تقرير أسترالي: استثمارات أميركية وفرنسية تدفع خطط ليبيا لتوسيع إنتاجها النفطي
ليبيا – سلّط تقرير تحليلي نشره موقع أخبار “ديسكوفري أليرت” الأسترالي الضوء على الاستثمارات الأميركية والفرنسية الدافعة لخطط توسيع ليبيا لإنتاجها النفطي، وفق ما قالت صحيفة المرصد التي تابعت وترجمت أهم ما ورد فيه من رؤى تحليلية.
3 عوامل لنجاح الاتفاقيات واسعة النطاق
وأكد التقرير أن الشراكات الاستراتيجية في مجال الطاقة عبر المناطق غير المستقرة غالبًا ما تتبع أنماطًا متوقعة من التفاؤل يليها واقع عملي، مبينًا أن دراسة اتفاقيات تطوير الهيدروكربونات واسعة النطاق تحدد ثلاثة عوامل للنجاح، تتمثل في استدامة ضخ رؤوس الأموال، والاستقرار السياسي، ومرونة البنية التحتية، مع الإشارة إلى المنافسة الأوسع نطاقًا على الهيمنة النفطية الإفريقية.
النفط الليبي وتموضع غربي في شمال إفريقيا
وبحسب التقرير، يُظهر الاستثمار الأميركي والفرنسي في النفط الليبي كيفية ترسيخ الدول الغربية لمواقعها الاستراتيجية ضمن المشهد الطاقي المتطور في شمال إفريقيا، معتبرًا أن ثروة المنطقة من الهيدروكربونات لا تزال حبيسة جزئيًا بسبب عقود من نقص الاستثمار والتشرذم السياسي.
احتياطيات ومزايا إنتاجية وتحديات تقلبات
وأشار التقرير إلى أن ليبيا تمتلك قرابة 4 مليارات برميل من احتياطيات النفط المؤكدة، تمثل أكبر رواسب مؤكدة في إفريقيا وفق تقييمات جيولوجية حديثة، لافتًا إلى أن قاعدة الموارد والموقع الاستراتيجي على طول طرق الشحن في المتوسط تؤهل البلاد لتكون لاعبًا رئيسيًا بأسواق الطاقة العالمية. وتحدث التقرير عن تقلبات حادة في الإنتاج بفعل الاضطرابات الأمنية وتراكم أعمال الصيانة، مبينًا تميز الحقول البرية بانخفاض تكاليف الاستخراج مقارنة بعمليات المياه العميقة، إلى جانب القرب الجغرافي من الأسواق الأوروبية.
البنية التحتية وشبكات الأنابيب
وأوضح التقرير أن إمكانية الوصول إلى العديد من المكامن باستخدام تقنيات الحفر التقليدية متوفرة، وأن البنية التحتية للنقل رغم تقادمها تقدم شبكات أنابيب راسخة تربط مواقع الإنتاج الداخلية بالمحطات الساحلية، بما يقلل من تعقيد تطوير الحقول مقارنة بالمكامن غير الموجودة على السواحل.
توتال وكونوكو: تكامل تقني واستجابة لاحتياجات أوروبا
وذكر التقرير أن الاستثمار الأميركي والفرنسي يمثل استجابة استراتيجية لاحتياجات أوروبا لتنويع مصادر الطاقة، مشيرًا لأهمية تعاون شركتي “توتال إنيرجيز” الفرنسية و”كونوكو فيليبس” الأميركية، ومبينًا أن الخبرة الفرنسية في حفر الآبار العميقة وتجربتها التشغيلية في إفريقيا تتكامل مع تقنيات استخراج متطورة وقدرات إدارة مشاريع متقدمة لدى الجانب الأميركي، بما يعالج تحديات البنية التحتية الليبية وأنظمة آبار قديمة ومرافق معالجة تتطلب تحديثًا شاملًا.
الطلب حتى 2030 وسرعة الإمداد لأوروبا
وبحسب التقرير، يعكس توقيت الشراكة حسابات جيوسياسية أوسع مع توقعات باستمرار قوة الطلب العالمي على النفط حتى عام 2030، ما يعني تزايد أهمية تأمين الوصول طويل الأجل لاحتياطيات منخفضة التكلفة، لافتًا إلى أن الموقع الجغرافي الليبي يتيح سرعة نقل النفط للمصافي الأوروبية وتقليل تكاليف النقل وأوقات التسليم مقارنة بموردين أفارقة آخرين.
مراحل الاستثمار: تثبيت الإنتاج ثم التوسع
وأشار التقرير إلى أن رأس المال الأولي سيركز على استقرار الإنتاج الحالي عبر إصلاح البنية التحتية وتحسينات السلامة، على أن تستهدف المراحل اللاحقة توسيع الطاقة الإنتاجية والتقدم التكنولوجي لزيادة معدلات الاستخراج من الحقول الناضجة إلى أقصى حد.
