تقرير أميركي: جهود إعادة إدماج الأطفال المجندين في ليبيا تركز على التعليم والدعم النفسي وفرص العمل
ليبيا – سلط تقرير تحليلي نشرته منظمة “ذا بورغن بروجيكت” الأميركية الضوء على ما وصفه بملف “الأطفال الجنود في ليبيا” وجهود إعادة إدماجهم، فيما تابعت صحيفة المرصد التقرير وترجمته.
آثار طويلة الأمد للنزاع على الشباب
وأوضح التقرير أن النزاع المسلح في ليبيا خلف آثاراً طويلة الأمد على الشباب، بما في ذلك تجنيد الأطفال من قبل الجماعات المسلحة، مبيناً أن تصاعد عدم الاستقرار السياسي بعد عام 2011 تسبب في استقطاب الميليشيات والفصائل المختلفة لهم للعب أدوار في الصراع.
منع التجنيد وإعادة الاندماج
ووفقاً للتقرير، تتركز الجهود المبذولة لمعالجة قضية الأطفال الجنود في ليبيا بشكل متزايد على منع التجنيد، ومساعدة من سبق تجنيدهم على الاندماج مجدداً في الحياة المدنية، في وقت تعمل فيه المنظمات الدولية والسلطات المحلية على توفير التعليم والدعم النفسي وفرص العمل للمتضررين من النزاع.
تقليل خطر العودة إلى الجماعات المسلحة
وأشار التقرير إلى أن هذه المبادرات تهدف إلى تحسين الاستقرار على المدى الطويل، مع تقليل احتمالية عودة الشباب المعرضين للخطر إلى الجماعات المسلحة، لافتاً إلى أن انضمام الأطفال إلى هذه الجماعات يتم بطرق متنوعة، من بينها الانضمام الطوعي بسبب الصعوبات الاقتصادية، أو نتيجة ضغوط المجتمع.
تعطل التعليم وضعف مؤسسات الحماية
وبين التقرير أن النزاع يعطل في كثير من الحالات أنظمة التعليم وفرص العمل، ما يجعل الجماعات المسلحة تبدو أحد الخيارات القليلة المتاحة للدخل أو الأمن، في وقت أدت فيه سنوات من عدم الاستقرار السياسي إلى إضعاف المؤسسات المسؤولة عن حماية الأطفال.
ونقل عن منظمات إنسانية أن الأطفال اللاجئين والمهاجرين في ليبيا يواجهون مخاطر متزايدة للاستغلال والعنف والتجنيد في الجماعات المسلحة، ما يبرز الحاجة إلى حلول اجتماعية واقتصادية شاملة لمعالجة هذه القضية.
الزنتان نموذجاً لإعادة الإدماج
وأضاف التقرير أن من بين هذه الحلول توفير فرص التعليم وأنظمة الدعم على مستوى المجتمع المحلي، إلى جانب إبعاد الأطفال عن الجماعات المسلحة ودعم عودتهم إلى البيئة التعليمية والحياة الأسرية والعمل، مشيراً إلى أن مدينة الزنتان شهدت تعاوناً بين السلطات المحلية والمنظمات الدولية.
وتابع أن هذا التعاون أثمر عن تخليص 125 طفلاً ومراهقاً كانوا مرتبطين سابقاً بالجماعات المسلحة، وإعادة إدماجهم في المجتمع، من خلال برامج لتقديم الدعم النفسي والاجتماعي والتعليمي، صممت لمساعدتهم على إعادة بناء علاقاتهم الاجتماعية.
أهمية الانخراط المجتمعي
وأوضح التقرير أن الانخراط المجتمعي يمكن أن يلعب دوراً محورياً في نجاح عملية إعادة الإدماج، فضلاً عن أن الدورات التدريبية للمعلمين والأخصائيين الاجتماعيين وقادة المجتمع قد تسهم في معالجة وصمة العار وتشجيع المجتمعات على قبول الأطفال العائدين.
ونقل عن منظمات حماية الطفل تأكيدها أن برامج إعادة الإدماج الشاملة، المدعومة بخدمات الصحة النفسية والدعم المجتمعي، تحسن بشكل ملحوظ النتائج طويلة الأجل للأطفال الجنود السابقين.
خطوات قانونية وتحسين قضاء الأحداث
وأضاف التقرير أن ليبيا اتخذت خطوات لتحسين نظام قضاء الأحداث لديها، مشيراً إلى أن العام 2022 شهد دخول السلطات الليبية في شراكة مع منظمات دولية لإطلاق مبادرات تركز على إنشاء إطار قانوني أكثر ملاءمة للأطفال، مع التركيز على إعادة التأهيل وتنمية المهارات ودعم إعادة إدماج الأطفال الذين يواجهون النظام القضائي.
وبين أن تعزيز الحماية القانونية يمكن أن يسهم في ضمان معاملة الأطفال الذين سبق انخراطهم في الجماعات المسلحة بوصفهم ضحايا للصراع وليسوا مجرمين، في حين يقلل توفير الخدمات الاجتماعية والاستشارات وبرامج التعليم من الآثار الاقتصادية والنفسية طويلة الأجل للنزاع على الشباب.
الفقر من بين أسباب التجنيد
وتحدث التقرير عن إسهام الحد من الفقر في تقليص حجم مشكلة تجنيد الأطفال في ليبيا والعالم، موضحاً أن الجماعات المسلحة تقوم بتجنيد الأطفال المنتمين في الغالب إلى مجتمعات تعاني من البطالة ومحدودية فرص التعليم وعدم الاستقرار الاقتصادي، حيث يبدو الانضمام إلى هذه الجماعات، في ظل غياب البدائل، الخيار الأمثل بالنسبة للبعض.
وأضاف أن برامج إعادة الإدماج تسعى إلى كسر هذه الحلقة من خلال توفير التدريب المهني، وتنمية مهارات الحياة، ودعم التوظيف، بما يساعد الشباب على الوصول إلى فرص العمل والعودة إلى مقاعد الدراسة وتحقيق استقرار اقتصادي طويل الأمد للأفراد والمجتمعات.
الاستثمار في التأهيل وبناء السلام
وتابع التقرير أن الجهود المبذولة لمعالجة قضية الأطفال المجندين في ليبيا تبرز أهمية الجمع بين المساعدات الإنسانية وبرامج التعليم والإصلاحات القانونية، مؤكداً أنه رغم استمرار التحديات الناتجة عن عدم الاستقرار السياسي، فإن مبادرات إعادة الإدماج توفر سبيلاً لهؤلاء المتضررين من النزاع لإعادة بناء حياتهم.
وأشار إلى أن توسيع نطاق هذه البرامج يسهم في دعم التعافي الفردي وجهود بناء السلام على نطاق أوسع، لافتاً إلى أن ليبيا وشركاءها الدوليين يعملون على تحقيق استقرار طويل الأمد ومستقبل لا يُدفع فيه الأطفال إلى الصراعات المسلحة، من خلال الاستثمار في إعادة تأهيل الشباب وتوفير الفرص لهم.
ترجمة المرصد – خاص

