حسني بي: أساس تسعير العملة يخلق فجوات وتشوهات والربح يذهب للمضاربين لا للشباب
ليبيا – قال رجل الأعمال حسني بي إن أبرز الإشكاليات الاقتصادية في ليبيا ترتبط بأساس تسعير العملة وما ينتج عنه من فجوات سعرية وتشوهات في السوق، وذلك خلال مشاركته عبر سكايب في برنامج “حوارية الليلة” على قناة “ليبيا الأحرار” التي تبث من تركيا وتابعته صحيفة المرصد.
العملة “سلعة” وفرض القيود يصنع تشوهات
وأوضح بي أنه يجب النظر إلى الدينار والدولار باعتبارهما سلعتين، وأن فرض أسعار أو قيود معينة يخلق فجوات سعرية، مستشهدًا بحصول بعض الشباب على 2000 دولار للأغراض الشخصية ثم بيعها مقابل 2000 دينار مع تحمل تكاليف إضافية للسحب، بوصفه مثالًا على التشوهات الناتجة عن التسعير.
معالجة الظواهر لا الجذور
وأكد أن المشكلة تكمن في أساس تسعير العملة، وأن المعالجات تركز غالبًا على الظواهر بدلًا من جذور الأزمة، لافتًا إلى أن الفجوة السعرية يستفيد منها المضاربون بينما لا يستفيد منها الشباب، خصوصًا من هم في سن 18 عامًا.
رفض بيع الدولار بأقل من قيمته والتحذير من فجوات كبيرة
وبيّن أنه يعارض منح الدولار بسعر أقل من قيمته الحقيقية، معتبرًا أن ذلك يخلق فجوة سعرية أساسية قد تصل إلى 25%، كما أشار إلى وجود فجوة قد تصل إلى 60%، موضحًا أن بيع العملة بسعر منخفض يفتح المجال للاستغلال بمجرد الحصول عليها من المصرف.
أرقام عن أرباح المضاربة وتحويل الموارد لفئات محدودة
وقال إن المضاربة إذا تضمنت فرصة ربح بنسبة 30% من إجمالي 25 مليار دولار، فإن ذلك يعني تحقيق نحو 8 مليارات دولار، أي ما يعادل 80 مليار دينار، معتبرًا أن هذه الأموال تمثل فرصة لإفقار الشعب وتحويل الموارد إلى فئات محدودة.
حديث عن مخالفات قانونية ودور النيابة والإبلاغ
وأكد أن من يبيع العملة في السوق الموازي يرتكب جريمة تقع ضمن اختصاص النيابة العامة، مشيرًا إلى أن التاجر الذي يحصل على اعتماد ولا يورد السلع ثم يعيد إدخال قيمة الاعتماد ويبيعها في السوق الموازي يستفيد من الفجوة السعرية، واعتبر ذلك تزويرًا وتهريب عملة يستوجب الإحالة إلى النيابة العامة، مضيفًا أن مسؤولية الإبلاغ تقع على مصرف ليبيا المركزي أو أي مواطن يكتشف المخالفة.
فجوة 75 مليار دينار وارتفاع الفقر إلى 43%
وأشار إلى أنه خلال العام الماضي تم بيع 25 مليار دولار للأغراض الشخصية والاعتمادات بفارق 3 دنانير لكل دولار، ما نتج عنه فجوة سعرية بقيمة 75 مليار دينار قال إنها تحمّلها الشعب الليبي بالتساوي وأسهمت في ارتفاع معدل الفقر إلى 43%.
العرض والطلب وتقييم الدعم وتنويع الاقتصاد
وأضاف أن العرض والطلب هما المحددان للسعر، وأن بيع العملة بأقل من قيمتها الحقيقية يمثل إفقارًا لنحو 6 ملايين مواطن مقابل دعم محدود للمستفيدين من الدولار. كما اعتبر أن الحديث عن عدم تقديم دعم عند رفع أسعار المواد الغذائية غير صحيح، مشيرًا إلى منح علاوات للأبناء والأسر والنساء. وختم بالتأكيد على أن تنويع الاقتصاد لا يعالج الأزمة إذا استمر عجز الميزانية، وأن إيرادات القطاع الخاص لا تمنع التضخم أو انهيار العملة.

