بوالرايقة: المتوسط شريان حيوي للتجارة والطاقة وأي اضطراب فيه يهدد أوروبا

المتوسط شريان تجارة وطاقة وأي اضطراب فيه ينعكس سريعًا على أوروبا وليبيا

ليبيا – قال الباحث الليبي في شؤون الأمن القومي فيصل بوالرايقة إن البحر المتوسط لا ينبغي النظر إليه باعتباره مجرد مساحة مائية تفصل بين ثلاث قارات، بل شريانًا حيويًا تتداخل فيه اعتبارات التجارة والطاقة والسياسة.

المتوسط شبكة مصالح لا مجرد موقع جغرافي

وأوضح بوالرايقة، في حديث خاص لوكالة “سبوتنيك” تابعته صحيفة المرصد، أن البحر المتوسط، عمليًا، ليس مجرد موقع جغرافي، بل يمثل شبكة معقدة من المصالح تمتد من موانئ الشرق الأوسط إلى الأسواق الأوروبية، ما يجعل أي اضطراب في المنطقة ينعكس سريعًا على حركة الملاحة فيه.

وأضاف أن خطوط الملاحة البحرية التي تعبر هذا البحر لا تمثل فقط طرقًا لنقل البضائع، بل تشكل أيضًا مسارات رئيسية لنقل الطاقة، وأحد الأعصاب الحيوية للاقتصاد الأوروبي.

مخاطر محدودة بأثر واسع

وأشار بوالرايقة إلى أنه إذا انتقلت أنماط الصراع الدائرة في الشرق الأوسط إلى البحر المتوسط، فلن يكون ذلك، على الأرجح، في شكل مواجهة بحرية تقليدية واسعة، بل عبر عمليات محدودة ذات تأثير كبير.

وبيّن أن المخاطر المحتملة قد تتمثل في استهداف سفن تجارية، أو تعطيل بعض الموانئ، أو تهديد البنية التحتية المرتبطة بالطاقة في عرض البحر، مؤكداً أن مثل هذه العمليات، رغم أنها لا تتطلب قدرات عسكرية كبيرة، قادرة على إحداث اضطراب ملحوظ في الأسواق العالمية، ورفع تكاليف التأمين البحري، وإدخال حركة الملاحة في حالة من التوتر وعدم الاستقرار.

يقظة أوروبية وإجراءات أمنية محتملة

ولفت بوالرايقة إلى أن العواصم الأوروبية تدرك منذ سنوات حساسية أمن الملاحة في البحر المتوسط، لكنها تبدو اليوم أكثر يقظة تجاه أي تهديد محتمل في هذا المجال.

ورجح أن يأتي الرد الأوروبي في المقام الأول عبر إجراءات أمنية، مثل تعزيز انتشار القطع البحرية، وتكثيف المراقبة الجوية والفضائية، وربما إنشاء ممرات بحرية آمنة لحماية السفن التجارية.

وأكد أن حماية الملاحة بالنسبة لأوروبا لا ترتبط بالبعد الأمني فقط، بل تتصل أيضًا بحماية الاقتصاد الأوروبي وضمان استقرار إمدادات الطاقة التي يعتمد جزء كبير منها على هذا الممر البحري.

ليبيا في قلب المعادلة

وفيما يتعلق بليبيا، أوضح بوالرايقة أن موقعها الجغرافي يضعها في قلب هذه المعادلة، إذ إن الساحل الليبي الممتد في وسط البحر المتوسط يجعل البلاد قريبة من أي تطورات قد تشهدها حركة الملاحة في المنطقة.

وأضاف أنه في حال تصاعد التوترات، فمن المتوقع أن تركز ليبيا جهودها على حماية الموانئ النفطية، وتعزيز الرقابة على سواحلها، إلى جانب الحد من أي محاولات لاستغلال الاضطرابات البحرية من قبل شبكات التهريب أو الجماعات المسلحة.

لا حرب مفتوحة لكن الحوادث تبقى واردة

وختم بوالرايقة بالقول إن البحر المتوسط، رغم هذه المخاوف، لا يبدو مرشحًا للتحول إلى ساحة حرب مفتوحة بالمعنى التقليدي، إلا أن احتمال وقوع حوادث أمنية محدودة سيظل قائمًا كلما اتسعت رقعة الصراع في الشرق الأوسط.

وأضاف أن أوروبا ستسعى، في ظل هذا الواقع، إلى تحصين طرق التجارة وحماية خطوط الطاقة، بينما ستكون ليبيا مطالبة بتعزيز أمن سواحلها وموانئها بصورة أكبر.

Shares