تقرير دولي: الانقسام والفساد والإنفاق خارج القنوات الرسمية يعرقلون نمو الاقتصاد الليبي

تقرير دولي: أزمة مالية “كارثية” تعصف بليبيا رغم ازدهار النفط وسط انقسام وفساد وإنفاق خارج القنوات الرسمية

ليبيا – تناول تقرير تحليلي نشره موقع أخبار ذا ناشيونال معاناة ليبيا من أزمة مالية وصفها بـ“الكارثية” رغم ازدهارها النفطي، معتبرًا أن التشرذم السياسي والفساد يعيقان النمو، وذلك بحسب ما تابعته وترجمت أبرز ما ورد فيه صحيفة المرصد.

مليارات من النفط ورفع الإنتاج إلى 1.4 مليون برميل يوميًا
أشار التقرير إلى أن البلاد تجني مليارات الدولارات من بيع النفط، لاسيما بعد أن رفعت إنتاجها النفطي مؤخرًا إلى نحو مليون و400 ألف برميل يوميًا، وعدّلت أهدافها لزيادة الإنتاج خلال السنوات المقبلة.

غياب حكومة موحدة وفساد وإنفاق غير منظم
وفقًا للتقرير، يعاني الاقتصاد الليبي رغم ذلك من مشكلات عدة، من بينها غياب حكومة موحدة قادرة على اتخاذ قرارات سياسية تحفز النمو، إلى جانب تفشي الفساد على أعلى المستويات، والإنفاق غير المنظم خارج القنوات الرسمية غير المسجل عبر المصرف المركزي الليبي.

أمن متقلب وغياب خطة لتنويع الاقتصاد
بحسب التقرير، يؤثر الوضع الأمني المتقلب وغياب استراتيجية واضحة لتنويع الاقتصاد بعيدًا عن النفط على نمو ليبيا، مشيرًا إلى أن النفط والغاز يشكلان حاليًا نحو 95% من صادراتها وإيراداتها الحكومية، في ظل عدم وجود استراتيجية لتقليل الاعتماد على المحروقات.

الدعم والمرتبات مقابل نقص الاستثمار والبنية التحتية
تابع التقرير أن السلطات تنفق مبالغ طائلة على الدعم ودفع مرتبات موظفي القطاع العام، في وقت يعيق فيه نقص الاستثمار في إطلاق مشاريع بنية تحتية جديدة النمو، ناقلًا عن الخبير الاقتصادي فرانسوا كونرادي قوله إن اقتصاد ليبيا لا يبدو في وضع جيد، وإن الفساد “مستشرٍ في الحكومتين” بما يؤدي إلى تدهور مالي خطير.

حكومتان متنافستان وميزانية غير موحدة وإنفاق خارج المسار
قال المحلل الاقتصادي أنطونيوس تسالكيس، وفق ما أورده التقرير، إن السبب الرئيسي لتدهور الوضع الاقتصادي الكلي في ليبيا يتمثل في وجود حكومتين متنافستين وافتقار البلاد إلى ميزانية وطنية موحدة، وارتفاع الإنفاق العام في ظل انخفاض أسعار النفط واضطرابات الإنتاج، مشيرًا إلى أن ليبيا لا تملك أولويات إنفاق واضحة وأن الحكومتين تنفقان خارج القنوات الرسمية التي لا يفصح عنها المصرف المركزي. وأضاف، بحسب التقرير، أن الإنفاق غير المنظم خلال العام 2024 تجاوز 50 مليار دينار مقارنة بالإنفاق الرسمي البالغ 120 مليارًا.

عجز يتجاوز 20% وتوجيه 85% للمرتبات والإعانات
ذكر التقرير نقلًا عن تسالكيس أن ذلك أدى إلى عجز كبير يتجاوز 20% من الناتج المحلي الإجمالي، لافتًا إلى أن قرابة 85% من نفقات ليبيا يوجه نحو المرتبات والإعانات، فيما لا يخصص سوى 15% للاستثمار، وهو ما اعتبره غير كافٍ لتمويل مشاريع البنية التحتية وإعادة الإعمار ودعم النمو الاقتصادي غير النفطي.

تحسن أمني محتمل وتوحيد الميزانية وعودة المستثمرين
بدوره، نقل التقرير عن الخبير الاقتصادي سامر تلحوق قوله إن آفاق النمو في ليبيا قد تستفيد من تحسن الوضع الأمني بما يسهم في توحيد ميزانية الدولة تحت حكومة واحدة وتحسين الرقابة والتحكم في الإنفاق المالي، وتقليل مخاطر انقطاع إنتاج النفط. وأضاف، بحسب التقرير، أن انخفاض المخاطر الأمنية قد يسمح أيضًا بعودة المستثمرين الأجانب إلى قطاع النفط والغاز، بما يحسن آفاق النمو ويزيد من عائدات النقد الأجنبي، ويتيح توجيه الإنفاق الحكومي نحو استثمارات البنية التحتية والقطاعات غير النفطية.

ترجمة المرصد – خاص

 

Shares