تداعيات الطلاق تمتد إلى المجتمع وتفاقم الأزمات النفسية والاجتماعية للأطفال
ليبيا – أكد أستاذ الاجتماع أسامة العمروني أن تداعيات الطلاق لا تقتصر على الزوجين فقط، بل تمتد إلى المجتمع بأكمله، مشيراً إلى أن من أبرز آثارها زيادة المشكلات النفسية لدى الأطفال، وارتفاع النزاعات القضائية المتعلقة بالحضانة والنفقة، واتساع ظاهرة الأسر المعيلة، إلى جانب تفكك الروابط الاجتماعية داخل المجتمع.
دعوة إلى إجراءات عملية للحد من الظاهرة
وأوضح العمروني، في تصريحات خاصة لصحيفة “اندبندنت عربية”، أن مواجهة هذا التصاعد تتطلب اتخاذ إجراءات عملية، من بينها إدخال برامج التأهيل قبل الزواج، وتعزيز دور مكاتب الإصلاح الأسري، وإطلاق حملات توعية اجتماعية تستهدف الشباب، إلى جانب تحسين الوضع الاقتصادي للأسر الشابة.
مطالبة بمراكز للإرشاد الأسري
وطالب العمروني بإنشاء مراكز إرشاد أسري تقدم خدمات الاستشارة قبل الزواج وبعده، مشيراً إلى أن الأسرة الليبية التقليدية كانت في الماضي أكثر تماسكاً بفعل قوة الروابط العائلية والضغوط الاجتماعية التي كانت تحد من الانفصال، إلا أن هذه المعادلة بدأت تتغير مع تغير أنماط الحياة.
الظروف الاقتصادية في صلب الأزمة
كما دعا إلى ضرورة تحسين الظروف الاقتصادية والمعيشية، معتبراً أنها باتت سبباً مباشراً في بروز ظواهر خطيرة على المجتمع الليبي، مثل الطلاق وارتفاع معدلات الجريمة والإدمان، وهي ملفات قال إنها ترتبط ببعضها.
وأكد أن الضغوط الاقتصادية تلعب دوراً مهماً في ارتفاع حالات الطلاق، خاصة مع زيادة تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية لدى كثير من الأسر.
وسائل التواصل من العوامل المساهمة
وربط العمروني أيضاً بين تأثير وسائل التواصل الاجتماعي وزيادة الخلافات الزوجية في السنوات الأخيرة، موضحاً أنها ليست السبب الرئيسي، لكنها من بين العوامل التي أسهمت في ارتفاع حالات الطلاق، من خلال المقارنات المستمرة مع حياة الآخرين، وقضايا الغيرة، والخصوصية الرقمية، فضلاً عن تأثيرها في تغيير تصورات الشباب عن الزواج والعلاقات الأسرية.
الأطفال هم المتضرر الأكبر
وختم العمروني حديثه بالتأكيد على أن الأطفال هم المتضرر الأكبر من وقوع الطلاق بين الأبوين، موضحاً أن من يعيشون تجربة الطلاق قد يواجهون تحديات نفسية واجتماعية، مثل الشعور بعدم الاستقرار والقلق.

