تقرير ألماني: بيع “كلب البحر” الشوكي طويل الأنف في أسواق ليبية يثير مخاوف على النوع
ليبيا – سلط تقرير ميداني نشره القسم الإنجليزي في شبكة “دي دبليو” الألمانية، وتابعته وترجمته صحيفة المرصد، الضوء على تراجع سمك “كلب البحر” الشوكي طويل الأنف في البحر الأبيض المتوسط، في ظل بيعه على الساحل الليبي وسط ضعف تطبيق القوانين واستمرار الضغوط الاقتصادية على الصيادين.
بيع النوع خلال موسم التكاثر
وأشار التقرير إلى أن باعة السمك في العاصمة طرابلس يعرضون أصنافا شائعة من المأكولات البحرية المجمدة، مثل الأخطبوط والحبار والروبيان، إلا أن بعض المعروضات تضم أيضا أسماكا من نوع “كلب البحر” الشوكي طويل الأنف، وقد بدت بطون بعضها منتفخة بالبيض، بما يشير إلى صيدها خلال موسم التكاثر.
ونقل التقرير عن أحد الصيادين، الذي طلب عدم الكشف عن هويته لأسباب أمنية، قوله إنه لا توجد رقابة في البحر أو عند نقاط البيع في ليبيا، مضيفا أن هذا النوع يباع بسعر منخفض نسبيا، ما يجعله مطلوبا لدى المستهلكين المحليين، ويدفع بعض الصيادين إلى تجاهل القيود المفروضة على الصيد خلال مواسم التكاثر.
وقال الصياد: “نصطادها رغم علمنا بأنها تحمل بيضا، ونبيعها في السوق لأنها تدر علينا المال”.
دورة تكاثر بطيئة ومخاطر متزايدة
وأوضح التقرير أن “كلب البحر” الشوكي طويل الأنف يتميز بدورة تكاثر بطيئة، إذ لا تنتج الأنثى سوى ما بين مولود واحد و6 مواليد في الحمل الواحد، ما يجعل هذا النوع شديد التأثر بضغوط الصيد المتواصلة.
وأضاف أن هذا النوع ليس الوحيد المعرض للخطر، مشيرا إلى دراسة أجريت في العام 2021 خلصت إلى أن أعداد القروش والشفانين في المحيطات تراجعت بنسبة 71% منذ العام 1970، فيما تشير بيانات الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة إلى أن نحو 38% من أنواع القروش والشفانين مهددة بالانقراض.
تحرك من باحثة ليبية عبر التوعية
وبين التقرير أن المياه الليبية تعد من أبرز مواطن القروش في المنطقة، وهو ما دفع عالمة الأحياء البحرية سارة المبروك إلى التحرك بعدما شاهدت عبر مواقع التواصل الاجتماعي صورا لصيادين يصطادون هذه الكائنات، بما في ذلك أنواع مهددة.
وأوضح أن المبروك تواصلت مع الصيادين عبر مواقع التواصل، وطلبت منهم مشاركتها الصور والمعلومات المتعلقة بالأنواع التي تقع في شباكهم، وقالت في تصريح لـ”دي دبليو”: “حققنا الكثير من خلال مواقع التواصل الاجتماعي وحدها”.
وأشار التقرير إلى أن منشوراتها تحولت تدريجيا إلى حملة توعية، وأصبح اسمها مرتبطا بحماية القروش، كما لجأت إلى الإذاعات المحلية، وعقدت لقاءات مباشرة مع الصيادين لشرح وضع هذه الأنواع في المياه الليبية وسبب حاجتها إلى حماية عاجلة.
وأضافت المبروك أن اللحظة التي أدركت فيها أن جهودها بدأت تؤتي ثمارها كانت عندما تواصل معها أحد الصيادين ليبلغها بأنه عثر على سمكة قرش صغيرة حامل وأعادها إلى البحر.
