الكاديكي يحذر من وصول الدولار إلى 15 دينارًا

الكاديكي: أزمة الصرف في ليبيا مستمرة وإلغاء الضريبة ضرورة لكبح التضخم

ليبيا – اعتبر الخبير الاقتصادي خالد الكاديكي أن ما تمر به البلاد يمثل أزمة حقيقية تتمثل في ارتفاع سعر الصرف وانخفاض قيمة الدينار الليبي، رغم الإصلاحات التي ينفذها مصرف ليبيا المركزي من خلال دعم السوق ببطاقات الإقراض وفتح بيع الدولار عبر مكاتب الصرافة.

الإصلاحات لم تحقق الأثر المتوقع

وقال الكاديكي، في تصريح لقناة “ليبيا الحدث” تابعته صحيفة المرصد، إن الجميع كان يتوقع أن تسهم هذه الإصلاحات، عبر توجيه السوق الموازية إلى القنوات الرسمية ومكاتب الصرافة، في تقليص الفجوة وخفض سعر الدولار، إلا أن الواقع الحالي، في ظل الظروف القائمة، أظهر أن سعر الصرف لا يزال يتراوح بين 10.5 و11 دينارًا.

وأوضح أن المتوقع كان يتمثل في انخفاض سعر الدولار بعد فتح بيع العملة الأجنبية عن طريق مكاتب الصرافة، وفتح الاعتمادات عبر التحويلات الدولية “سويفت”، إلى جانب ما يلاحظه الجميع من منح بعض التجار في المنطقة الغربية اعتمادات بسعر 6.33 دينار.

الحل يتطلب خفض سعر الصرف وإلغاء الضريبة

وأضاف الكاديكي أن استمرار الأزمة، مع بقاء سعر الصرف عند 7.45 دينار وارتفاعه بشكل ملحوظ، لا يسمح بتحقيق انخفاض سريع وملموس في السوق الموازية، مشيرًا إلى أن هذا الأمر يتطلب تقليل الضريبة أو إلغاءها كليًا، إلى جانب تخفيض سعر الصرف ليكون موازيًا أو متزنًا عند مستوى 6.36 دينار في جميع المصارف التجارية، مع منح هذه المصارف القدرة على تقديم الخدمات بصورة أوسع.

العرض والطلب وضغط على الاحتياطات

وبيّن الكاديكي أن ما يقوم به مصرف ليبيا المركزي يرتبط بآلية العرض والطلب على العملة الأجنبية، موضحًا أن مكاتب الصرافة أصبحت مفتوحة الآن عبر المصرف المركزي، فيما بات من الصعب الاعتماد على المصارف التجارية، في وقت استنفدت فيه الاحتياطات بشكل كبير، وأصبح من الصعب مقابلة الإيرادات بحجم الطلب القائم.

وأشار إلى أن هذا الوضع اضطر مصرف ليبيا المركزي إلى توريد العملة الأجنبية من خلال الخزانة الأمريكية بقيمة 600 مليون دولار شهريًا.

أعباء إضافية بسبب الفوائد الأمريكية

وأضاف أن مبلغ 600 مليون دولار شهريًا يعد كبيرًا ومحملًا بفوائد أمريكية، معتبرًا أن هذا الأمر سيشكل عبئًا على المواطنين وعلى مصرف ليبيا المركزي، لأن هذه القيمة ستُرد بفوائد إلى الخزانة الأمريكية، وهو ما وصفه بالأمر الصعب.

وأوضح أن هذا الإجراء يأتي مقابل الاحتياطيات لدى مصرف ليبيا المركزي من خلال شراء العملات، مبينًا أن الاحتياطي الرسمي المتأتي من الإيرادات الواردة من بيع النفط، عبر المصرف الخارجي، يتم التعامل به عند سعر 6.36 دينار في الاعتمادات، وكذلك في التوزيع الذي أعلنه مصرف ليبيا المركزي لأرباب الأسر عند 6.45 دينار، ما يعني وجود سعرين للعملة الأجنبية داخل المصرف المركزي.

الاحتياطي لا يكفي لسد الفجوة

وأفاد الكاديكي أن الاحتياطي الحقيقي أو الاحتياطي الأجنبي لم يعد قادرًا على سد الفجوة الحالية، وهو ما دفع مصرف ليبيا المركزي إلى استيراد العملة الأجنبية من الخزانة الأمريكية لسد هذا العجز.

وأضاف أنه سبق أن طالب بتصريح رسمي من مصرف ليبيا المركزي للحصول على العملة مقابل الاحتياطيات، إلا أن هذا الطلب قوبل بالرفض من الخزانة الأمريكية، مشيرًا إلى أن ما يجري الآن هو بيع نقدي مقابل فوائد أمريكية.

تحذير من وصول الدولار إلى 15 دينارًا

وأردف الكاديكي أن جميع الخبراء والتصريحات تحذر من إمكانية ارتفاع سعر الصرف في السوق الموازية إلى 15 دينارًا، في حال لم يتوفر المعروض الكافي من العملة الأجنبية.

وأوضح أن الطلب على العملة الأجنبية قد فُتح بالفعل، وبدأت طلبات التطبيقات والمنصات تعمل على شراء العملة، إلا أن عدم توفر النقد الأجنبي حاليًا جعل ارتفاع السعر أمرًا اضطراريًا، محذرًا من أنه إذا استمرت هذه العملية فقد يصل الدولار إلى 15 دينارًا، وهو رقم قال إنه لا يتمنى الوصول إليه لما سيترتب عليه من تضخم كبير وارتفاع في أسعار السلع والخدمات.

الضريبة مناورة سياسية لا حل اقتصادي

واستطرد الكاديكي قائلًا إن الضريبة مهمة جدًا من حيث تأثيرها، لكن إلغاءها هو الأهم لتخفيف الارتفاع الكبير في الأسعار داخل السوق الليبي، مؤكدًا أن المواطنين ووسائل الإعلام والاقتصاديين والخبراء جميعهم يلاحظون هذا التضخم الكبير في الأسعار.

ورأى أن ما حدث بشأن الضريبة جاء نتيجة إشاعة، متسائلًا عما كان سيحدث للاقتصاد الليبي لو جرى تطبيقها فعليًا، لافتًا إلى أن هذه الفكرة صدرت من البرلمان ثم جرى التراجع عنها، واصفًا إياها بأنها كانت مناورة سياسية وليست اقتصادية.

السياسة النقدية هي الحاكمة حاليًا

وأكد الكاديكي في ختام تصريحه أن الضريبة لا مكان لها في ليبيا في الوقت الراهن، لأن السياسة المالية، بحسب وصفه، أصبحت ملغاة فعليًا في ظل عدم وجود حكومة موحدة، فيما تبقى السياسة النقدية وسعر الصرف هما العاملان الحاكمان في المشهد الاقتصادي الحالي.

Shares