الجدي: تماسك مكتب النائب العام يحد من تداعيات الانقسام

الجدي يحذر من الزج بالقضاء في الصراع السياسي ويصف استقلاله بضمانة وحدة الدولة

ليبيا – حذر عضو الجمعية الليبية للعلوم السياسية والقانون الدولي فتح الله الجدي من خطورة الزج بالقضاء في الصراع السياسي، مؤكداً أن استقلال المؤسسة القضائية يمثل الضمانة الأخيرة لوحدة الدولة.

القضاء كحصن موحد وسط انقسام المؤسسات
وأوضح الجدي في تصريحات خاصة لوكالة “سبوتنيك” أن ما يشهده القضاء من تجاذبات ينذر بخطر حقيقي، مشيراً إلى أن الليبيين اعتبروا السلطة القضائية الحصن الأخير الذي بقي موحداً رغم انقسام مؤسسات أخرى.

جدل “لجنة فبراير” ومحاولات التأثير
وأشار إلى أن الانقسام الذي طال السلطتين التشريعية والتنفيذية لم ينسحب سابقاً على المجلس الأعلى للقضاء، الذي تمكن إلى حد بعيد من تجنب الانخراط في المناكفات السياسية، غير أن الجدل الذي أثير عقب الحكم المتعلق بمخرجات “لجنة فبراير” وما تبعه من خلافات أعاد فتح الباب أمام محاولات التأثير في المؤسسة القضائية.

تعليق الطعون الدستورية وتحذير من أثر التوقيت
ولفت الجدي إلى أن رئيس المحكمة العليا الأسبق المستشار محمد الحافي اتخذ قراراً بتعليق النظر في الطعون الدستورية خلال مرحلة سابقة تفادياً لتحويل القضاء إلى أداة في الصراع السياسي، معتبراً أن توقيت بعض الأحكام قد يكون له أثر مباشر في تعميق الانقسام حتى وإن كانت من الناحية القانونية صحيحة.

محكمة دستورية جديدة وتطور بالغ الحساسية
ووصف الجدي خطوة إنشاء محكمة دستورية وإلغاء اختصاص المحكمة العليا في الرقابة على دستورية القوانين بأنها تطور بالغ الحساسية، محذراً من أن تبعية تشكيل هذه المحكمة للسلطة التشريعية قد تضعف حيادها وتعرضها للتأثير السياسي، بما قد يؤدي إلى شلل في منظومة الرقابة الدستورية.

توترات داخل المجلس الأعلى للقضاء
وأشار إلى أن بعض الأحكام الأخيرة للمحكمة العليا بشأن عدم دستورية قوانين معينة قوبلت بردود فعل تمثلت في الامتناع عن التنفيذ، ما أفضى إلى توترات داخل أروقة المجلس الأعلى للقضاء، ومحاولات لنقل بعض الإدارات القضائية إلى بنغازي، في مشهد يعكس حجم التجاذب القائم.

وحدة مكتب النائب العام كعامل توازن
وأكد الجدي أن بقاء مكتب النائب العام موحداً حتى الآن يمثل عامل توازن مهماً، مرجعاً ذلك إلى شخصية النائب العام المستشار الصديق الصور، الذي قال إنه يتبنى مقاربة واقعية تقوم على مبدأ الممكن، الأمر الذي أسهم في الحفاظ على قدر من الاستقرار داخل النيابة العامة.

Shares