يوسف يخلف: ضريبة بيع العملة الأجنبية عمّقت الأزمة وحمّلت المواطن كلفة الفساد وسوء الإدارة
ليبيا – قدم أستاذ الاقتصاد يوسف يخلف مسعود قراءة نقدية لتأثير السياسات المالية، وعلى رأسها الضريبة المفروضة على بيع العملة الأجنبية، معتبراً أنها أسهمت في تعقيد المشهد الاقتصادي بدلاً من معالجته.
الضريبة من اختصاص المالية لا المصرف المركزي
وقال يخلف، في تصريحات لموقع “العين الإخبارية” تابعتها صحيفة المرصد، إن فرض الضريبة على النقد الأجنبي لا يعد أداة من أدوات السياسة النقدية، بل يندرج ضمن الاختصاص الأصيل لوزارة المالية، مشيراً إلى أن تدخل المصرف المركزي في هذا الملف يعكس تشوهاً في أداء المؤسسات الاقتصادية.
خلل في إدارة المال العام وصراع بين المؤسسات
ولفت إلى وجود خلل هيكلي في إدارة المال العام، في ظل غياب موازنات معتمدة واللجوء إلى ترتيبات مالية استثنائية، ما أدى إلى صراعات مزمنة بين مصرف ليبيا المركزي ووزارة المالية.
وأوضح أن سياسات المصرف المركزي، خاصة منذ عام 2017، أسهمت في تقييد عرض النقد الأجنبي رغم تحسن إيرادات النفط، الأمر الذي أدى، بحسب قوله، إلى ارتفاع سعر الدولار في السوق الموازية آنذاك إلى نحو 10 دنانير.
الاعتمادات والحوالات واستنزاف الاحتياطيات
وأضاف يخلف أن التوسع غير المدروس في الاعتمادات المستندية والحوالات الخارجية، من دون رقابة كافية، أدى إلى تهريب العملة وغسل الأموال، مشيراً إلى ضخ مليارات الدولارات من دون تحقيق أثر اقتصادي حقيقي، ما أسهم في استنزاف الاحتياطيات وارتفاع الأسعار.
تخفيض كبير في قيمة الدينار
وفيما يتعلق بتأثير الضريبة، أوضح يخلف أنها استُخدمت منذ عام 2018 كأداة لتعديل سعر الصرف رسمياً، ما أدى إلى تخفيض كبير في قيمة الدينار تجاوز 300 بالمئة في بعض المراحل.
واعتبر أن هذه السياسة حمّلت المواطن كلفة الفساد وسوء الإدارة، وأسهمت في تآكل المدخرات وتراجع القدرة الشرائية، مؤكداً أن تدهور الدينار لا يرتبط بالضريبة وحدها، بل أيضاً بالقيود الانتقائية على تداول العملة الأجنبية التي خلقت بيئة احتكارية.
تأثير محدود للتطورات العالمية
وتطرق يخلف إلى تأثير التطورات العالمية، مثل أسعار النفط والتوترات في مضيق هرمز، مؤكداً أن انعكاساتها على الاقتصاد الليبي تبقى محدودة بسبب طبيعة إدارة الموارد.
وأوضح أن ليبيا ليست لاعباً مؤثراً في تحديد أسعار النفط عالمياً، ما يقلل من قدرتها على الاستفادة من تقلبات السوق، مشيراً إلى أن ارتفاع أسعار النفط في محطات سابقة لم ينعكس على تحسن المعيشة أو استقرار سعر الصرف.
ملف الغاز وسوء إدارة الموارد
وأضاف أن سوء إدارة الموارد يظهر أيضاً في ملف عائدات الغاز، في ظل عدم تحصيل مستحقات من بعض الشركات الأجنبية لسنوات.
واختتم يخلف بالقول إن ارتفاع أسعار النفط، حتى لو تجاوز خام برنت 100 دولار، لن يؤدي بالضرورة إلى تحسن اقتصادي، ما لم تُعالج جذور الأزمة المرتبطة بالحوكمة والشفافية.

