تقرير: ليبيا ليست وحدها في مواجهة أزمة الهجرة غير الشرعية وتحتاج إلى دعم دولي

تقرير لـ”الشرق الأوسط”: ليبيا تواجه تداعيات الهجرة غير الشرعية وسط مخاوف أمنية واجتماعية ودعوات لتقاسم الأعباء

ليبيا – سلط تقرير تحليلي نشرته صحيفة “الشرق الأوسط” اللندنية الضوء على ارتباط ليبيا بأزمة الهجرة غير الشرعية والتوطين، بوصفها بلد عبور للمهاجرين غير الشرعيين الساعين إلى الوصول إلى ما يظنونه “جنة الغرب”، في ظل ما يفرضه هذا الواقع من تداعيات اجتماعية واقتصادية وأمنية.

ليبيا بلد عبور يواجه تدفقات متزايدة

وأشار التقرير، الذي تابعته صحيفة المرصد، إلى أن ليبيا تتعرض لموجات من المهاجرين غير الشرعيين القادمين من بلدان يعانون فيها ظروفاً قاسية، ما ينعكس سلباً على مختلف المستويات في بلد العبور أو الاستقرار. ولفت إلى أن تحرك أعداد كبيرة من هؤلاء في ظروف متباينة يربك أي سلطة مهما بلغت قدرتها على الاحتواء، بينما تواجه ليبيا هذا الملف وسط أزماتها الأمنية والسياسية المتراكمة.

تعامل إنساني ومخاوف أمنية

وبحسب التقرير، تتعامل ليبيا بشكل إنساني مع هذا الملف من خلال إجراءات الإجلاء أو الترحيل أو إبقاء بعض المتسللين إلى أراضيها للمحاكمة، في وقت قد يكون بعضهم قد شارك في أعمال تخريبية أو انضم إلى جماعات مسلحة أو حتى إلى تنظيم “داعش” الإرهابي.

وأشار التقرير إلى إقرار إيطاليا، بوصفها إحدى دول مقصد المهاجرين غير الشرعيين، بتسلل عناصر من التنظيم بين هؤلاء، معتبراً أن ذلك يمنح السلطات الليبية الحق في معاقبة المتسللين إلى أراضيها بغير صفة قانونية، في وقت لا تعد فيه ليبيا مسؤولة عن نفقات الترحيل.

التدويل ومخاوف التوطين

وتابع التقرير أن ما يشاع عن تجارة الرقيق والانتهاكات الأخرى ضد المهاجرين غير الشرعيين في ليبيا، في عمومه، غير حقيقي، مرجعاً جزءاً كبيراً من الانتهاكات إلى خضوع أغلب هؤلاء لسلطة الميليشيات المسلحة وعصابات التهريب، بما يرفع اللوم عن السلطات الليبية، وفق ما ورد فيه.

وأوضح أن تدويل قضية المتسللين تحت مسمى الهجرة غير الشرعية يقف وراءه، بحسب التقرير، أسباب أخرى مخفية، من بينها محاولات توطينهم في ليبيا واعتبارها أرضاً مشاعاً يمكن استخدامها من دون موافقة شعبها، بما يؤدي إلى تغيير ديمغرافي يخدم مصالح القوى المتدخلة في البلاد منذ العام 2011.

تداعيات أمنية وصحية واقتصادية

ورأى التقرير أن الأزمة في حقيقتها أمنية بالدرجة الأولى وإنسانية أيضاً، لارتباطها بانتشار أنشطة التهريب والاتجار بالبشر وارتفاع معدلات الجريمة والعنف، إلى جانب تأثيراتها الاجتماعية والاقتصادية الكبيرة على المجتمعات المحلية، التي تعاني ضغطاً على الموارد والخدمات، خاصة الصحية، وعلى البنية التحتية غير المهيأة لاستقبال الأعداد الضخمة من المهاجرين غير الشرعيين.

وأضاف أن من بين مخاطر الهجرة غير الشرعية انتشار شبكات التهريب وتحول المهاجرين إلى ضحايا لعصابات منظمة تستغلهم في أعمال غير مشروعة، فضلاً عن الأعباء الاقتصادية والتهديدات التي تطال الاستقرار الداخلي. كما أشار إلى أن تدفق أعداد كبيرة منهم يسبب إرباكاً أمنياً وشحاً في الموارد، ويحمل مخاطر صحية نتيجة انتقال أمراض مثل السل الرئوي والملاريا والتهاب الكبد الوبائي.

دعوات إلى شراكة إقليمية ودولية

وبين التقرير أن معالجة أزمة تدفق المهاجرين غير الشرعيين تؤرق الأوروبيين وتشكل خطراً أمنياً وديمغرافياً في ليبيا، ما يحتم تعزيز التعاون الإقليمي والدولي مع دول الجوار الليبي والاتحاد الأوروبي، من خلال الشراكة في تحسين البنية التحتية الأمنية في البلاد ودعم الأجهزة الليبية.

وأكد أن هذا الإنفاق لا يمكن أن تتحمله ليبيا وحدها، لأن تداعيات الأزمة لا تخصها بمفردها بل تمتد إلى أوروبا أيضاً، ما يوجب تقاسم تكاليف دعم الأجهزة والمعدات والزوارق والطائرات والتدريب، إلى جانب معالجة الأسباب الجذرية للهجرة غير الشرعية، مثل الفقر والحروب والنزاعات وانعدام الاستقرار في دول المصدر.

دعوة لدعم ليبيا بدل الاكتفاء بالانتقاد

وشدد التقرير في ختامه على ضرورة الاهتمام بحقوق المهاجرين غير الشرعيين وظروف احتجازهم، وتقديم مساعدات فعلية للسلطات الليبية، بدلاً من أن تكتفي دول الاتحاد الأوروبي المتضررة من موجات الهجرة غير الشرعية بموقف المتفرج المنتقد، في وقت تجد فيه ليبيا نفسها متضررة من أزمة ليست من صنعها.

المرصد – متابعات

 

Shares