الديباني: غياب الثقة وتضارب الشرعيات يعرقلان أي تقارب سياسي في ليبيا
ليبيا – قال المحلل السياسي الليبي عبد الله الديباني إن أبرز المعوقات أمام تحقيق تقارب فعلي بين الأطراف السياسية يتمثل في غياب الثقة المتراكم بينها، نتيجة سنوات من الصراع المسلح والتجاذبات السياسية، وذلك في تصريحات لوكالة “سبوتنيك”.
غياب الثقة وتعدد الأجسام
وأوضح الديباني أن العديد من القوى في غرب ليبيا لا تزال تنظر بعين الشك إلى دور القيادة العامة، رغم ما تقدمه، بحسب تعبيره، من خطاب يرتكز على توحيد المؤسسات ومحاربة الجماعات المسلحة غير النظامية.
وأشار إلى وجود مشكلة حقيقية في تضارب الشرعيات، في ظل تعدد الأجسام السياسية بين حكومتين، وبرلمان تعصف به أجواء الانقسام الداخلي، ومجلس دولة منقسم، معتبراً أن هذا التعدد خلق حالة من الجمود، خاصة في ظل غياب آلية حاسمة لإنهاء المراحل الانتقالية.
انتقاد لأداء البعثة الأممية
ومن زاوية نقدية، قال الديباني إن بعثة الأمم المتحدة في ليبيا لم تنجح في فرض إطار واضح وملزم للحل، بل أسهمت أحياناً في إطالة أمد الأزمة عبر دعم مسارات حوار غير مكتملة أو غير متوازنة، ما أعطى انطباعاً بوجود انحياز غير مباشر لبعض الأطراف.
وأضاف أن بعض القوى الدولية تتعامل مع الأزمة الليبية بمنطق إدارة الصراع لا حله، وهو ما يتقاطع، بحسب رأيه، مع أداء البعثة الأممية التي تطرح في كثير من الأحيان حلولاً مرحلية دون معالجة جذور المشكلة.
الانقسام المؤسساتي وتضارب المصالح
واعتبر الديباني أن الانقسام المؤسساتي يعد من أخطر التحديات، في ظل وجود مؤسسات موازية في برقة وطرابلس، سواء على مستوى الحكومات أو المصرف المركزي أو الأجهزة الأمنية، موضحاً أن هذا الانقسام لا يعرقل فقط عملية اتخاذ القرار، بل يخلق أيضاً بيئة خصبة للفساد واستغلال الموارد.
وأكد أن تضارب المصالح يلعب دوراً محورياً، إذ إن بعض الأطراف المستفيدة من الوضع القائم لا تملك حافزاً حقيقياً لإنهاء الأزمة، مضيفاً أن القيادة العامة تطرح نفسها، وفق قوله، كجهة قادرة على فرض الاستقرار الأمني، وهو شرط أساسي لأي تسوية سياسية حقيقية.
دعوة لإعادة بناء الدولة وتوحيد المؤسسة العسكرية
وقال الديباني إن المسارات الأممية غالباً ما تتجاهل هذه النقطة الجوهرية، وتركز على تقاسم السلطة بدلاً من إعادة بناء الدولة على أسس أمنية ومؤسساتية متماسكة.
ورأى أن دعم المؤسسة العسكرية الموحدة التي تمثلها القيادة العامة يمكن أن يشكل عنصر توازن مهماً إذا ما جرى التعامل معها كجزء من الحل لا كطرف في الصراع.
كما اعتبر أن الوصول إلى حل سياسي مستدام يتطلب اتخاذ خطوات عملية وواقعية، من بينها توحيد المؤسسة العسكرية، والاعتراف بدور القيادة العامة، والعمل على دمج باقي التشكيلات المسلحة ضمن إطار وطني موحد، بما يضمن إنهاء ظاهرة الميليشيات.
إصلاح المسار السياسي والذهاب إلى الانتخابات
ودعا الديباني إلى إعادة هيكلة المسار السياسي من خلال تقليص عدد الأجسام السياسية، ووضع جدول زمني واضح لإنهاء المرحلة الانتقالية، بإشراف دولي أكثر حياداً.
وشدد على ضرورة مراجعة دور بعثة الأمم المتحدة في ليبيا وإعادة تقييم أدائها بما يجعلها أكثر توازناً، مع التركيز على بناء مؤسسات الدولة بدلاً من الاكتفاء بإدارة الحوارات.
وأكد أهمية إجراء انتخابات على قاعدة دستورية واضحة، مشيراً إلى أنه لا يمكن تحقيق الاستقرار دون تجديد الشرعيات عبر الانتخابات، بشرط توفر بيئة أمنية مستقرة، وهو ما قال إنه يعزز الطرح الداعي إلى دعم المؤسسة العسكرية.
ملف الموارد والأزمة البنيوية
كما شدد الديباني على ضرورة ضمان توزيع عادل للموارد، ومعالجة ملف النفط والإيرادات بشكل شفاف ومنصف، بما يسهم في تقليل دوافع الصراع.
وأكد أن الأزمة الليبية ليست مجرد صراع سياسي، بل هي أزمة بنيوية تتعلق بغياب الدولة الموحدة القادرة على ضمان التوزيع العادل للإيرادات بين الأقاليم الثلاثة: برقة وفزان وطرابلس.
وختم الديباني حديثه بالقول إن القيادة العامة تطرح نفسها كضامن للاستقرار، في وقت تبدو فيه المسارات الأممية، بصيغتها الحالية، عاجزة عن إنتاج حل نهائي، ما يستدعي، بحسب رأيه، إعادة النظر في آليات إدارة الأزمة بما يخدم مصلحة الدولة الليبية ككل.

