الغويل: المشهد الوطني لا يحتمل مناورات جديدة والحل في “مرونة الاحتواء”
ليبيا – رأى وزير الدولة لشؤون الاقتصاد السابق ورئيس مجلس المنافسة ومنع الاحتكار سلامة الغويل أن المشهد الوطني لم يعد يحتمل مزيدًا من المناورات أو محاولات الإصلاح الشكلية.
مرونة الاحتواء بدل الإقصاء وكسر الخصوم
وأوضح الغويل، في منشور عبر صفحته الشخصية على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك” تحت عنوان “مرونة الاحتواء… طريق الخروج من دائرة الصراع”، أن المرحلة تتطلب مرونة حقيقية في الاحتواء والتطمين، والانتقال من خطاب الاتهام والإقصاء إلى خطاب يبعث الثقة في كل من هو موجود في المشهد. وأكد أن إدارة الأزمات لا تقوم على كسر الخصوم، بل على استيعابهم ضمن مشروع وطني جامع يضع مصلحة الشعب فوق كل اعتبار.
تحذير من منطق المغالبة وتفاقم الانقسام
وأضاف أن الاستمرار في منطق المغالبة يعيد البلاد في كل مرة إلى حلقة صراع مستمر تتكاثر فيها عوامل الإبعاد والانقسام وتتعمق فيها الجراح، معتبرًا أنه لا يمكن لأي مشروع إصلاحي أن ينجح إذا لم يُطمئن الفاعلين ويمنحهم مساحة آمنة للانتقال نحو تسوية مسؤولة تحفظ ماء الوجه وتفتح باب المشاركة.
التدخلات الدولية تتغذى على الانقسام الداخلي
وتابع الغويل أنه لا يمكن تجاهل أثر التدخلات الدولية التي “تتغذى على الانقسام الداخلي” وتزداد كلما اتسعت فجوة الثقة بين أبناء الوطن، لافتًا إلى أن هذه التدخلات لن تتوقف عن تأزيم المشهد ما لم يتم خلق فكرة وطنية جامعة تُبعدها عن التأثير في القرار السيادي أو تحد من قدرتها على استثمار الخلافات. واعتبر أن استفزازها أو الارتهان لها “وجهان لعملة واحدة” يؤديان في النهاية إلى إضعاف الداخل.
إعادة تعريف الأولويات والاحتواء كشجاعة سياسية
ورأى الغويل أن الحل ليس في التصعيد، بل في إعادة تعريف الأولويات: حماية الوطن، وصون كرامة المواطنين، وتحقيق حد أدنى من العدالة والاستقرار. كما أكد أن الاحتواء اليوم ليس ضعفًا، بل شجاعة سياسية لأنه يختار إنقاذ ما يمكن إنقاذه بدل توسيع دائرة الخسارة.
نداء لمشروع وطني جامع
وختم الغويل بالتأكيد أن أغلب الشعب أصبح “ينزف تعبًا وألمًا” ولم يعد يحتمل مزيدًا من الصراعات العبثية، مشددًا على أنه لا خيار إلا الاحتواء ولا سبيل إلا مشروع وطني جامع يخفف الاحتقان ويعيد بناء الثقة ويغلق الأبواب أمام كل تدخل يسعى إلى تعميق الأزمة بدل حلها، معتبرًا أن المرحلة تتطلب عقلًا باردًا وقلبًا واسعًا وإرادة صادقة تضع الوطن أولًا وأخيرًا.

