الشاوش: عقبة الميزانية لم تكن في القانون بل في باب التنمية والاتفاق يمنع أي دين عام جديد
ليبيا – اعتبر عضو المجلس الأعلى للدولة عبد الجليل الشاوش أن العقبة التي واجهت إصدار قانون الميزانية خلال الفترة الماضية لم تكن في القانون نفسه، بل في أبواب الإنفاق داخله، ولا سيما الباب الثالث المتعلق بالتنمية، مشيراً إلى أن باب المرتبات يصل إلى 73 مليار دينار، فيما يتراوح الباب التشغيلي عادة بين 10 و12 مليار دينار، إضافة إلى 18 ملياراً لباب منح الأسر، إلى جانب دعم المحروقات.
خلاف الشرعية بين الحكومتين عطّل إصدار القانون
وقال الشاوش خلال برنامج “حوارية الليلة” المذاع على قناة “ليبيا الأحرار” التي تبث من تركيا وتابعته صحيفة المرصد، إن الإشكال كان يواجههم عند محاولة إصدار قانون الميزانية لأي حكومة، لأن مجلس النواب يرى أن الحكومة الليبية هي الحكومة الشرعية، بينما يرى مجلس الدولة أن حكومة الدبيبة هي الشرعية.
اتفاق من 17 نقطة ومنع لأي اقتراض جديد
وأشار الشاوش إلى أن الاتفاق وصل إلى مرحلة تفاوض بين السلطة التنفيذية في المنطقة الغربية وأجهزة تابعة لمجلس النواب، من بينها صندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا، موضحاً أن الاتفاق يتضمن 17 نقطة، واصفاً من أبرز مزاياه بأنه لا يسمح لأي طرف بإلزام الدولة الليبية بأي دين عام جديد أو اقتراض إضافي.
40 مليار دينار للتنمية تحت إشراف فني وبرعاية المركزي
وأضاف أن باب التنمية يصل إلى 40 مليار دينار، وسيجري توزيعه عبر لجنة فنية تضم جميع الأطراف وبرعاية مصرف ليبيا المركزي، بما يضمن توزيع مشاريع التنمية على كامل ليبيا. ورأى أن الخطوات التي جرت برعاية السفيرة الأميركية ومستشار الرئيس الأميركي كانت جيدة، معرباً عن اعتقاده بأن الاتفاق سينجح، ومشيراً إلى أهمية نشر بنوده.
تقارير شهرية لكشف أوجه الصرف
وأكد الشاوش أن مصرف ليبيا المركزي سيكون ملزماً بتقديم تقارير شهرية توضح أوجه الصرف، بما في ذلك القيم المخصصة لكل جهاز أو جهة، والشركات التي منحت لها الأموال، موضحاً أن الهدف من ذلك هو بيان أين ذهبت الأموال ومن المستفيد منها بشكل دوري، بما يطمئن جميع الأطراف إلى أن الأموال المخصصة للتنمية تذهب فعلاً إلى التنمية.
ولفت إلى أن الأهم في الاتفاق هو التنازل الذي قدمته السلطات التنفيذية في المنطقة الشرقية بعدم اللجوء إلى الاقتراض أو ترتيب دين عام جديد على الدولة الليبية.
تضارب بشأن حجم الدين العام
وتابع الشاوش أن هناك تضارباً بشأن حجم الدين العام، موضحاً أن مصرف ليبيا المركزي يتحدث عن 284 مليار دينار، بينما يقدره مجلس النواب بنحو 300 مليار دينار، مرجحاً أن يتجاوز في الواقع هذا الرقم. وأضاف أن الضمانة الآن تكمن في مصرف ليبيا المركزي، باعتباره الجهة التي توفر الغطاء وتنفذ العملية وتلتزم بالاتفاق، ما يضع على عاتقه العبء الأكبر في التنفيذ.
حديث عن دعم للعملة وتراجع الدولار
ورأى الشاوش أن دعم مصرف ليبيا المركزي لموقفه قوي، خاصة فيما يتعلق بتوريد العملة الصعبة بكميات كبيرة، مضيفاً أن الاتفاق والخطوات التي قام بها المركزي يمكن أن تدفع الدولار إلى حدود 7 دنانير، قائلاً إن هذا ما أبلغهم به المصرف المركزي.
اعتراضات قائمة وحلول مؤلمة
وعن الاعتراضات التي أبدتها بعض الأطراف، قال الشاوش إن عدم إحداث دين عام جديد بمليارات الدنانير، وعدم استمرار التخبط في الإنفاق، يعد إنجازاً كبيراً، معتبراً أن الحلول المطروحة قد تكون مؤلمة، لكنها تبقى، بحسب وصفه، الخيار المتاح لخدمة المواطن.
تقدير الميزانية على أساس 70 دولاراً للبرميل
وأوضح الشاوش أن الميزانية رُصدت على أساس سعر 70 دولاراً لبرميل النفط، مع توقع إيرادات نفطية تبلغ 27 مليار دولار، مبيناً أن هذا الرقم وضع وفق أسوأ السيناريوهات المحتملة، وأن أي زيادة في الإيرادات سيتم تنظيمها. وأضاف أن الاتفاق نص على تشكيل فريق مالي من جميع الأطراف برعاية مصرف ليبيا المركزي لتولي تنظيم أي زيادات تطرأ على الإيرادات.

