الحجازي: الانقسام السياسي يغذي خطر التطرف في جنوب ليبيا

الحجازي: هشاشة الجنوب الليبي تمنح الجماعات المسلحة بيئة مواتية للتمدد

ليبيا – قال المحلل السياسي خالد الحجازي إن الواقع الميداني يشير إلى أن الجنوب الليبي يتمتع بخصائص تجعله بيئة مواتية لنشاط الجماعات المسلحة، مشيرا إلى أن المساحات الشاسعة، وضعف الرقابة على الحدود، خاصة مع النيجر وتشاد، إلى جانب الطبيعة الصحراوية القاسية، كلها عوامل تسهل حركة العناصر المتطرفة وتوفر لها ملاذا آمنا بعيدا عن أعين الدولة.

الانقسام السياسي يفاقم هشاشة الجنوب

وأضاف الحجازي، في تصريحات خاصة لموقع “إرم نيوز”، أن الانقسام السياسي الذي تعيشه ليبيا منذ سنوات أسهم في إضعاف مؤسسات الدولة، ما زاد من صعوبة فرض السيطرة الكاملة على هذه المناطق.

تفاهمات ميدانية بين داعش والقاعدة

ورأى أن الأخطر من ذلك يتمثل فيما تشير إليه بعض التقارير بشأن وجود نوع من التعاون التكتيكي بين تنظيمي داعش والقاعدة في هذه المنطقة، رغم العداء المعروف بينهما في ساحات أخرى مثل سوريا والعراق.

وأوضح أن هذا التعاون لا يعني بالضرورة وجود تحالف استراتيجي دائم، بل يبدو أقرب إلى تفاهمات ميدانية فرضتها الظروف، إذ تميل هذه الجماعات في بيئة يغيب فيها القانون وتكثر فيها الفرص إلى تغليب المصالح على الخلافات.

استفادة من شبكات التهريب ومصادر التمويل

وشدد الحجازي على أن التنظيمين في الجنوب الليبي يبدوان مستفيدين من شبكات التهريب المنتشرة، سواء في تهريب البشر أو السلاح أو الموارد، وهو ما يوفر لهما مصادر تمويل مهمة. كما أشار إلى أن تقاسم مناطق النفوذ أو تجنب الصدام المباشر يساعدهما على البقاء والاستمرار، بدلا من استنزاف بعضهما في صراعات داخلية.

تحذير من خطر متصاعد في الجنوب والساحل

واستدرك بالقول إن هذا الوضع لا يعني أن الجنوب أصبح بالفعل تحت سيطرة هذه الجماعات، لكنه يمثل مؤشرا على خطر متصاعد يتطلب تعاملا حذرا وجادا، محذرا من أن استمرار الفراغ الأمني قد يمنح هذه التنظيمات فرصة لإعادة تنظيم صفوفها وتوسيع نفوذها، ليس فقط داخل ليبيا، بل في منطقة الساحل بأكملها.

الحل في بناء الدولة وتجفيف التمويل

ولفت الحجازي إلى أن ما يحدث في الجنوب الليبي يعكس حقيقة مهمة، وهي أنه كلما ضعفت الدولة سارعت الجماعات المتطرفة إلى ملء الفراغ، حتى وإن اضطرت إلى التعاون المؤقت مع خصومها.

واعتبر أن الحل لا يكمن فقط في العمل العسكري، بل في بناء مؤسسات قوية، وتعزيز الاستقرار، وقطع مصادر التمويل غير الشرعية التي تغذي هذه الجماعات.

Shares