الديباني: الانقسام المؤسساتي عمّق الأزمة الليبية وفتح المجال أمام نفوذ الميليشيات

الديباني: الانقسام المؤسساتي عمّق الأزمة الليبية وعرقل بناء سلطة موحدة قادرة على فرض الأمن

ليبيا – اعتبر السياسي عبدالله الديباني أن الانقسام المؤسساتي يمثل العامل الأكثر تأثيرًا في استمرار الأزمة الليبية، موضحًا أنه أدى إلى غياب سلطة مركزية موحدة قادرة على فرض القانون وبسط الأمن على كامل التراب الليبي، وفتح المجال أمام انتشار التشكيلات المسلحة غير النظامية التي استغلت الفراغ الأمني لتعزيز نفوذها.

إضعاف هيبة الدولة وتعطيل توحيد المؤسسة العسكرية

وقال الديباني، في حديث لوكالة “سبوتنيك” تابعته صحيفة المرصد، إن هذا الوضع أضعف هيبة الدولة ومؤسساتها السيادية، لا سيما في ظل ازدواجية الحكومات والقرارات، كما عرقل جهود توحيد المؤسسة العسكرية رغم الحاجة الملحة إلى ذلك باعتباره مدخلًا أساسيًا لتحقيق الاستقرار.

وأضاف أن الانقسام أوجد بيئة فوضوية، فيما مثلت المؤسسة العسكرية أحد أهم ركائز الحد من الانهيار.

عوائق سياسية وأمنية ومؤسسية

وأوضح الديباني أن أبرز العوائق أمام التوافق السياسي الشامل تتوزع بين عوائق سياسية وأمنية، تتمثل في تمسك بعض الأطراف بمصالح ضيقة ورفضها لأي تسوية تقلص نفوذها، إلى جانب الاعتماد على الميليشيات المسلحة بدل المؤسسات النظامية، فضلًا عن غياب مؤسسة أمنية موحدة يمكن الوثوق بها لتنفيذ أي اتفاق.

وأشار إلى وجود عوائق مؤسسية أيضًا، من بينها تضارب الشرعيات بين الأجسام السياسية، وغياب قاعدة دستورية واضحة تنظم العملية السياسية، إضافة إلى ضعف وانقسام مؤسسات الدولة الرقابية والقضائية.

أزمة ثقة تعيق أي تسوية

وبيّن الديباني أن هناك عوائق مرتبطة بالثقة، أبرزها فشل الاتفاقات السابقة، ما أدى إلى تآكل الثقة بين الأطراف، والتخوف من سيطرة طرف واحد على السلطة بعد أي تسوية.

وأكد أنه لا يمكن تحقيق توافق سياسي حقيقي دون تفكيك الميليشيات ودعم المؤسسة العسكرية النظامية باعتبارها الضامن للأمن.

تأثير مباشر للتدخلات الخارجية

وفيما يتعلق بالتدخلات الإقليمية والدولية، قال الديباني إن هذه التدخلات كان لها تأثير مباشر على مسار الأزمة، وتمثل ذلك في دعم أطراف غير نظامية بالسلاح والتمويل، وتعطيل مسار بناء مؤسسة عسكرية موحدة عبر تغذية الانقسام وإنشاء تشكيلات مسلحة جديدة ذات ولاءات مصلحية، فضلًا عن تحويل ليبيا إلى ساحة صراع نفوذ إقليمي ودولي.

وفي المقابل، أشار إلى وجود أثر إيجابي محدود تمثل في رعاية بعض المسارات السياسية، ودعم جهود التهدئة ووقف إطلاق النار، معتبرًا أن هذه التدخلات غالبًا ما عززت موازين قوى غير مستقرة، في حين أن دعم المؤسسة العسكرية الوطنية كان سيشكل، بحسب قوله، مسارًا أكثر استدامة للاستقرار.

4 سيناريوهات لمستقبل العملية السياسية

وتناول الديباني السيناريوهات المحتملة لمستقبل العملية السياسية، موضحًا أن السيناريو الأول يتمثل في استمرار الوضع القائم، وهو الأكثر ترجيحًا، مع بقاء الانقسام السياسي واستمرار نفوذ الميليشيات وتأجيل الحلول الجذرية، بما يعني استمرار حالة من الاستقرار الهش مع مخاطر انفجار أمني.

وأضاف أن السيناريو الثاني يقوم على تسوية سياسية مدعومة أمنيًا، تشمل تشكيل حكومة موحدة والبدء في توحيد المؤسسات، مع دور محوري للمؤسسة العسكرية في فرض الأمن.

وأشار إلى أن السيناريو الثالث يتمثل في حسم ميداني جزئي أو شامل، قد يؤدي إلى إعادة تشكيل موازين القوى على الأرض وتقليص نفوذ الجماعات المسلحة، وهو ما قد يسرّع توحيد الدولة إذا ترافق مع مسار سياسي منظم.

أما السيناريو الرابع، فيتعلق، بحسب الديباني، بتدويل أعمق للأزمة من خلال فرض حلول خارجية وتقليص القرار الوطني، ما قد يؤدي إلى استقرار شكلي دون سيادة حقيقية.

Shares