اليسير: الصراع في ليبيا تحول إلى حرب على المعلومة وإدراك الناس للواقع
ليبيا – قال عضو «المؤتمر الوطني العام» السابق عبد المنعم اليسير، في تصريح لصحيفة «الشرق الأوسط»، إن الصراع في ليبيا لم يعد سياسياً أو عسكرياً فقط، بل أصبح أيضاً حرباً على المعلومة وعلى إدراك الناس للواقع، معتبراً أن المعلومة المضللة قد تكون أحياناً أكثر تأثيراً من السلاح التقليدي.
أهداف متعددة للبيانات المزورة
وأوضح اليسير أن انتشار البيانات المزورة يعود إلى عدة أهداف رئيسة، من بينها إرباك المشهد السياسي، وتأجيج النزاعات بين الأطراف المتنافسة، وتقويض مصداقية المؤسسات، وأحياناً اختبار ردود الفعل تجاه سيناريوهات سياسية محتملة.
وقائع متكررة طالت حكومتي الشرق والغرب
وأشار إلى أن هذه الظاهرة تجلت خلال الآونة الأخيرة في أكثر من واقعة، من بينها تعرض رئيس الحكومة المكلفة من البرلمان في شرق ليبيا، أسامة حماد، لبيان مزور أعلن استقالته وحل حكومته تمهيداً لانتخابات، قبل أن يتم نفيه رسمياً مع اتهام «فريق إعلامي» تابع لحكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة بترويجه. كما نفت حكومة حماد وثيقة أخرى تحدثت عن إقرار دين عام لعام 2026 بقيمة 110 مليارات دينار.
نفي تصريحات ووثائق منسوبة لعدة أطراف
وأضاف اليسير أن هذه الوقائع لم تقتصر على طرف واحد، إذ نفت منصة إعلامية تابعة لحكومة «الوحدة» صحة تصريح منسوب إلى الدبيبة بشأن عدم تسليم السلطة قبل الانتخابات. كما نفى الدبيبة بنفسه تقارير غير دقيقة عن حالته الصحية عقب خضوعه لعملية في القلب مطلع يناير الماضي. كذلك اضطر المجلس الرئاسي إلى نفي بيان منسوب لرئيسه محمد المنفي بشأن رفع الدعم كلياً عن المحروقات، مؤكداً أنه غير صحيح.
حروب الجيل الرابع والخامس
وقال اليسير إن بعض الأدبيات الاستراتيجية تدرج هذه الممارسات ضمن ما يعرف بـ«حروب الجيل الرابع»، فيما تُعد الأدوات الرقمية والذكاء الاصطناعي جزءاً من ملامح «حروب الجيل الخامس».
وسائل التواصل سرعت انتشار التضليل
وأضاف أن هذا النوع من الحروب ليس وليد اليوم، إذ استخدمته دول وأجهزة استخبارات منذ عقود، لكنه أشار إلى أن التحول الكبير جاء مع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي، التي جعلت نشر المعلومات المضللة أسرع وأكثر تأثيراً.

