المرعاش: كلمة حفتر حملت رسائل داخلية وخارجية بشأن الإعمار والسيادة ومواجهة الأخطار
ليبيا – علق المحلل السياسي كامل المرعاش على كلمة المشير خليفة حفتر بمناسبة استقبال الوفود المهنئة بعيد الفطر المبارك، معتبرًا أن هذه التصريحات تعكس، في جانب منها، ما ورد في كلمته قبل أسبوعين، والتي قال إنها تضمنت تنبيها إلى نقاط عدة ناتجة عن متابعة دقيقة للأوضاع في ليبيا.
رسائل موجهة للداخل والخارج
وقال المرعاش، في تصريح لقناة “ليبيا الحدث” تابعته صحيفة المرصد، إن التصريحات يمكن ربطها بما ورد في كلمة سابقة للمشير حفتر، مشيرًا إلى أنها تضمنت، بحسب قوله، رؤية نابعة من متابعة قريبة للوضع، ومن القدرة على إعطاء التوجيهات والتعليمات اللازمة لتدارك أي أخطار قد تحدث في الوطن الليبي.
وأضاف أن هذه التصريحات موجهة إلى الداخل والخارج، موضحًا أن الشق الداخلي منها تضمن توجيهات مباشرة إلى الحكومة الليبية الشرعية بإعادة تقييم مشاريع الإعمار وتجنب أي هدر للإمكانات في هذا الاتجاه، معتبرًا أن هذه الرسالة معنية بها كل الوزارات والمؤسسات المنخرطة في خطط وورش الإعمار.
دعوة لربط الإعمار بالمؤسسات التعليمية والبحثية
وتابع المرعاش أن من بين النقاط التي أشار إليها المشير حفتر ربط المؤسسات التعليمية ومراكز الأبحاث بالخطط التي يجب أن تقوم، وفق تعبيره، على أسس علمية وعملية في تنفيذ ورشة الإعمار، ووضع الضوابط العلمية التي يؤسس عليها هذا المسار، بما يضمن تجنب أي مشاريع أو خطط غير واقعية لا تستند إلى أسس علمية.
وأضاف أن هذه البرامج طويلة، ويجب على المؤسسات التعليمية أن تنخرط فيها سواء على مستوى التخطيط أو الإدارة أو التنفيذ، حتى تكون مشاريع الإعمار مؤسسة بشكل جيد، بما يضمن نتائج جيدة وعدم هدر الإمكانيات.
دعوة إلى نقاش واسع حول الإعمار
ولفت إلى أن ذلك قاد إلى نقطة داخلية أخرى تتمثل في توجيه دعوة مفتوحة إلى الجامعات والمؤسسات التعليمية والمثقفين لإطلاق عمليات نقاش واسعة حول الإعمار، على أن تتبنى الحكومة هذه المشاريع وتضعها في إطار خطة عامة لنجاح مشاريع التنمية والإعمار.
تحذير من أخطار إقليمية والتشديد على اللحمة الوطنية
وأضاف المرعاش أنه على المستوى الخارجي أشار المشير حفتر إلى وجود أخطار ربما باتت موجودة في الإقليم، وقد تلحق آثارها السلبية بليبيا، موضحًا أنه دعا، كما في المرة السابقة، إلى اللحمة الوطنية، وأكد على إعداد الجيش الوطني الليبي لحماية سيادة ليبيا وحماية الشعب الليبي.
وتابع أن هذه الإشارة تضمنت أيضًا، بحسب وصفه، رسالة تتعلق بما سماه “المؤامرات التي تحاك في طرابلس من قبل الحكومة والمليشيات”، معتبرًا أن التنظيمات الإرهابية التي تريد زرع الانقسام وتحاول مهاجمة الجيش في الجنوب أو في مناطق أخرى هي محاولات يائسة، وفق تعبيره.
