الغويل: ضبط السوق يتطلب إصلاحاً مؤسسياً وتوفير النقد الرسمي وتفعيل قوانين المنافسة
ليبيا – رأى وزير الدولة لشؤون الاقتصاد السابق ورئيس مجلس المنافسة ومنع الاحتكار سلامة الغويل أن ضبط السوق الليبية يتطلب معالجة شاملة تتجاوز الأداة الإدارية إلى إصلاح مؤسسي متكامل.
قرار الحويج وأهدافه وشروط نجاحه
وفي تصريحات خاصة لموقع “إرم نيوز بزنس”، قال الغويل إن قرار وزير التجارة والاقتصاد بحكومة الدبيبة محمد الحويج بحظر تسعير أي سلعة بناءً على أسعار السوق الموازي للعملة يهدف إلى الحد من انتقال تقلبات الدولار الموازي إلى أسعار السلع وحماية القدرة الشرائية للمواطن. وأضاف أن نجاح هذه الخطوة يبقى مرهوناً بتوافر النقد الأجنبي عبر القنوات الرسمية، وبالتنسيق الفعال مع مصرف ليبيا المركزي لضمان انسياب الاعتمادات المستندية بعدالة وشفافية.
السوق السوداء وفجوة العرض والطلب على العملة
أكد الغويل أن السوق السوداء لا تنشأ من آلية تسعير فحسب، بل من فجوة بين العرض والطلب على العملة الأجنبية ومن اختلالات مالية ونقدية أعمق، لافتاً إلى أن ضبط السوق لا يمكن أن يتحقق دون تفعيل حقيقي لقوانين المنافسة ومنع الاحتكار وتشريعات حماية المستهلك.
تحديات مجلس المنافسة ومنع الاحتكار
وعن إمكانية أن يمارس مجلس المنافسة ومنع الاحتكار هذا الدور، أشار الغويل إلى تحديات عدة، قائلاً إن ضعف الدعم المؤسسي والمالي الممنوح للمجلس يحد من قدرته على أداء دوره، في وقت تشتد فيه الحاجة إلى رقابة فاعلة تمنع التواطؤ السعري والممارسات الاحتكارية والمضاربة غير المشروعة. كما لفت إلى أن أي تداخل أو مساس باختصاصات المجلس عبر قرارات تنظيمية أخرى يخلق ازدواجية في المرجعية ويضعف الثقة في البيئة التنظيمية.
مقترحات لتعزيز الإنفاذ والشفافية وتقليص فجوة سعر الصرف
قال الغويل إن المرحلة الراهنة تتطلب تمكين مجلس المنافسة ومنع الاحتكار من ممارسة اختصاصاته باستقلالية كاملة، وتوفير الموارد البشرية والفنية وأدوات التحقيق والرقابة اللازمة، أو إنشاء أو دعم قوة إنفاذ قانونية متخصصة لضبط المخالفات التجارية. وأضاف ضرورة ضمان الشفافية في إدارة النقد الأجنبي وتقليص الفجوة بين السعر الرسمي والموازي، وضبط الإنفاق العام للحد من الضغوط على سعر الصرف.
منظومة متكاملة بدل القرار المنفرد
وخلص الغويل إلى أن استقرار السوق الليبي لن يتحقق بقرار منفرد، بل بمنظومة متكاملة تحترم الاختصاصات القانونية، وتفعل أدوات الرقابة، وتضمن وحدة السياسة النقدية والتجارية، مشدداً على أن قوة الدولة في السوق تقاس بقدرتها على إنفاذ القانون بعدالة وحزم، وببناء بيئة تنافسية عادلة تحمي المستهلك وتدعم الاقتصاد الوطني.

