداعيات الانقسام السياسي، مؤكداً أن الأزمة النقدية لا تزال قائمة مع استمرار الضغوط على العملة المحلية.
أزمة السيولة وارتداداتها على الشارع
وبيّن الكاديكي أن أزمة السيولة لا تعني سحب أموال المواطنين من المصارف، بل هي نتيجة اختلال التوازن بين حجم السيولة المتاحة وارتفاع الطلب على النقد، لافتًا إلى أن العديد من المصارف تعاني نقصًا حادًا في النقد المتداول، ما تسبب في طوابير طويلة أمام الصرافات الآلية وتقليص سقوف السحب وزيادة حالة السخط الشعبي.
خلافات سياسية حول مسؤولية الأزمة
وأضاف أن الخلاف السياسي لا يزال محتدمًا حول مصرف ليبيا المركزي، حيث يواصل مجلس النواب تحميل المصرف مسؤولية أزمة السيولة، في مقابل دعوات حكومية لإصدار قوانين تعزز الرقابة المالية وتجرّم الاحتفاظ بالكاش خارج الإطار المصرفي.
خطة لمعالجة السيولة وتحديث النظام المصرفي
وأشار إلى أن المصرف المركزي قدم خطة لمعالجة أزمة السيولة وإصلاح النظام المصرفي، تتضمن تحسين الخدمات المصرفية وتوفير النقد وتحديث آليات العمل، مع التوسع في الدفع الإلكتروني وتقليص الاعتماد على النقد.
نقاش دولي ودعوة لخريطة طريق شاملة
ونوّه الكاديكي إلى أن هذه السياسات تعكس محاولة للموازنة بين تحقيق الاستقرار النقدي وضبط السياسات المالية رغم التحديات السياسية القائمة، مشيرًا إلى أن مجلس الأمن ناقش أزمة المصرف المركزي. ودعا إلى كسر الجمود السياسي وتسريع تنفيذ خريطة طريق شاملة لتحقيق الاستقرار في ليبيا بما يشمل الملفات المالية، مؤكداً أن حل أزمة المصرف يعد جزءًا أساسيًا من الحل الشامل للأزمة الليبية.
منصة لحجز العملة الأجنبية ونمو المعاملات الرقمية
وأوضح أن المصرف المركزي أطلق منصة إلكترونية لحجز العملة الأجنبية بهدف تعزيز الشفافية في منح الاعتمادات وتمويل الواردات، مشيرًا إلى أن المعاملات الرقمية ارتفعت بنسبة 186 خلال عام 2025، بما يعكس توجها متزايداً نحو الخدمات الإلكترونية رغم استمرار أزمة السيولة.
اجتماعات لتحسين السيولة وتطوير الخدمات
ولفت الكاديكي إلى عقد اجتماعات تنسيقية بين محافظ مصرف ليبيا المركزي ورئيس الحكومة لبحث سبل تحسين السيولة وتطوير الخدمات المصرفية.

