غزة – في خيام النزوح المنتشرة بقطاع غزة، تعيش آلاف النساء الفلسطينيات فصولا قاسية من المعاناة منذ اندلاع حرب الإبادة الإسرائيلية في 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، والتي استمرت لعامين وخلفت واحدة من أسوأ الكوارث الإنسانية في التاريخ المعاصر.
فقد وجدت المرأة الفلسطينية نفسها في مواجهة قاسية مع الفقد والنزوح والجوع وانهيار مقومات الحياة، بعدما دمرت الحرب منازل آلاف الأسر، وقتلت الأزواج والأبناء، ودفعت مئات آلاف العائلات إلى العيش في الخيام وسط ظروف إنسانية بالغة الصعوبة.
وخلال عامين من الحرب، عاش أكثر من مليوني فلسطيني موجات نزوح متكررة داخل القطاع، نتيجة أوامر نزوح قسري فرضتها إسرائيل بالتزامن مع قصف مكثف استهدف الأحياء السكنية والبنى التحتية، ما دفع مئات الآلاف إلى الاحتماء بالمدارس والخيام ومراكز الإيواء.
وبمناسبة يوم المرأة العالمي الذي يوافق 8 مارس/ آذار من كل عام، ترصد الأناضول حجم الكارثة الإنسانية التي تعيشها النساء في قطاع غزة استنادا إلى معطيات صادرة عن وزارة شؤون المرأة في القطاع.
** تفكك أسري
وتشير المعطيات إلى أن حرب الإبادة الإسرائيلية خلفت 21 ألفا و193 أرملة فقدن أزواجهن، في مؤشر وصفته الوزارة بأنه “يعكس حجم التفكك الأسري الذي أصاب المجتمع الفلسطيني جراء الاستهداف الواسع للمدنيين”.
كما قتل 22 ألفا و426 أبا منذ بداية الحرب، ما ترك آلاف العائلات دون معيل رئيسي.
وتظهر البيانات كذلك أن أكثر من 6020 أسرة أُبيدت ولم يبق من كل منها سوى ناجٍ وحيد، في كثير من الحالات امرأة أو طفل، إضافة إلى 2700 أسرة أُبيدت بالكامل ومُسحت من السجل المدني، في واحدة من أبشع صور الاستهداف المنهجي للأسر الفلسطينية.
**أعباء الإعالة
وبفعل مقتل الأزواج واعتقال الآلاف، أصبحت عشرات الآلاف من النساء المعيلات الوحيدات لأسرهن.
وتتحمل 21 ألفا و193 أرملة مسؤولية إعالة نفسها وأطفالها في ظل انهيار اقتصادي شامل، فيما تحتاج أكثر من 350 ألف أسرة إلى مأوى بعد تدمير منازلها، ما يضاعف الأعباء الواقعة على النساء المعيلات.
ويضاف إلى ذلك وجود أكثر من مليوني نازح داخل القطاع، بينهم أكثر من نصف مليون امرأة ونحو مليون طفل، يعيشون في ظروف إنسانية قاسية.
وتشير التقديرات إلى أن نحو 107 آلاف سيدة حامل ومرضعة يواجهن مخاطر صحية جسيمة نتيجة انهيار المنظومة الصحية وانعدام الرعاية الطبية اللازمة.
وخلال عامي الإبادة، استهدف الجيش الإسرائيلي المستشفيات والمرافق الطبية ومخازن الأدوية، واعتقل عددا من الكوادر الصحية، ومنع إدخال الأدوية والمستلزمات، ما أدى إلى انهيار واسع في المنظومة الصحية.
** خسائر بشرية
وبلغ عدد القتلى من النساء منذ بدء الحرب أكثر من 12 ألفا و500 فلسطينية، من بينهن أكثر من 9 آلاف أم، ما خلّف عشرات آلاف الأطفال دون رعاية أمومية.
وتؤكد الإحصاءات أن أكثر من 55 بالمئة من القتلى هم من الأطفال والنساء والمسنين، وهو ما يبرز الطبيعة المدنية للضحايا.
كما سُجلت أكثر من 12 ألف حالة إجهاض بين النساء الحوامل نتيجة سوء التغذية الحاد وانهيار المنظومة الصحية.
وفي 22 أغسطس/ آب 2025، أعلنت المبادرة العالمية للتصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي تفشي المجاعة في مدينة غزة شمالي القطاع.
وتضم المبادرة 21 منظمة دولية، بينها منظمة الأغذية والزراعة “فاو”، وبرنامج الأغذية العالمي، ومنظمة الأمم المتحدة للأطفال “يونيسف”، ومنظمة الصحة العالمية، وأوكسفام، و”أنقذوا الأطفال”.
ورغم سماح إسرائيل في فترات متقطعة بدخول كميات محدودة من المساعدات، لم تكن كافية لتخفيف حدة الأزمة، كما تعرضت شاحنات مساعدات لعمليات سطو، قالت حكومة غزة إن إسرائيل توفر الحماية للعصابات التي تنفذها.
**أعباء إنسانية
وأدت الحرب إلى تيتم 56 ألفا و348 طفلا فقدوا أحد الوالدين أو كليهما، ما يضع النساء أمام أعباء رعاية مركبة في ظل ظروف قاسية.
كما قضى 460 فلسطينيا بسبب الجوع وسوء التغذية، بينهم نساء وأطفال، في مؤشر خطير على تفاقم الكارثة الإنسانية.
وتشير البيانات إلى تسجيل أكثر من مليونين و142 ألف إصابة بأمراض معدية نتيجة النزوح القسري والاكتظاظ، وهي ظروف تؤثر بشكل خاص على النساء.
وفي الوقت ذاته يواجه نحو 650 ألف طفل خطر الموت بسبب سوء التغذية، ما يضاعف معاناة الأمهات في حماية أطفالهن في ظل انعدام الحد الأدنى من مقومات الحياة.
ويعيش نحو مليوني نازح من أصل 2.4 مليون فلسطيني في قطاع غزة ظروفا قاسية داخل خيام تفتقر إلى أدنى مقومات الحياة، بعد أن دمرت إسرائيل منازلهم خلال الحرب.
ورغم اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في أكتوبر/ تشرين الأول 2025، لم تشهد الأوضاع المعيشية للفلسطينيين تحسنا ملحوظا جراء تنصل إسرائيل من التزاماتها بما فيها فتح المعابر وإدخال الكميات المتفق عليها من المساعدات الغذائية والإغاثية والطبية ومواد الإيواء من خيام وبيوت متنقلة.
ويعيش الفلسطينيين في قطاع غزة، ظروفا قاسية في خيام مهترئة تفتقر إلى أدنى مقومات الحياة، بعد أن دمرت إسرائيل منازلهم خلال الحرب.
وبدأت إسرائيل في 8 أكتوبر 2023 حرب إبادة جماعية استمرت عامين وخلفت أكثر من 72 ألف قتيل وما يزيد على 171 ألف جريح فلسطينيين، ودمارا هائلا طال 90 بالمئة من البنى التحتية المدنية في القطاع.
الأناضول
