وصول أولى دفعات الأضاحي المستوردة قبل العيد بـ15 يوما وإجراءات مشددة لفحصها
ليبيا – قال مدير المركز الوطني للصحة الحيوانية بالحكومة الليبية محمد عقاب إن وزارة الزراعة والثروة الحيوانية اتخذت منذ وقت مبكر سلسلة من التدابير لتنظيم عملية استيراد الأغنام الخاصة بعيد الأضحى، في إطار السعي إلى ضمان سلامة الأضاحي وضبط السوق وتخفيف الأعباء عن المواطنين.
اشتراطات صحية واستبعاد الدول الموبوءة
وأوضح عقاب، في تصريح لوكالة الأنباء الليبية، أن هذه التدابير تضمنت وضع الاشتراطات الصحية والشرعية للأضاحي، وتحديد الدول المسموح بالتوريد منها وفق وضعها الوبائي، مع استبعاد الدول التي سجلت بها أمراض معدية أو وبائية قد تشكل خطرا على الوضع الصحي البيطري في ليبيا.
وأشار إلى أن الدفعات الأولى من الأضاحي ستصل إلى البلاد قبل حلول عيد الأضحى بنحو 15 يوما، وستكون من السلالة الشامية، مبينا أنها ستخضع فور وصولها إلى فحوصات بيطرية دقيقة داخل المنطقة الحرة جليانة، قبل السماح بدخولها إلى الأسواق، للتأكد من خلوها من الأمراض الوبائية ومطابقتها للضوابط الشرعية للأضحية.
الإفراج النهائي بعد استكمال الفحوصات
وأكد أن دور المركز الوطني للصحة الحيوانية يتركز في منح الإفراج النهائي أو الرفض النهائي للشحنات المستوردة بعد استكمال جميع الفحوصات والإجراءات الرقابية، موضحا أن آلية التوزيع لن تكون من اختصاص المركز وحده، وإنما ستتم بمشاركة عدة جهات، في مقدمتها القيادة العامة والحرس البلدي والجهات التنفيذية ذات العلاقة.
وأضاف أن نقاط بيع وتوزيع ستخصص داخل مختلف البلديات، بما يسهل وصول الأضاحي إلى المواطنين في مختلف المناطق.
إعفاءات لتقليل كلفة التوريد
وبين عقاب أن وزارة الزراعة أقرت جملة من الإعفاءات الرامية إلى تقليل كلفة التوريد، شملت الإعفاء من رسوم الخدمات المحجرية المفروضة على كل رأس من الأغنام يدخل البلاد، إلى جانب رسوم بعض الخدمات البيطرية المرتبطة بالإفراج النهائي والمتابعة الصحية.
وأضاف أن أسعار الأضاحي المستهدفة ستكون في متناول شريحة واسعة من المواطنين، خاصة من ذوي الدخل المحدود والمتوسط، مشيرا إلى أن ضبط الأسعار يرتبط بشكل مباشر بوزارة الاقتصاد، من خلال إعداد وإقرار أسعار واقعية تعمم على الجهات الرقابية المختصة، بما يضمن الحد من المغالاة وحماية المستهلك خلال موسم العيد.
تنسيق لضبط السوق المحلي والمستورد
وأوضح أن ضبط سوق المواشي لا يقتصر على الأضاحي المستوردة فقط، بل يشمل أيضا الأضاحي المحلية، وهو ما يتطلب تنسيقا مباشرا بين وزارة الاقتصاد والحرس البلدي والشرطة الزراعية، لضمان الالتزام بالأسعار ومنع أي تجاوزات قد تثقل كاهل المواطنين.
وأشار إلى أن المركز قام خلال الفترة الماضية بتوزيع لقاحات بيطرية على مختلف المناطق لضمان حماية المواشي المحلية من خطر الأمراض والأوبئة، لافتا إلى أن القيادة العامة أسهمت خلال العام الجاري في توفير ثلاث دفعات من الأعلاف، في خطوة تستهدف دعم المربين المحليين وتخفيف كلفة التربية والإنتاج، بما ينعكس على تقليص أسعار الأضاحي المحلية والمساهمة في تحقيق قدر من التوازن داخل السوق.
تحذير من تهريب الحيوانات
وحذر عقاب من الانعكاسات الخطيرة لعمليات تهريب الحيوانات عبر المنافذ غير الرسمية، مؤكدا أن هذه الظاهرة تمثل أحد أبرز التحديات التي تواجه الثروة الحيوانية والصحة العامة والاقتصاد الوطني، نظرا لما قد تحمله الحيوانات المهربة من أمراض لا تخضع للفحص أو الحجر البيطري.
وكشف أن فرق الرصد الوبائي التابعة للمركز سجلت مؤخرا إصابات بمرض التهاب الجلد العقدي في أبقار من سلالات إفريقية مهربة بمنطقة الطلحية، موضحا أن هذه الحالات تمثل مؤشرا خطيرا على حجم التهديدات المرتبطة بالتهريب وما قد تسببه من أضرار مباشرة للمربين وانعكاسات سلبية على الثروة الحيوانية داخل البلاد.
أمراض وبائية تحت الرقابة وتحديات تعيق العمل
وأضاف أن المركز يعمل خلال هذه المرحلة على تنفيذ تحاليل مخبرية ورقابة ميدانية على عدد من الأمراض الوبائية ذات الأولوية، من بينها الحمى القلاعية، وطاعون المجترات الصغيرة، ومرض الرج في الخيول، إلى جانب إنفلونزا الخيول وإنفلونزا الطيور، في إطار خطة رقابية تستهدف تعزيز الجاهزية البيطرية ورفع مستوى الاستجابة المبكرة.
ورغم هذه الجهود، أشار عقاب إلى أن المركز الوطني للصحة الحيوانية يواجه تحديات تشغيلية ومالية كبيرة تعيق قدرته على أداء مهامه بالشكل المطلوب، موضحا أن العاملين بالمركز لم يتقاضوا مرتباتهم منذ أكثر من 9 أشهر، فضلا عن نقص الإمكانات اللوجستية والمواد الفنية والتجهيزات الأساسية اللازمة لتنفيذ أعمال الرصد والتحصين والمتابعة الميدانية.
وشدد على أن دعم المركز الوطني للصحة الحيوانية لم يعد خيارا إداريا، بل ضرورة وطنية، بالنظر إلى الدور الذي يضطلع به في حماية صحة المواطن، وصون الثروة الحيوانية، وضمان السلامة الصحية البيطرية داخل البلاد، خاصة في ظل التحديات المتزايدة المرتبطة بحركة التوريد واتساع النشاط التجاري وارتفاع المخاطر الوبائية في الإقليم.