فرص عمل وحساسية لأسعار النفط
وتحدث التقرير عن فرص عمل محتملة بمستويات مهارة متعددة تشمل مختصين تقنيين وعمال البناء ومقدمي خدمات الدعم، مع تقديرات لإيجاد 3 إلى 5 وظائف مباشرة لكل مليون دولار يُستثمر في مشاريع تطوير النفط الكبرى، إلى جانب وظائف غير مباشرة عبر سلاسل التوريد المحلية وتوفير الخدمة. كما أشار إلى حساسية كبيرة في الإيرادات لتقلبات أسعار النفط، موضحًا أن كل تغيير بقيمة 10 دولارات في السعر يؤثر على اقتصاديات المشروع على المدى الطويل بنسبة تتراوح بين 15 و20%.
زيادة 850 ألف برميل يوميًا وشروط التنفيذ
وبحسب التقرير، فإن زيادة قدرها 850 ألف برميل يوميًا تمثل أكبر توسع في الطاقة الإنتاجية للبلاد منذ أكثر من عقد، وربط تحقيق هذا الهدف بتنفيذ ناجح في مجالات تشغيلية متعددة تشمل تقنيات استخلاص محسنة في الحقول القائمة، وبرامج حفر آبار جديدة في المناطق الأقل نموًا، وإزالة معوقات البنية التحتية بمرافق المعالجة، وتوسيع طاقة محطات التصدير لاستيعاب زيادة الإنتاج، إلى جانب تطبيق بروتوكولات أمنية لضمان استمرارية العمليات.
إمكانية تجاوز إنتاج نيجيريا
وتوقع التقرير إمكانية تمكن ليبيا من تجاوز إنتاج نيجيريا الحالي، البالغ ما بين مليون و600 ألف ومليون و800 ألف برميل يوميًا، في حال تحقق بعض الاشتراطات، مضيفًا أن إضافة 850 ألف برميل يوميًا إلى الإنتاج الحالي يعني الوصول إلى مليون و950 ألفًا، مع ما تتميز به البلاد من كفاءة تكلفة الاستخراج والموقع الجغرافي واحتياطيات ضحلة نسبيًا يسهل الوصول إليها في عدة حقول.
مخاطر السياسة والأمن والحوكمة
وتناول التقرير عوامل خطر قد تعرقل طموحات ليبيا النفطية، على رأسها الاستقرار السياسي وتحديات الحوكمة، معتبرًا أن هيكل الحوكمة المنقسم يمثل تحديًا أكبر أمام نمو إنتاج نفطي مستدام، في ظل تنازع سلطات الشرق والغرب السيطرة على جوانب مختلفة من قطاع الطاقة، بما فيها توزيع الإيرادات والإشراف التشغيلي. وأضاف أن هذا التشتت أدى في السابق إلى توقف الإنتاج عند تصاعد التوترات السياسية، مشيرًا إلى أن مؤسسة النفط في طرابلس تعمل بموجب ترتيبات قضائية معقدة قد تعقد التخطيط طويل الأجل وقرارات الاستثمار.
تكلفة الأمن والتأمين في البيئات عالية المخاطر
وبين التقرير أن هشاشة البنية التحتية مصدر قلق مستمر لشركات الطاقة الدولية، وأن منشآت النفط تعد أهدافًا جذابة لجماعات مسلحة، موضحًا أن الشركات تطبق بروتوكولات أمنية متعددة المستويات تشمل أنظمة دفاع محيطية وإجراءات إجلاء وشراكات أمنية محلية واتفاقيات تبادل معلومات. وأضاف أن هذه البروتوكولات تتضمن تغطية تأمينية للمخاطر السياسية وتعطيل العمليات، وأن النفقات الأمنية قد تمثل ما بين 5 و15% من إجمالي التكاليف التشغيلية في البيئات عالية المخاطر مقارنة بـ1 إلى 3% في المناطق المستقرة.
التنويع والشراكات والتكامل الإقليمي
وأشار التقرير إلى أن تقلب أسعار النفط على المدى الطويل يمثل عامل خطر كبير آخر لخطط التوسع، وأن الالتزام الاستثماري البالغ 20 مليار دولار يتطلب استمرار الأسعار فوق مستوى التعادل لضمان عوائد مقبولة للشركاء الدوليين. كما تحدث عن انتهاج ليبيا نهجًا متنوعًا بدل الاعتماد على شراكة منفردة، معتبرًا أن التنويع يوزع المخاطر ويعزز تبادل التكنولوجيا والتنافس على الأداء ويوفر حماية سياسية ومرونة مالية. وتطرق التقرير إلى فرص تكامل إقليمي تشمل ربط بنية الإنتاج الليبية بالمنشآت المصرية واحتمالية ربطها بشبكات خطوط الأنابيب الجزائرية، بما قد يسهم في إنشاء سلاسل إمداد أكثر مرونة.
نقل التكنولوجيا وبناء القدرات المحلية
وأكد التقرير أن شراكات الطاقة الحديثة تركز على نقل التكنولوجيا وبناء القدرات المحلية بدل اتفاقيات الامتياز التقليدية، في نهج يعزز التوافق بين أصحاب المصلحة ويدعم الاستدامة التشغيلية على المدى الطويل، معتبرًا أن تجربة ليبيا قد تقدم نموذجًا لشراكات مماثلة في دول إفريقية أخرى غنية بالموارد ذات تعقيدات سياسية.
ترجمة المرصد – خاص

