بن شرادة: لا حل للمشكلة الليبية خارج الأطر الدستورية ورفضنا أي مسار ينتج أجساما غير قانونية
ليبيا – قال عضو مجلس الدولة سعد بن شرادة إن البلاد تشهد مسارين مختلفين في التعاطي مع الملف الليبي، أحدهما يقوده ما وصفه بـ”شخص تاجر” ويتمثل في مسار مسعد بولس، والآخر يقوده “شخص موظف” ويتمثل، بحسب قوله، في مسار هانا تيته.
انتقاد لمساري بولس والبعثة
وأضاف بن شرادة، خلال مداخلة عبر برنامج “حوارية الليلة” المذاع على قناة “ليبيا الأحرار” التي تبث من تركيا وتابعته صحيفة المرصد، أن مسار “الموظف” قد ينظر إليه على أنه يمثل المبعوث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترامب في الشرق الأوسط، لكنه لا يؤكد بالضرورة أن سياسة الولايات المتحدة في ليبيا يمثلها هذا الشخص، مشيرا إلى أنه تعرض للانتقاد في عدة محطات من الإدارة الأميركية وسياسيين أميركيين، “لكن الليبيين ارتضوا به”، وفق تعبيره.
وأشار إلى أن البعثة الأممية تظل موظفة لدى الدول الكبرى وتعكس اتجاهات هذه الدول بشأن الملف الليبي، معتبرا أن هناك وجهات نظر متعددة حول هذا المسار، ومضيفا أن المبعوثة الأممية ستيفاني خوري ستتماشى مع بولس بوصفه مواطنا أميركيا مثلها، لكن هذا المسار يواجه اعتراضا من بعض الدول، بحسب قوله.
التشديد على الأطر الدستورية
وتابع بن شرادة أن مجلس الدولة ناقش خلال جلسته أمس المحور السياسي، وانتهى إلى قرار مفاده أنه لا يمكن حل المشكلة الليبية خارج الأطر الدستورية، موضحا أن ما ينظم العملية السياسية في هذه المرحلة هو الاتفاق السياسي الموقع نهاية عام 2015.
وأكد أن أي حوار يفضي إلى حكومة موحدة أو إلى الانتخابات يظل محل اهتمام، لكن القبول بنتائجه يظل مشروطا بأن يجري ضمن مسار دستوري ومسار الاتفاق السياسي المعتمد، بوصفه جزءا من الإعلان الدستوري.
وأضاف أن السير في مسارات قد تواجه لاحقا مشكلات في التطبيق، وتبدأ “عرجاء” لأنها غير قانونية وجاءت من أجسام غير قانونية، أمر غير مقبول، بحسب تعبيره.
ملف القوانين الانتخابية أنجزته لجنة 6+6
وفي ما يتعلق بتعديل القوانين الانتخابية، قال بن شرادة إن هذا الملف أنجز بالفعل بعد تشكيل لجنة 6+6، مشيرا إلى أن قرار تشكيلها تم تضمينه في الإعلان الدستوري، وأن مخرجاتها تحال من رئيس مجلس النواب إلى المفوضية، “وهذا ما حدث”.
لكنه أضاف أن المعارضة للقوانين الانتخابية جاءت، بحسب قوله، من البعثة الأممية، مشيرا إلى أن المبعوث الأممي السابق عبد الله باتيلي قال إن القانون “لم يتفق عليه الليبيون”، واصفا هذا الطرح بأنه فضفاض، لأن البعثة، وفق رأيه، تلجأ دائما إلى القول إن “الليبيين لم يتفقوا”.
وتساءل بن شرادة: “هل المقصود أن 8 ملايين ليبي يجب أن يبصموا ويوقعوا على هذا الاتفاق؟”، معتبرا أن هذا الطرح استغله المعرقلون الذين لا يريدون تنفيذ القوانين الانتخابية، وقالوا بعدها إن القانون غير قابل للتطبيق.
اتفاق على مفوضية جديدة وتواصل مع النواب
ولفت إلى أنه تم الاتفاق بين مجلسي النواب والأعلى للدولة على إنشاء مفوضية جديدة، موضحا أن مجلس الدولة انتخب أعضاءه، وأن التواصل مع مجلس النواب مستمر، متوقعا أن يتم الاتفاق خلال الأسبوعين المقبلين.
وأضاف أن خارطة الطريق المعتمدة في الأمم المتحدة اتجهت إلى ثلاث خطوات، هي مفوضية الانتخابات، والإطار الدستوري، والسلطة التنفيذية.
استعداد لمراجعة الإطار الدستوري
واختتم بن شرادة بالقول إنهم مستعدون لمراجعة الإطار الدستوري واعتماد تعديلات اللجنة الاستشارية، التي قال إنها ضمت 20 شخصية قانونية مشهودا لها بالنزاهة.
وأضاف أن الحوار المهيكل، كما قالت البعثة، يمثل مسارا استرشاديا لخارطة الطريق المعتمدة من مجلس الأمن، لكن عندما دخل بولس، وبالتعاون مع ستيفاني، جرت محاولة لتحويل هذا الحوار إلى مسار بين طرفين فقط لتشكيل حكومة وسلطة تنفيذية، وهو أمر “لا يمكن أن يحصل”، بحسب تعبيره.

