تقرير أميركي: سياسة واشنطن تجاه ليبيا تقوض دورها في مواجهة أزمة الطاقة
ليبيا – قال تقرير تحليلي نشرته مؤسسة “منتدى الشرق الأوسط” الأميركية إن تمسك إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ووزير خارجيته ماركو روبيو، والمبعوث الخاص مسعد بولس، بسياسة وصفها بأنها قديمة وغير واقعية تجاه ليبيا، يقوض دور أكبر منتج للطاقة في البحر الأبيض المتوسط، في وقت تواجه فيه الولايات المتحدة تداعيات ارتفاع أسعار الوقود وتهديدات الملاحة عبر مضيق هرمز.
ربط بين أزمة الطاقة والسياسة الأميركية تجاه ليبيا
وأشار التقرير إلى أن متوسط أسعار البنزين في الولايات المتحدة تجاوز 4 دولارات للغالون، محذرا من أن عجز واشنطن عن وقف الإغلاق الانتقائي الإيراني لمضيق هرمز يهدد بمفاقمة الأزمة، مع ما قد ينعكس على السفر الجوي والأمن الغذائي. ورأى أن المفارقة تكمن في أن فريق ترامب المعني بالشرق الأوسط لا يزال متمسكا بنهج يعود إلى حقبة باراك أوباما، بما يضر بمصالح أكبر منتج للطاقة في المتوسط.
هجوم بنغازي في صلب النظرة الأميركية
وبحسب التقرير، فإن معظم الأميركيين لا يزالون ينظرون إلى ليبيا من خلال حادثة مقتل السفير الأميركي كريستوفر ستيفنز في بنغازي عام 2012، عندما طوق متطرفون إسلاميون من تنظيم “أنصار الشريعة” القنصلية الأميركية عقب مغادرة القنصل التركي اجتماعا مع ستيفنز. واعتبر التقرير أن مرور القنصل التركي بسيارته قرب الحشد من دون تحذير ستيفنز أو وزارة الخارجية الأميركية يمثل مسألة تستوجب، من وجهة نظر كاتبه، مطالبة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بتوضيح بشأنها.
عملية الكرامة وتغير المشهد في بنغازي
وأضاف التقرير أن المشير خليفة حفتر قاد بعد مقتل ستيفنز حملة لتخليص بنغازي ومحيطها من المتطرفين والإرهابيين، مبينا أن التضحيات الليبية في عملية الكرامة أودت بحياة 5 آلاف من الجنود والمدنيين الذين خاضوا معارك مباشرة وحرروا بنغازي، لتبسط القوات المسلحة، وفق التقرير، سيطرتها الآن على 70% من البلاد.
وأشار إلى أنه فيما يتولى صدام حفتر بشكل متزايد مسؤوليات عن والده، أصبحت بنغازي مختلفة تماما عما كانت عليه قبل عقد من الزمن، إذ تمتلئ المقاهي بالرجال، ويقود الأطفال عربات الكارتينج على الكورنيش، وتتسوق النساء في متاجر تعرض أحدث العلامات التجارية الأميركية والأوروبية.
النفط والشرعية والخلاف حول التعامل مع الشرق
ورأى التقرير أن المشير حفتر والقوات المسلحة العربية الليبية يوفران الأمن لحقول النفط ونقله وتصديره، في وقت يصر فيه فريق روبيو المعني بليبيا، والمتمركز في تونس بسبب افتقار طرابلس إلى مستوى الأمن الموجود في بنغازي بحسب التقرير، على أن تخضع بنغازي لمزيج طرابلس المضطرب من الميليشيات والسياسيين.
وأضاف أن دبلوماسيين أميركيين مكلفين بالملف الليبي يدعون الدبلوماسيين ورجال الأعمال إلى تجاوز عائلة حفتر، ويعتبرون أي اتفاق نفطي معها بمثابة سرقة، استنادا إلى قرار سابق اتخذته هيلاري كلينتون باعتبار حفتر غير شرعي، بحسب التقرير.
تساؤل حول معنى الشرعية
وتساءل التقرير عن معنى الشرعية في ليبيا، في ظل انتهاء ولايات الحكومات المنتخبة في الشرق والغرب، سائلا عما إذا كانت الشرعية تمنح من قبل دبلوماسيين في الخارج، أم أنها تستند إلى السيطرة على الأرض، وإرساء الأمن، وتوفير الخدمات. وخلص إلى أنه إذا كان المعيار هو العامل الأخير، فإن الشرعية تكون، بحسب طرحه، إلى جانب حفتر.
وأضاف أن الإصرار على المركزية يعني، من وجهة نظره، أن هيلاري كلينتون، ومن بعدها روبيو، تبنيا نهج القذافي في معاقبة بنغازي، وتحركا أيضا خلافا للدستور الليبي الأصلي.
انتقاد لمهادنة الإسلاميين واتهام للدبلوماسيين الأميركيين
وتابع التقرير أن من بين أسباب الانحياز إلى طرابلس أيضا أن الإسلاميين، بعد خسارتهم انتخابات عام 2012، هددوا بالتمرد، في وقت دفعت فيه كلينتون نحو الحوار، بما منحهم، وفق رأيه، فرصة انتزاع ما لم يفوزوا به عبر صناديق الاقتراع. وأشار إلى أن هذا الإرث لا يزال قائما، مضيفا أن عددا من الدبلوماسيين الأميركيين لم يكونوا يرتاحون للمشير حفتر بسبب صراحته وعناده، إلى جانب اتهامات أميركية له بازدواجية التعامل مع روسيا.
ورأى التقرير أن السماح للإسلاميين بابتزاز الغرب لا يخدم شعار “جعل أميركا عظيمة مجددا”، بل يكافئ الجماعات التي تمولها حكومة طرابلس حاليا، والتي تعيد تنظيم صفوفها الآن. كما اعتبر أن الدبلوماسيين الأميركيين لا ينبغي أن يخضعوا الأمن القومي لمشاعرهم الشخصية الهشة.
أولا خليفة والآن صدام
وأشار التقرير إلى أن المشير حفتر تواصل مع روسيا، كما يفعل أردوغان نفسه، لكنه، بخلاف الأخير، لم يخضع المصالح الليبية للكرملين. وأضاف: “وبعبارة أخرى، يضع خليفة حفتر أولا، ثم الفريق صدام حفتر الآن، المصالح الليبية في المقام الأول”، متسائلا عن موضع الالتقاء بين المصالح الأميركية والليبية في حسابات روبيو وبولس وترامب.
دعوة للتعامل المباشر مع حفتر لزيادة صادرات النفط
واعتبر التقرير أن العمل المباشر مع حفتر لتوسيع صادرات النفط الليبي هو الجواب الواضح، مشيرا إلى أن أي صادرات ليبية لا تحتاج إلى العبور عبر مضيق هرمز أو باب المندب، بل يمكن أن تتجه مباشرة إلى أوروبا. واختتم بالقول إن مساعدة حفتر على توسيع نطاق الأمن ليشمل كامل ليبيا قد تمثل، وفق رأيه، نتيجة مرحبا بها في مختلف أنحاء المنطقة، حتى وإن أزعج ذلك الدبلوماسيين الأميركيين في تونس.
ترجمة المرصد – خاص

