حشّانة: الدبيبة يرفض تسليم الحكم ويعقّد إعادة ترتيب المشهد السياسي

حشّانة: اجتماعات تونس والقاهرة قد تعيد ديناميكية الدور التونسي في الملف الليبي وسط صعوبات مبكرة

ليبيا – قال المختص في الشأن الليبي رشيد حشّانة إن اجتماع آلية التشاور الثلاثي المنعقد في تونس، إلى جانب الاجتماع المرتقب في القاهرة، قد يعكسان بداية عودة لديناميكية الدور السياسي والاستراتيجي التونسي في الملف الليبي، خاصة بحكم القرب الجغرافي والتداخل الأمني والحدود المشتركة بين البلدين، معتبرًا أن التونسيين هم “أقرب الأشقاء العرب إلى التحاور مع الليبيين”، وذلك في تصريحات خاصة لوكالة “سبوتنيك”.

دور وساطة محتمل وصعوبات في البداية
وأوضح حشّانة أن هذه المعطيات قد تفتح المجال أمام تونس للقيام بدور الوسيط بين الشرق والغرب الليبيين، غير أن هذا الدور يظل، وفق تقديره، محفوفًا بالصعوبات في مرحلته الأولى، لا سيما وأن تونس لم تستقبل إلى حد اليوم المشير خليفة حفتر، وهو ما قد يحدّ من قدرتها على مخاطبة مختلف الأطراف على قدم المساواة.

مبدأ “ليبيا–ليبيا” وإجماع معلن يصطدم بالواقع
وعن تأكيد الرئيس قيس سعيّد أن الحل يجب أن يكون ليبيا–ليبيا وبعيدًا عن التدخلات الخارجية، اعتبر حشّانة أن هذا المبدأ يحظى بإجماع معلن، لكنه يصطدم بواقع سياسي معقد، قائلًا إن ما يؤخر حلحلة الأزمة هو تشبث الطرفين بمواقفهما دون استعداد للتراجع عنها.

كيانان متوازيان وغياب قنوات تواصل فعلي
وأشار حشّانة إلى أن المشهد الليبي بات أقرب إلى وجود كيانين متوازيين، موضحًا أن هناك “دولة بقيادتين” إحداهما في المنطقة الشرقية برئاسة خليفة حفتر، والأخرى في المنطقة الغربية برئاسة عبد الحميد الدبيبة، معتبرًا أن تقارب حكومة الغرب مع بعض دول الجوار قد يؤدي، حسب تقديره، إلى مزيد من إضعاف العلاقة مع الطرف الآخر في ظل مناخ من الشك المتبادل وغياب قنوات التواصل الفعلي.

تحالفات متعاكسة وقطيعة منذ أعوام
وذهب حشّانة إلى أن الخطاب السائد لدى الأطراف الليبية يقوم على رفض التدخل الخارجي والدعوة إلى ترك الليبيين يحلون مشاكلهم بأنفسهم، غير أن الواقع، وفق قوله، يكشف عن قطيعة كاملة منذ ثلاثة أو أربعة أعوام بين شرق متجه إلى تحالفات معينة وغرب متجه إلى تحالفات مضادة، ما يزيد تعقيد فرص التوافق الداخلي.

انتقاد للمسارات الحالية وتوصيف لهشاشة الدولة
وعبّر حشّانة عن تشككه في جدوى المسارات الحالية، معتبرًا أن مسار الاجتماعات يبقى بيروقراطيًا وفوقيًا ولا يدخل إلى صميم المجتمع الليبي بشرقه وغربه من أجل بلورة موقف وطني جامع. كما رأى أن الوضع القائم يعكس هشاشة في بنية الدولة، متحدثًا عن “شبه دولة أو دويلة في المنطقة الشرقية” مقابل دولة في المنطقة الغربية معترف بها دوليًا لكنها تعاني داخليًا من مشاكل في الصورة والمصداقية.

الدبيبة وتداول السلطة
وأضاف حشّانة أن رئيس الحكومة عبد الحميد الدبيبة غير مستعد لتسليم السلطة، حتى لو اجتمع مؤتمر وطني ليبي واقترح حكومة جديدة ورئيس حكومة آخر، معتبرًا أن ذلك يزيد من تعقيد أي محاولة لإعادة ترتيب المشهد السياسي.

تجديد النخب كمدخل للحل
وختم حشّانة بالتأكيد على أن المخرج الحقيقي للأزمة يمر عبر تجديد النخب السياسية، معتبرًا أن جمع الليبيين في إطار وطني واحد يتطلب الاتفاق على رؤية مشتركة لمستقبل البلاد وإفساح المجال أمام جيل جديد، مشيرًا إلى وجود كفاءات شبابية ليبية متعلمة وقادرة على إدارة الدولة.

Shares