محمود عبد العزيز: حرب إيران والولايات المتحدة ستغيّر الاقتصاد والجغرافيا السياسية وعلى الحكومة حماية السوق المحلية
ليبيا – قال عضو المؤتمر العام عن حزب العدالة والبناء محمود عبد العزيز، العضو بجماعة الإخوان وسفير حكومة الدبيبة في تركمانستان، إن ما يهم في الأحداث الحالية هو النتائج المترتبة على الحرب بين إيران والولايات المتحدة وانعكاساتها على موقع ليبيا الداخلي، معتبراً أن الخارطة الكونية بعد هذه الحرب لن تكون كما كانت، وأن الوضع الاقتصادي والجيوسياسي سيتغيران عما كانا عليه قبل اندلاعها.
تحذير من موجة غلاء وارتفاع في الخدمات
وأوضح عبد العزيز، خلال برنامج “بين السطور” المذاع على قناة “التناصح” التابعة للمفتي المعزول الغرياني، وتابعته صحيفة المرصد، أن الأثر الاقتصادي للحرب أدى إلى ارتفاع أسعار المواد الخام في المنطقة بنسبة بلغت 40 بالمئة، مؤكداً أن أسعار المنتجات والخدمات سترتفع تبعاً لذلك.
وأضاف: “لا تنتظر أخي المواطن أن أسعار المنتجات تبقى كما هي”، مشيراً إلى أن الزيوت الداخلة في الصناعات ارتفعت أسعارها بشكل كبير، وأن من الواجب توعية الرأي العام بالآثار الاقتصادية المترتبة على هذه الحرب. كما لفت إلى أن ليبيا دولة تستورد كل شيء تقريباً، وأن شركات الشحن رفعت أسعارها أيضاً بسبب ارتفاع كلفة الوقود والتأمين.
دعوة إلى تدخل حكومي لحماية المستهلك
وأكد عبد العزيز أن دور الحكومات في هذه المرحلة بالغ الأهمية، لأن المواطن سيتضرر وكذلك الاقتصاد الوطني، موضحاً أن الدولة هي الجهة القادرة على إحداث التوازن. وأضاف أن ليبيا، باعتبارها دولة نفطية، يمكنها تحمل العبء بشكل أفضل، داعياً وزير الاقتصاد إلى اتخاذ إجراءات لحماية الاقتصاد الوطني والحد من تداعيات الحرب على المستهلك، في ظل غياب صناعات محلية كافية لتلبية الاحتياجات.
مطالبة بتحويل تداعيات الحرب إلى فرص داخلية
وأشار عبد العزيز إلى أن أحد الجوانب التي ينبغي دراستها يتمثل في كيفية تحويل آثار الحرب إلى عناصر إيجابية داخل ليبيا، من خلال إيجاد مناطق صناعية ورؤية تنموية تدعم الاقتصاد الوطني. وانتقد ما وصفه بتكلس مصلحة التخطيط العمراني وعدم إعدادها مخططات صناعية تليق بالبلاد وتسهم في رفع شأن الاقتصاد.
وفي هذا السياق، قال إن إنشاء مناطق صناعية يحتاج إلى رؤية واضحة، مشيراً إلى أن حكومة الدبيبة عندما بدأت تنفيذ مشروع الطريق الدائري الثالث واجهت عوائق عدة لكنها تمكنت من حلها، معتبراً أن ذلك يُحسب لها ويُسجل ضمن إنجازاتها، وأضاف أن من لا يستطيع تجاوز العوائق لا ينبغي له البقاء في موقعه.
حديث عن تداعيات طويلة المدى
واختتم عبد العزيز بالقول إن العلماء يتحدثون عن آثار للحرب قد تمتد إلى 50 عاماً، مشدداً على أن ما يعنيه هو أن تجد ليبيا والأجيال القادمة شيئاً تبني عليه مستقبلها. وأشار إلى أن سعر الدقيق ارتفع اليوم بنسبة 40 بالمئة، متسائلاً عما إذا كانت لدى ليبيا مصانع دقيق وما البدائل المتاحة، كما أعاد طرح ملف إنشاء المصافي، قائلاً إن من غير المعقول أن يُكرر النفط الليبي في إيطاليا ثم يعود إلى البلاد في صورة بنزين، محذراً من أن سلبية المواطن ستنعكس عليه وعلى أسرته ووضعه المعيشي.

