أبو غرارة: ملف العاملين بالشركات المتعثرة “الأكثر تعقيدًا” والدولة انتقلت إلى مرحلة التنفيذ والمتابعة
ليبيا – قال رئيس لجنة الشركات الوطنية المتعثرة جمال إبراهيم أبو غرارة إن ملف العاملين بالشركات المتعثرة يُعد من أكثر الملفات تعقيدًا وحساسية على مستوى الدولة، لتشابك أبعاده القانونية والمالية والإدارية والاجتماعية، إلى جانب حجمه الكبير وعدد الأسر المتأثرة به، وذلك في تصريح خاص لوكالة الأنباء الليبية “وال”.
ظروف قاهرة وتعثر شركات وانسحاب أجنبي و”أوضاع معلّقة” لآلاف العاملين
وأوضح أبو غرارة أن هذه الشركات مرت خلال السنوات الماضية بظروف قاهرة نتيجة الأحداث الاستثنائية التي انعكست مباشرة على النشاط الاقتصادي، وأسفرت عن تعثر بعض الشركات الوطنية وانسحاب شركات أجنبية تعمل بها عمالة وطنية، ما ترتب عليه بقاء آلاف العاملين الوطنيين في أوضاع قانونية ووظيفية معلّقة لسنوات طويلة دون تسوية عادلة أو مصدر دخل مستقر.
أسباب التأخير: قاعدة بيانات غير دقيقة وتداخل اختصاصات وعبء مالي وغياب إرادة تنفيذية
وأضاف أن تأخر حسم الملف رغم تعاقب الحكومات يعود إلى عدة أسباب، أبرزها غياب قاعدة بيانات دقيقة توضح الوضع الوظيفي والقانوني لكل عامل، وتداخل الاختصاصات بين عدة جهات، إضافة إلى العبء المالي الكبير لإدماج هذا العدد من العمال في القطاع العام، فضلًا عن غياب إرادة تنفيذية واضحة في مراحل سابقة.
تحريك الملف بتوجيهات مباشرة وتشكيل لجنة بصلاحيات واضحة
وأشار أبو غرارة إلى أن تحريك هذا الملف خلال المرحلة الحالية جاء نتيجة توجيهات مباشرة من القيادة السياسية والحكومة الليبية باعتباره أولوية وطنية، إلى جانب تشكيل لجنة متخصصة ذات صلاحيات واضحة وتوفر إرادة سياسية لمعالجة الملف من جذوره بعد أن أصبح قضية رأي عام وملفًا من ملفات الأمن الاجتماعي.
دور محوري لوزارة الخدمة المدنية ومنهجية عمل اللجنة
وأكد أبو غرارة أن وزارة الخدمة المدنية اضطلعت بالدور المحوري في إدارة هذا الملف، عبر الإشراف على أعمال اللجنة المختصة وإعداد الأطر الإدارية والقانونية اللازمة لقرارات التعيين، والتنسيق مع الجهات ذات العلاقة، لا سيما وزارات المالية والعمل وصندوق الضمان الاجتماعي. وبيّن أن اللجنة عملت وفق منهجية شملت حصر الشركات المشمولة، ومراجعة أوضاع العمال الوظيفية والضمانية، وتصنيف الحالات وفق معايير واضحة، وصولًا إلى إعداد توصيات فنية وقانونية بُنيت عليها قرارات التعيين.
المرحلة المقبلة: توزيع وفق الاحتياج وصرف المرتبات بأثر رجعي
وحول المرحلة المقبلة، أوضح رئيس اللجنة أن العمل انتقل إلى مرحلة التنفيذ والمتابعة، وتشمل استكمال إجراءات توزيع العمال على جهات العمل وفق الاحتياج والتخصص، ومباشرة الجهات العامة في استلام الموظفين الجدد، وإدراجهم ضمن المنظومة المالية، وصرف المرتبات عبر القنوات الرسمية وبأثر رجعي، مع متابعة أي إشكاليات قد تظهر أثناء التنفيذ ومعالجتها بشكل فوري.
تعهد باستكمال المعالجة وعدم ترك أي عامل خارجها
وشدد أبو غرارة على أن اللجنة مستمرة في الانعقاد لمرافقة مسار التنفيذ وعدم ترك أي عامل خارج إطار المعالجة، مؤكدًا أن الدولة ماضية في استكمال هذا الملف بشكل عادل وشامل، مختتمًا بالتأكيد على أن ما تحقق اليوم هو ثمرة صبر العاملين الذي امتد لعدة سنوات.

