الغرياني: تجدد الاشتباكات في طرابلس والزاوية يعمّق الصراع المسلح ويكشف فشل الترتيبات الأمنية
ليبيا – تحدث الناشط السياسي أحمد الغرياني عن تجدد الاشتباكات في طرابلس والزاوية، معتبراً أن هذا الصراع يدفع البلاد نحو مسار واحد، يتمثل في تعميق حدة الصراع المسلح الذي تغذيه السلطة في طرابلس. وقال إن هذه الاشتباكات جاءت بعد اجتماع أو مأدبة إفطار أقامتها ما تسمى وزارة الدفاع في حكومة الوحدة لبعض قادة التشكيلات المسلحة في الزاوية، مع استثناء بعض القادة الآخرين الذين بات لديهم نوع من الرفض السياسي لهذه السلطة.
اتهام للحكومة بتغليب فصائل على أخرى
وقال الغرياني، في تصريح لقناة “ليبيا الحدث” تابعته صحيفة المرصد، إن حكومة عبد الحميد الدبيبة، وللأسف الشديد، تعمقت منذ عام، وتحديداً منذ شهر مايو الماضي، في مسألة تقوية فصائل مسلحة على حساب أخرى، والقضاء على بعضها، والإبقاء على مجموعات كانت موالية أو تبدي الولاء لهذه السلطة.
اشتباكات بين تشكيلات موالية للرئاسي وأخرى للحكومة
وتابع قائلاً إن ما شهدته منطقة بوسليم، وما حدث مع ما يسمى قوة دعم الاستقرار، التي قال إنها تتبع المجلس الرئاسي وتُعتمد ضمن الفصائل المسلحة التابعة له مباشرة وتخضع لأوامر ما يسمى القائد الأعلى، أظهر وجود اشتباكات حكومية بين هذه التشكيلات المسلحة، بين التشكيلات الموالية للمجلس الرئاسي وأخرى تابعة للحكومة.
شعار القضاء على المليشيات والانزلاق إلى مزيد من التوتر
وأضاف أن الحكومة رفعت شعار القضاء على المليشيات، لكن ما حدث هو توتر مسلح في طرابلس، ومنذ ذلك الوقت انزلقت المنطقة الغربية في هذه السيناريوهات المرعبة التي لا مبرر لها، سوى النفوذ والتوسع على حساب الناس، وجرائم القتل، وترسيخ فكرة الاستقواء المسلح، في ظل غياب الاستراتيجية الأمنية.
وقال إن هذه المؤسسات لا تُقاد بشكل مثالي أو نموذجي بما يسمح بالقول إن هناك حالة استقرار تفرض نفسها، معتبراً أن ما يجري عملية عبثية يحاول من خلالها الدبيبة، عبر وزارة الدفاع التي يترأسها، ومن خلال وكيل فيها ينفذ هذه العمليات، أن يظهر للدوليين والإقليميين أنه بات في طور احتكار السلاح والقضاء على المجموعات التي يسمونها خارجة عن القانون.
انتقاد لأسس تكوين هذه التشكيلات
واستطرد الغرياني قائلاً إن مداخل هذه المجموعات المسلحة وفكرة وجودها وتأسيسها هي، في الأصل، مؤسسات عبثية، ولا يمكن بأي شكل من الأشكال أن تؤسس قوة عسكرية أو أمنية منضبطة من خلال هذه القيادات التي جرى التعاطي معها طوال السنوات الماضية.
وأضاف أن سلطة الوفاق سابقاً ارتهنت لهذه المجموعات المسلحة، وكان من أسباب الخلاف معها عدم تنفيذ البند المتعلق بالترتيبات الأمنية، معتبراً أن الوفاق فشلت ووجدت نفسها مرتهنة لهذه التشكيلات، إلى أن جاء الدبيبة، وفق قوله، بفكرة جديدة في التعامل مع هذه المجاميع، تقوم على القضاء على من يعارض أو يرفض من خلال عمليات القتل والاغتيال، مستشهداً بما حدث للبيدجا سابقاً والككلي، اللذين قال إنهما كانا جزءاً من العملية السياسية.
انتقاد لإشراك قادة مجموعات مسلحة في العملية السياسية
وبيّن الغرياني أن هذه المجاميع أصبحت، في يوم من الأيام، منخرطة في العملية الأممية الدولية، معتبراً أن ذلك كان كارثة، لأن بعض الممثلين الذين جرى جلبهم كانوا، بحسب وصفه، معروفين بالإجرام والقتل والتنكيل بالمواطنين.
وأضاف أن ما يمارسه جهاز دعم الاستقرار داخل منطقة بوسليم، حين كان تابعاً للمجلس الرئاسي، يعني أن المجلس الرئاسي مسؤول عن كل الجرائم البشعة التي حدثت، مشيراً إلى وجود فصائل مسلحة أخرى تتعامل مع الحكومة في إطار جهوي ونفعي.
غياب الانضباط وافتقاد الأسس الأمنية
وختم الغرياني بالقول إن هذه المجموعات والقوة العسكرية لا تسير بشكل منضبط أو مثالي أو نموذجي، ولا تملك مداخل حقيقية يمكن البناء عليها للقول إنها تؤسس لحالة من الأمن.

