العبود: المسار الأمريكي في ليبيا يقود إلى ترشيد الإنفاق ومنع الانهيار الاقتصادي

العبود: المسار الأمريكي في ليبيا يستهدف توحيد المؤسسات وترشيد الإنفاق ومنع الانهيار الاقتصادي

ليبيا – قال المحلل السياسي أحمد العبود إن مسار المبادرة الأمريكية في ليبيا، الذي أسهم في توحيد مصرف ليبيا المركزي وإنجاز اتفاق بشأن المؤسسة الوطنية للنفط، ويحاول المضي نحو دمج المؤسسات العسكرية في الشرق والغرب، يمثل مسارا تكامليا بين هذه المؤسسات، ويهيئ بيئة للاستقرار وبناء الحوار السياسي، بما قد يفضي إلى اتفاق على مستوى توحيد المؤسستين والحكومتين.

الحديث يتجه إلى الميزانية والإنفاق العام

وأشار العبود، خلال مداخلة عبر برنامج “حوارية الليلة” المذاع على قناة “ليبيا الأحرار” التي تبث من تركيا وتابعته صحيفة المرصد، إلى أن الحديث اليوم يتركز على الإنفاق العام والميزانية، ومحاولة إيجاد آلية بعيدة عن المغالبة، تبدأ من توحيد الميزانية العامة للدولة.

وأضاف أن الطرف الأمريكي أصبح، بحسب تقديره، هو الضامن بين الأطراف، وهو الذي يسعى بالفعل إلى منع الانهيار وترشيد الإنفاق، بالتوازي مع اتخاذ الإجراءات والتدابير التي تساعد مصرف ليبيا المركزي على منع الانهيار الاقتصادي، وقد تنتج لاحقا خطة إصلاحات اقتصادية تقود البلاد إلى مرحلة من الاستقرار.

اتفاق اقتصادي بين مؤسسات أصحاب مصلحة

وتابع العبود قائلا إن الحديث عن “حوار قوة الأمر الواقع” يقتضي النظر إلى طبيعة المؤسسات القائمة، موضحا أن صندوق إعمار ليبيا هو مؤسسة من مؤسسات البرلمان الليبي، في حين أن المؤسسة الليبية للتنمية تتبع الاستثمار العسكري، والقانون الليبي يسمح للشركات بالعمل، فيما يتمثل الطرف الآخر في حكومة عبد الحميد الدبيبة، إلى جانب مصرف ليبيا المركزي، معتبرا أن كل مستوى من مستويات التعريف يرتبط بالمؤسسات.

وأضاف أن الحديث عن الباب الثالث للتنمية وآليات التقاسم العادل للتنمية يبرز وجود حكومة الدبيبة من جهة، وصندوق إعمار ليبيا من جهة أخرى، معتبرا أن الاتفاق في جانبه الاقتصادي يجمع مؤسسات من أصحاب المصلحة، إذ إن الصندوق مسؤول عن عمليات التنمية والإعمار في أكثر من 70 بالمئة من الأراضي الليبية.

أسئلة حول الإنفاق والالتزامات المالية

وأوضح العبود أن هناك أسئلة مطروحة تبحث عن إجابات، من بينها ما يتعلق بالإنفاق على المشاريع التي جرى التعاقد عليها، وحجم المديونية، ومستقبل الإنفاق خلال المرحلة المقبلة، وما إذا كان الهدف هو إبعاد الصندوق وإقفال باب الدعم المالي الموجه إلى ملفات الإعمار.

وأشار إلى وجود التزامات تجاه الشركات الوطنية، وأخرى تجاه الشركات الدولية، معتبرا أن هذه الأسئلة تحتاج إلى إجابات واضحة، ولهذا كانت رسالة الاحتجاج، بحسب قوله، مقبولة وتفهمها الراعي الأمريكي، الذي تحاور مع المجلسين، مضيفا أن الطمأنة كانت موجهة للصندوق بأن توزيع التنمية والإعمار سيتم بشكل عادل بين حكومة الدبيبة والصندوق، الذي قال إنه حقق طفرة تنموية في سرت وسبها.

ضبط الإنفاق ودعم سياسات الإصلاح

وأكد العبود أنه لا يريد العودة إلى ما وصفه بموضوع “الإنفاق الموازي”، معتبرا أن الاتفاق الحالي سيضبط الإنفاق المنفلت ويضع ضوابط لآلية الصرف، مضيفا أنه سيمضي قدما نحو خلق ما سماه بالإصلاح المالي وترشيد الإنفاق، بما يعزز قدرة المصرف المركزي على ضبط السوق وممارسة السيادة النقدية الرشيدة.

وأشار إلى أن نتائج هذا المسار بدأت تنعكس على السوق الموازية، من خلال انخفاض سعر الدولار أمام الدينار، لافتا إلى حديث المصرف المركزي عن طباعة أموال جديدة، وإلى تراجع سعر الدولار إلى 11 دينارا في النقد و10.5 دينارات في الصكوك، معتبرا أن هذه المؤشرات تعزز السياسات المالية الداعية إلى ترشيد الإنفاق وضبطه والسيطرة عليه، إلى جانب سياسة اقتصادية قد تمثل مدخلا لإصلاح سياسي حقيقي ينهي خطر الانهيار الاقتصادي الذي قال إنه كان يقترب من البلاد.

