حماد يحذر من اتساع تلوث المياه الجوفية في تاجوراء ويدعو لخطة عاجلة للرقابة
ليبيا – أكد المسؤول الفني في الشركة العامة للمياه والصرف الصحي عبد الرازق حماد أن نتائج الدراسات الأخيرة التي كشفت عن تلوث المياه الجوفية في تاجوراء تعكس اتساع المخاطر المرتبطة بتدهور نوعية المياه في المدن الليبية، محذراً من محدودية الخيارات المتاحة أمام المواطنين في الحصول على مياه آمنة.
مخاطر الاعتماد على مصادر غير خاضعة للرقابة
وأوضح حماد، في تصريحات خاصة لموقع “العربي الجديد” القطري، أن الخطورة تكمن في اضطرار المواطن إلى الاعتماد على مصادر مياه بديلة، مثل حفر الآبار المنزلية أو شراء المياه المنقولة بواسطة الصهاريج، والتي غالباً ما تُعبأ بدورها من آبار جوفية من دون رقابة فعلية على جودة المياه أو مدى مطابقتها للمعايير الصحية.
تعدد مصادر التلوث يفاقم الأزمة
وقال حماد إن هذا الواقع يجعل احتمالات التعرض للمياه الملوثة أكبر، مضيفاً أن تعدد الأسباب يعكس مستوى أكثر خطورة، إذ كانت الدراسات السابقة تربط التلوث بتهالك البنى التحتية لشبكات الصرف الصحي، بينما كشفت الدراسات الأخيرة عن تسرب مواد نفطية من محطات الوقود.
وأشار إلى أن هناك أسباباً أخرى يمكن الكشف عنها من خلال رصد مؤشرات أعلى لمستويات التلوث، خصوصاً في المناطق التي تضم أنشطة صناعية تعمل من دون ضوابط بيئية، لافتاً إلى أن تسرب المشتقات النفطية إلى طبقات التربة ثم إلى الخزان الجوفي يعد من أنواع التلوث التي يصعب اكتشافها مبكراً، وقد تستمر لفترات طويلة قبل معالجتها.
مخاطر صحية وغياب للرقابة الوطنية
ورأى حماد أن هذا النوع من التلوث يضاعف المخاطر الصحية، لا سيما في الأحياء التي باتت تعتمد بشكل شبه كلي على المياه الجوفية في الاستخدام اليومي. كما شدد على أن التحذيرات الصادرة عن المراكز البحثية بشأن تلوث الآبار ينبغي أن تؤخذ بجدية، لأن كثيراً من هذه الآبار حُفر بطريقة عشوائية ومن دون فحوص دورية لجودة المياه.
وأضاف أن غياب منظومة وطنية متكاملة لمراقبة جودة المياه، ومنع الحفر بالقرب من محطات الوقود أو في محيط محطات الصرف الصحي، يجعل من الصعب احتواء المشكلة في مراحلها المبكرة.
دعوة إلى خطة عاجلة وتشديد المعايير
وشدد حماد على ضرورة وضع خطة عاجلة لتعزيز مراقبة مصادر المياه في المدن التي تشهد توسعاً عمرانياً سريعاً، على أن تشمل إنشاء مختبرات إقليمية لفحص المياه بشكل منتظم، وتنظيم عمليات حفر الآبار الخاصة، إلى جانب وضع معايير صارمة لتشغيل محطات الوقود ومتابعة سلامة خزاناتها الأرضية.