رسالة إلى المجتمع الدولي والبعثة الأممية
وبيّن المرعاش أن هناك رسالة أخرى موجهة إلى المجتمع الدولي والبعثة الأممية، مفادها ضرورة البدء جديًا في إيجاد مخرج للأزمة الليبية، مؤكدًا أنه لا يمكن للشعب الليبي، بحسب قوله، أن يقبل باستمرار هذا الوضع الفوضوي، خصوصًا في العاصمة طرابلس وشمال غرب ليبيا.
وأضاف أن كلمة المشير حفتر تضمنت، من وجهة نظره، رسائل مهمة جدًا، من بينها تنبيه الشعب الليبي إلى عدم القبول باستمرار هذه المعادلة، التي تقوم، بحسب تعبيره، على استمرار حكومة الدبيبة مع الفساد والإفساد.
توجيهات إلى حكومة أسامة حماد
كما أردف أن مسألة الإعمار وورش الإعمار التي تحدث عنها المشير حفتر سابقًا تعد توجيهات مباشرة إلى حكومة أسامة حماد، من أجل إعادة تقييم كل هذه المشاريع واعتماد المناهج العلمية والعملية لتحقيق أفضل النتائج، إلى جانب دعوة المؤسسات العلمية والبحثية والمراكز إلى الانخراط في هذا المسار.
وقال إن ذلك يعني، بحسب رأيه، أن هناك خيارًا مهمًا وواضحًا وخططًا استراتيجية واضحة وضعها المشير حفتر من خلال تقييمه للأوضاع خلال السنتين الماضيتين، سواء على مستوى التنمية والإعمار أو على مستوى الأخطار التي تحيط بليبيا.
إعادة تقييم أداء الوزارات والمؤسسات
وأشار المرعاش إلى أن التوجيهات المتعلقة بالإعمار تشمل أيضًا إعادة تقييم كل الوزارات، بما فيها وزارة العدل ووزارة الداخلية، وكافة الأجهزة الأمنية والمؤسسات، وحتى المؤسسة القضائية، بحيث يعيد كل طرف تقييم المراحل السابقة، وتُبنى أي خطط جديدة على أسس علمية، بما يضمن النزاهة والشفافية في هذه الإجراءات.
وأضاف أن هذه الرسالة تمثل، بحسب تقديره، دعوة للحكومة لتصحيح بعض المسارات، وربما بعض أوجه القصور في أداء بعض الوزارات، بما قد يقود إلى السلم الأهلي ومصالحة كبرى عبر المؤسسات، معتبرًا أن غياب المؤسسات في هذه المسائل أمر غير مطمئن وغير مرغوب فيه.
تشريعات وتنظيم لحماية الدولة والثروات
وشدد المرعاش على أن هذه العملية ليست سهلة وتحتاج إلى وقت طويل، لكن لا بد، على الأقل، من وضع الأسس التنظيمية والتشريعات المناسبة لذلك، معتبرًا أن البرلمان معني أيضًا بإصدار التشريعات اللازمة لخلق الأرضية التي تنطلق منها هذه الخطط الجديدة.
وأوضح أن ما سماه “الإعمار المعنوي”، المرتبط بالقضاء والأمن وحدود عمل الأجهزة الأمنية وكيفية اشتغالها لحماية المواطن لا التضييق عليه، يدخل ضمن هذه الخطة وضمن إعادة تقييم الخطط السابقة.
وأضاف أن ليبيا دولة غنية وتملك ثروات وموقعًا جغرافيًا مهمًا، وهو ما يتطلب الاعتماد على الأسس العلمية في حماية هذه الثروات، عبر تنظيم الدولة بشكل أفضل، وتحقيق الخطط التي تحمي الثروات والسيادة الوطنية، مشددًا على أن ذلك يبدأ، بحسب وصفه، من تقوية الجيش الوطني الليبي وتقييم كل المشاريع لضمان أفضل النتائج.
المرصد – متابعات

