الحضيري يحذر: شبهات الفساد وغياب الاستقرار قد يبقيان الثروة النفطية “حبيسة الأرض”

عثمان الحضيري: محدودية التنافس في جولة العطاءات تطرح أسئلة عن الثقة وبيئة الاستثمار

ليبيا – قال الخبير القانوني في مجال النفط والغاز عثمان الحضيري إن جولة العطاءات الأخيرة شهدت حضورًا محدودًا من الشركات الكبرى، سواء التقليدية أو تلك التي كانت المؤسسة الوطنية للنفط تعوّل على مشاركتها الفاعلة، وذلك في تصريح لوكالة “سبوتنيك”.

مشاركة محدودة وتنافس على خمس قطع فقط
وأوضح الحضيري أن التنافس اقتصر على خمس قطع فقط من أصل 22 قطعة مطروحة، معتبرًا أن ذلك يثير تساؤلات حول مستوى الثقة الفعلية في بيئة الاستثمار الليبية، وحول أسباب ضعف الإقبال على بقية القطع، سواء لأسباب جيولوجية أو اقتصادية أو مرتبطة بعوامل سياسية وقانونية وأمنية.

اعتبارات الشركات العالمية في قرارات الاستثمار
وأضاف أن شركات النفط العالمية تبني قراراتها الاستثمارية على مزيج معقد من الاعتبارات، تشمل الاستقرار السياسي، ووضوح الأطر التشريعية، والبيئة الأمنية، والشفافية المؤسسية، إلى جانب الجاذبية الجيولوجية والجدوى الاقتصادية.

سمعة المؤسسة واستقرارها عنصران حاسمان
وأكد الحضيري أن سمعة المؤسسة الوطنية للنفط دوليًا واستقرارها الإداري والقانوني عنصران حاسمان في طمأنة المستثمرين، مشيرًا إلى أن أي انطباع بغياب الاستقرار أو تضارب القرارات قد ينعكس سلبًا على شهية الشركات، مهما كانت الإمكانات الجيولوجية واعدة.

دعوة لتقييم موضوعي وشفاف لمعيار النجاح
وتابع الحضيري أن تقييم جولة العطاءات يجب أن يكون موضوعيًا وشفافًا بعيدًا عن الطابع الدفاعي أو الانفعالي، موضحًا أن معيار النجاح لا يتمثل فقط في عدد القطع التي تم التنافس عليها، بل في مدى قدرة الجولة على تعزيز الثقة الدولية بقطاع النفط الليبي، وتنشيط الاستكشاف، وزيادة الاحتياطيات المؤكدة. وأكد أن الموارد الطبيعية وحدها لا تكفي، معتبرًا أن الثقة والسمعة والمصداقية المؤسسية تمثل رأس المال الحقيقي في صناعة النفط.

تحذير من استمرار تعطل الإمكانات مع شبهات الفساد
وحذر الحضيري من أن غياب بيئة مستقرة تحترم تعهداتها قد يُبقي الإمكانات الكبيرة حبيسة الأرض، خاصة في ظل ما وصفه بـ”شبهات الفساد” التي تنخر القطاع، لافتًا إلى أن نجاح ليبيا مرهون بقدرتها على توفير بيئة استثمارية مستقرة تحترم الالتزامات وتضمن استدامة المشاريع النفطية، بما يعزز الثقة الدولية ويحسن السمعة المؤسسية ويوفر الأطر القانونية والأمنية المناسبة، لضمان تحويل إمكانات الطاقة إلى فرص اقتصادية ملموسة ومستدامة على المدى الطويل.

Shares