النفط يهيمن على الإيرادات والغويل يدعو إلى إصلاحات عاجلة وتنويع مصادر الدخل

الغويل: تحسن إنتاج النفط في ليبيا لا يزال هشًا والشرارة ركيزة أساسية للاقتصاد

ليبيا – قال الأكاديمي علي الغويل إن قطاع النفط في ليبيا يشهد تحسنًا نسبيًا خلال الفترة الأخيرة، إلا أن هذا التحسن يظل هشًا وقابلًا للتأثر السريع، موضحًا أن الإنتاج وصل مع بداية عام 2026 إلى أكثر من 1.2 مليون برميل يوميًا، مع وجود خطط لرفعه إلى نحو 1.6 مليون برميل يوميًا.

تحسن مرتبط بالاستقرار السياسي والأمني

وأوضح الغويل، في تصريحات خاصة لوكالة “سبوتنيك”، أن هذا التحسن يرتبط بشكل وثيق بحالة الاستقرار السياسي والأمني في البلاد، حيث تظل الاضطرابات الفنية والأمنية من أبرز عوامل التأثير. وأشار إلى أن أي حادث، مثل التسربات أو الحرائق أو الاحتجاجات، كما حدث في حقل الشرارة، يمكن أن يؤدي إلى انخفاض فوري في الإنتاج، مستشهدًا بتحويل الإنتاج في الحقل عقب حادث الحريق مؤخرًا لتفادي خسائر أكبر.

البنية التحتية تحتاج إلى استثمارات عاجلة

وأضاف أن البنية التحتية لقطاع النفط تعاني من التهالك، ما يستدعي استثمارات عاجلة تقدر بما بين 3 و4 مليارات دولار لإعادة التأهيل. ولفت إلى أن العامل السياسي يظل مؤثرًا رئيسيًا، إذ أدت الانقسامات والاحتجاجات خلال السنوات الماضية إلى إغلاقات متكررة للحقول النفطية.

تذبذب متوقع في الإنتاج على المدى القصير

وأشار الغويل إلى أن التوقعات ترجح استمرار التذبذب في الإنتاج على المدى القصير، مع احتمالية حدوث ارتفاعات تتخللها انقطاعات مفاجئة. أما على المدى المتوسط، فأوضح أنه يمكن تحقيق نمو في الإنتاج بشرط توفر الاستقرار، في حين تملك ليبيا على المدى الطويل القدرة على الوصول إلى نحو مليوني برميل يوميًا، إلا أن ذلك يظل غير مضمون في ظل الظروف الحالية.

الشرارة ركيزة في الإيرادات العامة

وأكد أن حقل الشرارة يعد من أهم الحقول النفطية في ليبيا، حيث ينتج ما بين 300 و320 ألف برميل يوميًا، ما يمثل نسبة كبيرة من إجمالي الإنتاج، مشددًا على أن أي اضطراب في هذا الحقل ينعكس بشكل مباشر على الإيرادات العامة للدولة.

وبيّن أن النفط يمثل نحو 95% من الصادرات، وحوالي 80% من إيرادات الدولة، ما يعني أن أي انخفاض في الإنتاج، خاصة من حقل الشرارة، يؤدي إلى تراجع مباشر في الإيرادات. كما لفت إلى أن ليبيا حققت نحو 22 مليار دولار من عائدات النفط في عام 2025، ما يجعل أي تراجع في الإنتاج مؤثرًا بشكل فوري على الخزينة العامة.

انعكاسات مباشرة على المالية العامة والخدمات

وأوضح الغويل أن أي تراجع في الإنتاج يفاقم العجز المالي ويزيد الضغط على العملة المحلية، في ظل وجود فجوة بين الإيرادات والإنفاق، كما يؤثر بشكل مباشر على الخدمات العامة، إذ تعتمد الرواتب والدعم والاستيراد، خاصة الغذاء، بشكل أساسي على الإيرادات النفطية.

وأضاف أن حقل الشرارة لا يمثل مجرد حقل نفطي، بل ركيزة أساسية في الاقتصاد الليبي، وأن أي خلل فيه قد يؤدي إلى اهتزاز الميزانية العامة بالكامل.

دعوة لتنويع الاقتصاد وتقليل الاعتماد على النفط

وفيما يتعلق بالبدائل، شدد الغويل على ضرورة تبني سياسات حقيقية لتنويع الاقتصاد، من خلال تطوير القطاعات الإنتاجية، وعلى رأسها القطاع الزراعي، نظرًا لاعتماد ليبيا على استيراد نحو 75% من احتياجاتها الغذائية، ما يشكل ضغطًا على العملة الأجنبية.

كما دعا إلى التوسع في الصناعات التحويلية بدلًا من تصدير النفط الخام، عبر إنتاج المشتقات النفطية وتطوير صناعات مرتبطة بها، إلى جانب تنفيذ إصلاحات مالية واقتصادية تشمل إعادة هيكلة نظام الدعم، خاصة دعم الوقود الذي يتسبب في عمليات تهريب وخسائر كبيرة، وتحسين النظام الضريبي وتوسيع مصادر الإيرادات غير النفطية.

وأشار إلى أن تهريب الوقود كلف الدولة مليارات الدولارات، مؤكدًا كذلك ضرورة جذب الاستثمارات وفتح المجال أمام الاستثمار الأجنبي، كما هو قائم حاليًا في قطاع النفط.

السياحة والخدمات اللوجستية ضمن البدائل المستقبلية

وفي ختام حديثه، أكد الغويل أهمية تطوير قطاعات واعدة مثل السياحة على المدى البعيد، والخدمات اللوجستية، مستفيدًا من الموقع الاستراتيجي لليبيا، بما يعزز تنويع مصادر الدخل ويقلل الاعتماد على النفط.

Shares