جمال شلوف: المال الفاسد والسلاح المليشياوي أبرز عائق أمام أي حل سياسي في ليبيا
ليبيا – اعتبر المحلل السياسي الليبي جمال شلوف أن العائق الرئيسي أمام أي تقارب فعلي بين الأطراف السياسية والوصول إلى حل سياسي يتمثل في ما وصفه بـ”عقد المال الفاسد والسلاح المليشياوي”، معتبراً أن هذا الارتباط، المدعوم بما يعرف بالشرعية الدولية، يمثل العقبة الأبرز أمام أي تقارب بين الليبيين، وذلك في تصريحات خاصة لوكالة “سبوتنيك”.
اتهام بعرقلة أي تفاهم ليبي
وقال شلوف إن أي حل يتم التوصل إليه بين الليبيين يجري عرقلته من قبل هذا الفريق، الذي قال إن المجتمع الدولي يمنحه سلطة التواجد داخل المؤسسات السيادية والسيطرة على البنك الخارجي والمؤسسة الوطنية للنفط. وأضاف أن أي مسار لا يتماشى مع ما يسمى بالشرعية الدولية يُعد حلاً غير معترف به دولياً ويتم تعطيله.
وأوضح أن هذا الفريق لا يسعى، بحسب تعبيره، إلا إلى التمسك بمواقعه الحالية في السلطة بهدف السيطرة على الموارد المالية واستخدامها في تمويل الجماعات المسلحة.
ربط بين الإنفاق والتشكيلات المسلحة
وأشار شلوف إلى أن آخر تقرير صادر عن المصرف المركزي، والذي أظهر أن مصروفات وزارة الدفاع على التشكيلات المسلحة التابعة لها تجاوزت 360 مليون دينار، يمثل مؤشراً واضحاً، وفق قوله، على أن هذا الفريق لا يرغب في الانخراط في أي تسوية سياسية، مضيفاً أنه مرفوض من قبل شريحة واسعة من الليبيين الذين لا يرغبون في استمراره.
حديث عن تغذية الانقسام المؤسساتي
ورأى شلوف أن الانقسام المؤسساتي في ليبيا يجري تغذيته وإطالته من خلال هذا الكيان الناتج عن ما وصفه بـ”زواج المتعة” بين السلاح المليشياوي والمؤسسات السيادية والمدعوم بالشرعية الدولية، مضيفاً أن من آخر تجليات هذا الانقسام، بحسب وصفه، الانقسام داخل السلطة القضائية ووجود مجلسين أعلى للقضاء.
كما أكد أن المرحلة المقبلة قد تشهد استهداف المفوضية العليا للانتخابات، معتبراً أن الطريق الوحيد لإنهاء حالة الانقسام يتمثل في إجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية.
الانتخابات بوصفها مخرجاً للأزمة
وأضاف شلوف أنه بعد نجاح الانتخابات المحلية ينبغي أن يفقد هذا الطرف، الذي يسعى إلى الاستمرار، أي فرصة للبقاء في السلطة، مشدداً على أن الانتخابات تظل المسار الأهم لإنهاء الانقسام السياسي والمؤسساتي في البلاد.
انتقاد للدور الدولي والإقليمي
وفيما يتعلق بالدور الخارجي، رأى شلوف أن الدور الدولي والإقليمي في ليبيا هو دور سام وغير ناجح، مستشهداً بتجربة عام 2014 عندما دعا مجلس النواب، بموجب القرار رقم 6، المجتمع الدولي إلى التدخل في ليبيا.
وأوضح أن بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا تحولت منذ ذلك الحين إلى بعثة سياسية، الأمر الذي أدى، بحسب تقديره، إلى مزيد من التعقيد والتفاقم في النزاع والانقسام السياسي والمؤسساتي.
دعوة إلى حل ليبي خالص
وأكد شلوف أن الليبيين قادرون على إيجاد حلول لأزمتهم بأنفسهم في حال تم منع جميع أشكال التدخل الخارجي، معتبراً أن الليبيين لا توجد لديهم مشاكل جوهرية فيما بينهم بقدر ما تمثل الأزمة نتاجاً للتدخلات الخارجية.
وختم بالقول إن ترك الليبيين دون تدخل خارجي يمثل الخطوة العملية والواقعية التي يمكن أن تمهد للوصول إلى حل سياسي، مشدداً على أن الليبيين أثبتوا تاريخياً قدرتهم على إنتاج حلول سياسية ذاتية، لكنه حذر في الوقت نفسه من أن تضارب المصالح الدولية حول ليبيا قد يدفع البلاد إلى مزيد من الانقسام والنزاع، مؤكداً أن الحل الواقعي يكمن في تمكين الليبيين من إنتاج حل ليبي خالص للأزمة السياسية الراهنة.

