أخصائي نفسي: الأزمة المعيشية تهدد استقرار الأسرة وتزيد الاضطرابات

أخصائي نفسي: تردي الأوضاع الاقتصادية يفاقم الضغوط داخل الأسرة الليبية

ليبيا – أكد الأخصائي النفسي والاجتماعي خالد عطية أن تردي الأوضاع الاقتصادية وارتفاع الأسعار وتراجع مستوى المعيشة باتت من أبرز الأسباب التي ساهمت في زيادة الضغوط النفسية والاجتماعية داخل الأسرة الليبية، مشيرا إلى أن هذه الظروف تركت آثارا مباشرة على الأفراد والعلاقات الأسرية.

الأزمة المعيشية تمتد إلى الصحة النفسية

وقال عطية، في تصريح لوكالة الأنباء الليبية “وال”، إن الأزمات الاقتصادية التي تمر بها البلاد لم تعد تقتصر على الجوانب المعيشية فقط، بل امتد تأثيرها إلى الحالة النفسية للأفراد، موضحا أن الأسرة التي تعيش تحت ضغط الاحتياجات اليومية وعدم القدرة على تلبية متطلبات الحياة تصبح أكثر عرضة لحالات القلق والتوتر والعصبية والانفعال.

تحذير من اضطرابات وتراجع في استقرار الأسرة

وأضاف أن هذه الضغوط قد تدفع بعض الأفراد إلى الدخول في اضطرابات نفسية متفاوتة، كما تؤثر بشكل واضح على استقرار الأسرة وتوازنها، خاصة في ظل استمرار الأعباء المعيشية وتزايد المسؤوليات اليومية.

تأثير مضاعف على أصحاب الأمراض المزمنة

وأشار إلى أن الأثر لا يقف عند هذا الحد، بل يطال أيضا الأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة مثل الضغط والسكري والصرع، لافتا إلى أن التوتر النفسي المستمر قد يؤدي إلى تدهور حالتهم الصحية حتى مع توفر العلاج، بسبب ما يفرضه الوضع المعيشي من ضغط وإرهاق دائمين.

مخاطر على العلاقات الأسرية والمجتمع

ونبه عطية إلى أن استمرار هذه الظروف قد ينعكس كذلك على العلاقات داخل الأسرة، من خلال زيادة الخلافات والمشكلات اليومية، وهو ما قد يفضي في بعض الحالات إلى التفكك الأسري أو الطلاق، الأمر الذي يترك آثارا سلبية على الأبناء وعلى المجتمع بشكل عام.

كما حذر من أن الأزمات الاقتصادية قد تسهم أيضا في اتساع بعض الظواهر السلبية داخل المجتمع، من بينها ارتفاع معدلات الجريمة، خاصة مع تفاقم الظروف المعيشية وصعوبة الأوضاع الاجتماعية، موضحا أن الضغوط الاقتصادية كثيرا ما تكون بيئة خصبة لظهور مشكلات اجتماعية أكثر تعقيدا.

دعوة إلى تدخل عاجل

ودعا الأخصائي الجهات المختصة إلى التحرك بشكل عاجل لمعالجة الأوضاع الاقتصادية والتخفيف من الأعباء المعيشية عن المواطنين، محذرا من أن استمرار الأزمة من دون حلول حقيقية قد يقود إلى مزيد من التدهور على المستوى النفسي والاجتماعي داخل الأسرة والمجتمع.

واختتم عطية تصريحه بالتأكيد على أن معالجة هذه التداعيات لا تقتصر فقط على الجانب الاقتصادي، بل تتطلب أيضا اهتماما بالجوانب النفسية والاجتماعية، نظرا لما تتركه هذه الأزمات من آثار بعيدة المدى على استقرار الأسرة الليبية وتماسك المجتمع.

Shares