الفنيش: تحركات لاحتواء تدهور الدينار تبدو ظرفية وتفتقر إلى رؤية اقتصادية شاملة
ليبيا – اعتبر المحلل السياسي الليبي حسام الفنيش أن التحركات الأخيرة بين رئيس حكومة الوحدة ورئيس مجلس الدولة وإدارة مصرف ليبيا المركزي تمثل محاولة لاحتواء تدهور العملة الوطنية، لكنها حتى الآن تبدو أقرب إلى استجابة ظرفية لضغط السوق منها إلى كونها جزءًا من رؤية اقتصادية شاملة ومستدامة، وذلك في تصريحات خاصة لموقع “إرم نيوز”.
غياب إطار استراتيجي موحد وتعدد مراكز القرار
وأكد الفنيش أن المشكلة لا ترتبط فقط بأدوات نقدية أو إجراءات مالية جزئية، بل بغياب إطار استراتيجي موحد يربط بين السياسات المالية والنقدية والتجارية، في ظل استمرار الانقسام المؤسسي وتعدد مراكز القرار الاقتصادي، وهو ما يضعف فاعلية أي إجراءات ويجعل أثرها مؤقتًا وقابلًا للتآكل سريعًا.
استقرار الصرف يتطلب خطة إصلاح متكاملة وشفافية
ولفت إلى أن استقرار سعر الصرف لا يمكن تحقيقه عبر قرارات منفردة أو تفاهمات محدودة، بل يحتاج إلى هوية اقتصادية واضحة للدولة وخطة إصلاح متكاملة تشمل ضبط الإنفاق العام وتوحيد المؤسسات وتحسين إدارة الإيرادات وتوجيه الطلب على النقد الأجنبي وفق أولويات إنتاجية حقيقية، مع شفافية كاملة في البيانات المالية وخضوع السياسات الاقتصادية للرقابة والتقييم.
الأزمة تحولت إلى ضغط مجتمعي يمس الأمن المعيشي
وشدد الفنيش على أن استمرار نزيف العملة الوطنية لم يعد شأنًا ماليًا فنيًا فحسب، بل تحول إلى قضية مجتمعية ضاغطة تنعكس مباشرة على مستويات الأسعار والقدرة الشرائية والأمن المعيشي للمواطن، مؤكداً أن المعالجات الجزئية لن تكون كافية في ظل غياب رؤية واضحة وضعف التنسيق بين الأدوات الاقتصادية.

