الديباني: اعتداء تشكيل مسلح على الأعلى للقضاء والتفتيش القضائي يعمق سيناريو فرض الأمر الواقع
ليبيا – قال عبدالله الديباني المحلل السياسي إن السيناريو متكرر لسيطرة التشكيلات المسلحة لفرض سياسة الأمر الواقع، لافتًا إلى أن فشل لجنة التسوية في الوصول إلى حل بشأن حكم المحكمة وحكم الدائرة الدستورية، وما بين المجلس الأعلى للقضاء عن طريق مجلس النواب، أدى بحسب قوله إلى عملية الاعتداء على المجلس الأعلى للقضاء والدخول إليه عن طريق تشكيل مسلح، ثم تبع ذلك إدارة التفتيش القضائي التي تقع في ذات موقع المجلس الأعلى للقضاء بطرابلس.
إجراءات المجلس الأعلى للقضاء ووظيفة التفتيش القضائي
وأشار الديباني في تصريح لقناة “ليبيا الحدث” وتابعته صحيفة المرصد إلى أن إجراءات المجلس الأعلى للقضاء اعتبرها إجراءات احترازية حتى لا يتم التعطيل، مؤكدًا أن إدارة التفتيش القضائي هي إدارة تقوم بالتفتيش على الأعضاء والهيئات القضائية، وكذلك الهيئات القضائية المتمثلة في المحاكم والنيابات، وكذلك إدارات المحاماة العامة.
مخاوف الانقسام القضائي ودور النائب العام
وتابع الديباني: “هذا الأمر نعتبره أنه نوع من أنواع التدارك الاحترازي، لا شك أننا اليوم نمر بمرحلة هي مرحلة انقسام السلطة القضائية على غرار السلطة التنفيذية، سنرى مجلسين على القضاء، يجب اليوم على النائب العام تحديد عملية مسؤولياتها وإلا سنرى نائبًا عامًا يمثل المجلس الأعلى للقضاء الذي سيكون مقره في بنغازي”.
فشل الترتيبات الأمنية وفرض الرأي العام
وأضاف: “لهذا أنا أرى الأمور هي نوع من أنواع التصعيد يقوم به الطرف الآخر بما لديه من تشكيلات مسلحة دلالة على أنه لا يوجد ترتيبات أمنية، بعد كل البعد بين التشكيلات المسلحة وما تؤتمر به بأوامر خاصة، وما بين الجهات والمؤسسات في الدولة من قبل المجلس الرئاسي ومن وزارة الداخلية ومن وزارة الدفاع في الجزء الآخر، بالتالي يؤكد عملية فشل كل الترتيبات الأمنية، لا يوجد تنسيق، يوجد نوع من أنواع فرض الرأي العام، فرض الأمر الواقع”.
تقسيم السلطة القضائية والحديث عن الانتخابات
وبيّن أن السعي من وراء حكومة الوحدة هو تقسيم هذه السلطة حتى يمكن السيطرة على أي نوع من أنواع الرقابة على القضائية، مضيفًا: “الانتخابات يمكن أن تجرى وهناك أقاويل وتداول بعض المعلومات بأنه ستكون هناك انتخابات رئاسية وبرلمانية في شهر يونيو القادم، وهناك بعض الأقاويل التي تم تداولها وهي بعيدة كل البعد عن الحقيقة، من يقول إن استقلال السلطة القضائية هو استقلال دستوري هو حقيقة يتلاعب بالألفاظ، لم يذكر في الإعلان الدستوري ولا حتى في الدساتير السابقة على مستوى الدولة الليبية”.
الديباني ينفي وجود نصوص خاصة باستقلال القضاء
وأفاد أنه لا يوجد “تنويع” على بنود خاصة باستقلالية القضاء إلا مبدأ واحد وهو الفصل بين السلطات، موضحًا أن السلطة القضائية تم تشريع قوانينها من السلطة التشريعية، سواء كان مجلس النواب في العهد الملكي، أو المؤتمر الشعبي العام في العهد الجماهيري، أو في فبراير عن طريق المجلس الانتقالي والمؤتمر الوطني وكذلك مجلس النواب، معتبرًا أن القول باستقلالية القضاء “عملية من عمليات التصحيح اليوم تقوم به المحكمة العليا” هو كلام “عارٍ عن الصحة وذر الرماد في العيون”، بحسب قوله.
الدائرة الدستورية والاختصاص وتداعيات القرار
وأردف: “لا يوجد أي مبدأ في الإعلان الدستوري إلا المبادئ العامة ومبدأ فصل بين السلطات، مبدأ الحصول على أنهم متساوون أمام القضاء، ومبدأ الحق في الحصول على الدفاع والحصول على جميع الحماية القضائية للحصول على العدالة، هذه كلها مبادئ عامة، ولكن ما ينظم السلك القضائي هي قوانين تصدر عن السلطة التشريعية، واليوم السابقة التي قامت بها الدائرة الدستورية التي هي غير موجودة وهي غير صاحبة اختصاص مع وجود المحكمة الدستورية العليا، نجدها نوعًا من أنواع فرض الأمر الواقع، بالتالي اليوم سيؤدي الأمر لعديد الأشياء الصعبة”.
النيابة العامة ومحاكم الاستئناف وصلاحيات التفتيش
ونوّه إلى أن مجلس السلطة القضائية ليس سلطة قضائية وليست سلطة مثل السلطة التنفيذية أو التشريعية، معتبرًا أن السلطة القضائية تحمي الدعوى الجنائية وتحمي حقوقها المدنية، وأن الأمين على الدعوى الجنائية هو النائب العام، مضيفًا: “عندما نرى السلطة القضائية تنقسم سيؤدي الأمر إلى انقسام هيئة النيابة العامة وسيؤدي لوجود تعارض في الأحكام”. وقال إن الأمر “ترتيب إداري” وذُكر في فحوى القرار أنه أخذ بالأقدمية وأعطى صلاحيات لمديري إدارات التفتيش القضائي على محاكم الاستئناف، مشيرًا إلى وجود اثنتي عشرة محكمة استئناف على مستوى ليبيا، وأن محاكم الاستئناف يوجد في نطاقها إدارة للتفتيش القضائي، و”أعطيت نوعًا من أنواع الاختصاصات التي كانت تُعطى للإدارة على مستوى المجلس الأعلى للقضاء”.
خاتمة الديباني بشأن المشهد والبيانات الصادرة
وأضاف في الختام: “اليوم هو نوع من أنواع التنظيم، المجلس الأعلى للقضاء بقيادة مفتاح يحاول الترميم ولكن ما هو بعد هذا الانقسام؟” لافتًا إلى أنه في الأيام القليلة الماضية، وقبل شهر رمضان المبارك، صدرت “عديد البيانات” من عديد محاكم الاستئناف، بل “جل محاكم الاستئناف” وعلى رأسها محاكم استئناف جنوب طرابلس ومحكمة استئناف بنغازي ودرنة وغيرها، وأن اثنتي عشرة محكمة “ظهرت تريد إيقاف هذا العبث من قبل المحكمة العليا”. وتابع أن عبدالله ساري “على أن يكون رئيسًا للمجلس الأعلى للقضاء بسياسة الأمر الواقع وعن طريق مريديه ودافعيه لهذا الأمر وهي المتمثلة بحكومة الوحدة”، مضيفًا أن “هناك نوعًا من أنواع الشبهات تدور حول عبدالله بورزيزة وذلك عندما يقوم رئيس محكمة عليا بزيارة رئيس الحكومة وهو لا يوجد أي نطاق عمل مشترك ولا يمكن أن يلتقيان”.

