خبير اقتصادي: قرارات تخفيض الدينار الأحادية عمّقت أزمة سعر الصرف

درميش: تخفيضات متكررة للدينار وغياب التنسيق الاقتصادي وراء تراجع قيمته

ليبيا – قال الأكاديمي والخبير الاقتصادي محمد درميش إن العوامل التي تقف وراء الانخفاض الحاد في قيمة الدينار الليبي تعود إلى تخفيض قيمته أكثر من مرة خلال هذا العام كإجراء أُحادي الجانب، دون تنسيق فعلي مع أدوات السياسة الاقتصادية المالية والتجارية.

تخفيضات متتالية وارتفاع سعر الدولار
وأوضح درميش في حديثه لوكالة “سبوتنيك” أن مصرف ليبيا المركزي قام، بالتنسيق مع مجلس النواب، بفرض ضريبة على شراء العملة الأجنبية عندما كان سعر الصرف الرسمي 4.70 دينار للدولار، وبعد أشهر جرى تخفيض قيمة الدينار ليصبح السعر الرسمي 5.56 دينار، ومع إضافة الضريبة بلغ 6.25 دينار. وأضاف أنه مؤخراً تم تخفيض جديد لقيمة الدينار ليصل السعر الرسمي إلى 6.30 دينار للدولار، ومع الضريبة ارتفع إلى نحو 7.75 دينار.

تأثير مباشر على السوق الموازية
وأشار إلى أن هذه الإجراءات ساهمت بشكل كبير في ارتفاع سعر الدولار في السوق الموازية، مبيناً أن سعر الصرف يُعد بمثابة “النخاع الشوكي” للاقتصاد، وأي تغيير فيه ينعكس مباشرة على بقية مفاصل الاقتصاد.

غياب خطة اقتصادية موحدة
واعتبر درميش أن غياب خطة استراتيجية واضحة لإدارة الأزمة ضمن سياسة اقتصادية موحدة، إلى جانب تكرار القرارات التي وصفها بالعشوائية وغير المدروسة المتعلقة بتخفيض قيمة الدينار وفرض الرسوم والضرائب، أدى إلى تعميق الأزمة الاقتصادية.

تداعيات اقتصادية واسعة
وبيّن أن تغير سعر الصرف الرسمي يترتب عليه آثار خطيرة، من بينها ارتفاع المستوى العام للأسعار، وتضخم الميزانية العامة، وزيادة أعداد العاملين في القطاع العام، إضافة إلى تكبد المصارف خسائر في معدلات العائد على الاستثمار، وتسجيل خسائر كبيرة في أصول الدولة المقومة بالدينار، واستنزاف مدخرات المواطنين، وتراجع القوة الشرائية وارتفاع معدلات الفقر والحرمان.

انتقاد لغياب التنسيق بين السياسات الاقتصادية
وأعرب درميش عن أسفه لغياب التنسيق بين السياستين النقدية والمالية ضمن إطار سياسة اقتصادية متكاملة، منتقداً انفراد المصرف المركزي باتخاذ قرارات وصفها بالأحادية دون التنسيق الكافي مع أدوات السياسة الاقتصادية التجارية والمالية.

تحذير من تكرار السيناريو نفسه
وأشار إلى أن السيناريوهات المحتملة لمستقبل الدينار قد تتمثل في تكرار الإجراءات نفسها، مثل تخفيض قيمة الدينار وفرض ضرائب ورسوم بشكل أحادي، سواء من قبل المصرف المركزي أو بالتنسيق مع جهات لا تراعي أصول الإدارة الرشيدة في اتخاذ القرار لمعالجة الأزمات.

دعوة لسياسة اقتصادية موحدة
وشدد درميش على أن اتخاذ قرارات اقتصادية فاعلة يتطلب من مصرف ليبيا المركزي القيام بدوره وفقاً لأحكام القانون رقم (1) لسنة 2005 وتعديلاته، مع ضرورة التنسيق مع أدوات السياسة الاقتصادية التجارية والمالية ضمن سياسة موحدة لإدارة الأزمات، مؤكداً أن هذا النهج وحده يمكن أن يسهم في وضع حد مناسب لسعر الصرف يتماشى مع إمكانيات الدولة الليبية ومعالجة مشكلات الاحتكار واضطراب سوق الصرف.

Shares