انتقاد للفتاوى غير المختصة وتحذير من الفساد

وذكر العبود ما أثير خلال الفترة الماضية من فتاوى تبيح الفارق بين الكاش والصكوك أو بعض المعاملات المصرفية، معتبرا أن أصحاب هذه الآراء ليسوا من أهل الاختصاص والخبرة، وأن ما يقوم به المصرفان في إطار ضبط الإنفاق هو آراء فنية.

وأضاف أن الاهتمام بالشكليات والحديث عن المؤسسات لا يجب أن يحجب حقيقة أن الفساد أصبح ظاهرة وثقافة ومصيبة، داعيا إلى التعاطي معه بجدية، ومشيرا إلى أن مصرف ليبيا المركزي هو الجهة المراقبة اليوم، وسيتولى توزيع باب التنمية وضبط السياسة المالية ومراقبتها.

توقعات بتوحيد المؤسسات الرقابية

وأكد العبود أن المؤسسات الحسابية والرقابية لا تزال منقسمة، لكنه أعرب عن أمله في أن تعجل الضغوط التي يتعرض لها مجلسا الدولة والنواب في توحيدها، ولو بالحد الأدنى، مرجحا أن يمارس الدور الأمريكي ضغوطا على السلطات التشريعية لتوحيد المؤسسات الاقتصادية.

ورجح أيضا وجود مسار سيتجه نحو توحيد المؤسسات الرقابية والمحاسبية وآليات مكافحة الفساد، مشيرا إلى أن المؤسسات الموجودة في الشرق وفزان هي نفسها الموجودة في الغرب، وأن المطالبات التي بدأ بها رئيس صندوق الإعمار المهندس بلقاسم حفتر تمثل، بحسب قوله، محاولة لإعادة الهيكلة ومراجعة جميع الأعمال من الناحية القانونية، وهو ما اعتبره دورا رقابيا داخليا داخل الصندوق.

دعوة لاستثمار الفرص الاقتصادية

ونوّه العبود إلى أن الأزمة في الخليج والحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران والتوتر في مضيق هرمز دفعت بأسعار النفط إلى الارتفاع، موضحا أن سعر البرميل ارتفع من حدود 50 إلى 53 دولارا إلى نحو 60 دولارا، معتبرا أن هذا التطور أنعش صادرات النفط الليبي.

وقال إن الوقت قد حان لتوحيد السلطة التنفيذية حتى تتمكن ليبيا من الاستفادة من هذه الفرص، مضيفا أنه لا يعقل أن تكون ليبيا قد اكتشف فيها الغاز قبل عشر سنوات، مع وجود احتياطي يتجاوز 177 تريليون قدم مكعبة، من دون استراتيجية وطنية تبحث عن مصدر أو رافد يغذي الدخل القومي ويدفع نحو خطة حقيقية لإنعاش الاقتصاد.

التضخم والفساد أكبر تهديد للاقتصاد

وأوضح العبود أن الصندوق وضع منذ اليوم الأول معايير دولية لآلية التعاقد، وتعاقد مع شركة وطنية بريطانية للتدقيق في الحسابات ومعايير الجودة، بما يتماشى مع آليات وشروط التعاقد بين الصندوق والشركات الإقليمية والدولية المعروفة.

وشدد على أن ليبيا تواجه تهديدا حقيقيا يتمثل في التضخم والفساد، مؤكدا دعمه لسياسات الإصلاح والمراجعة والتقييم التي يقوم بها الصندوق، وداعيا القيادة العامة للقوات المسلحة والأجهزة الأمنية والمؤسسات الشرطية والعدلية والأجهزة الرقابية إلى القيام بدورها.

وأضاف أنه في ظل انقسام الدولة وضعف آلياتها وعدم الاتفاق على توحيد المؤسسات الرقابية، فإنهم في مناطق سيطرة الجيش ينظرون إلى الجيش بوصفه المؤسسة العسكرية الضامنة التي تملك حق الرقابة والمساءلة للحفاظ على الأمن والسلم الأهلي، معتبرا أن الاستحقاق الأهم في المرحلة الحالية هو إيجاد الآليات التي تكافح الفساد وتحاربه، لأنه أصبح، بحسب وصفه، غولا يهدد الاقتصاد الليبي.

زيادة إنتاج النفط فرصة يجب استغلالها

واختتم العبود حديثه بالتأكيد على أهمية تعزيز الاتفاقات الاقتصادية بما يخدم استفادة الاقتصاد الوطني من التطورات الجارية في الخليج، مشيرا إلى ما أعلنه رئيس المؤسسة الوطنية للنفط عن وصول الإنتاج لأول مرة إلى مليون و400 ألف برميل يوميا، متسائلا عن كيفية الوصول إلى مستويات الإنتاج التي كانت قائمة قبل عام 2011.

Shares