قلق من مستقبل “كلب البحر”
وأبدت المبروك ثقتها بإمكانية حماية الأنواع المهددة في المياه الليبية، لكنها أعربت عن قلقها حيال مستقبل “كلب البحر” الشوكي طويل الأنف، مبينة أن هذا النوع مصنف على القائمة الحمراء ضمن فئة “نقص البيانات”، أي أنه لا تتوفر معلومات كافية لتقييم مستوى الخطر الذي يواجهه بدقة.
وحذرت من أن استمرار الأوضاع الحالية من دون تغيير قد يؤدي إلى مزيد من التراجع في أعداده خلال العقد المقبل، لافتة إلى أن أنواعا أخرى أدرجت سابقا ضمن فئة نقص البيانات قبل أن تصنف لاحقا ضمن الفئات المهددة بعد توفر معلومات أدق.
وقالت إن هذا “سيناريو لا نريد اكتشافه بعد فوات الأوان”، مشددة على أن القروش تؤدي دورا حاسما في تنظيم النظم البيئية البحرية.
اختلال بيئي وقانون غير مفعل
وتابع التقرير أن تراجع أعداد القروش قد يؤدي إلى اختلالات في الشبكة الغذائية البحرية، لأنها تسهم في تنظيم أعداد المفترسات المتوسطة، ما قد ينعكس في نهاية المطاف على أنواع ذات أهمية تجارية، مثل السردين والبوري، التي تعتمد عليها مجتمعات ساحلية عديدة.
وبحسب التقرير، وثقت “جمعية الأحياء البحرية”، وهي منظمة ليبية غير حكومية، وجود 30 نوعا من القروش في المياه الليبية، مشيرة إلى أن عددا منها يصاد بانتظام ويعرض للبيع في الأسواق.
وأضاف أن ليبيا تملك قانونا للصيد البحري يعود إلى العام 1989، ويمنح السلطات صلاحية تنظيم المواسم ومعدات الصيد، إلا أن تطبيقه لا يتم بصرامة، كما أن تنفيذه في عرض البحر يبقى صعبا من دون التزام من أسطول الصيد. وأشار أيضا إلى أن القانون لا يتضمن قائمة بالأنواع المحظور صيدها، فيما يبقى التنسيق الإقليمي في مراقبة المياه المشتركة وتبادل البيانات وتطبيق تدابير الحماية محدودا.
مؤشرات وعي لدى بعض الصيادين
ولفت التقرير إلى أن تقنيات الصيد الحديثة لا تميز دائما بين الأنواع، ما قد يؤدي إلى وقوع القروش في الشباك عن طريق الخطأ، سواء أعيدت إلى البحر أو نُقلت إلى الشاطئ لبيعها.
ورغم ذلك، رأى عبدالله الفيتوري، وهو صياد صغير من مدينة طبرق، أن هناك مؤشرات على تزايد الوعي بهذه القضية، وقال لـ”دي دبليو”: “يجب علينا حماية البحر، وإذا كانت القروش في خطر فإن سبل عيشنا في خطر أيضا”.
وأضاف أنه يعتقد أن مجموعات مثل “منظمة الحياة للحفاظ على البيئة البحرية”، التي شارك في تأسيسها مع صيادين آخرين في العام 2021، يمكن أن تسهم في حماية الأنواع المهددة، مؤكدا أن الصيادين باتوا يدركون اليوم أهمية التنوع البيولوجي البحري، ويواصلون تعلم المزيد عن هذه القضية رغم الاضطرابات التي شهدتها ليبيا خلال السنوات الماضية.
حماية التراث البحري
واختتم التقرير بالإشارة إلى أن حماية التراث البحري الليبي قد تبدو قضية محدودة الأثر المباشر في ظل الأزمات الاقتصادية والسياسية، إلا أن التدخل في هذه المرحلة لحماية هذا النظام البيئي قد يؤسس لاستدامته لسنوات طويلة مقبلة.
ترجمة المرصد – خاص




