المليشيات في غرب ليبيا تعرقل التوافق السياسي وتفرض نفوذها داخل المشهد الرسمي
ليبيا – قال الخبير العسكري والاستراتيجي محمد الترهوني إن العوامل التي لا تزال تسهم في انتشار السلاح في غرب ليبيا تتمثل في توالي الحكومات وتعدد التيارات السياسية، مشيرًا إلى أن بعض هذه التيارات نجح في فرض سيطرة شبه مطلقة عبر ما يشبه “حكومات ظل” داخل المشهد الرسمي، بهدف تمرير قرارات معينة والاستفادة من نفوذ التشكيلات المسلحة.
توظيف المجموعات المسلحة لفرض السياسات
وأوضح الترهوني، في تصريح خاص لوكالة “سبوتنيك”، أن هذه الأطراف وظفت المجموعات المسلحة كأدوات ضغط، ولوحت بها لفرض سياساتها، كما حدث في عدد من القرارات التي فُرضت إما من قبل تلك المجموعات أو بدعم من أطراف سياسية.
تحذير من وضع إنساني وأمني خطير
وأضاف الترهوني أن غرب ليبيا يعيش وضعًا إنسانيًا وأمنيًا خطيرًا جدًا، في ظل تكرار المناوشات بين المجموعات المسلحة، وازدياد حوادث الخطف والابتزاز، ومحاولات فرض واقع بالقوة من قبل هذه التشكيلات.
المواطن بين المليشيات والأوضاع المعيشية
وأشار إلى أن الشارع في غرب البلاد يعيش بين سندان المليشيات ومطرقة الظروف المعيشية الصعبة، معتبرًا أن هذه التشكيلات باتت تعرقل أي مسار سياسي أو محاولات للتوافق، وأصبحت تعلن رفضها لأي قرارات لا تخدم مصالحها، وتسعى إلى فرض نفسها طرفًا رئيسيًا في أي مرحلة سياسية قادمة.
اتهام بتصفية الخصوم عبر افتعال الأزمات
وتابع الترهوني أن بعض هذه المجموعات لم يكتفِ بعرقلة المسارات السياسية، بل تبنى ما وصفه بنهج تصفية الخصوم السياسيين من خلال افتعال الأزمات وإزاحة المنافسين، بما يخدم أطرافًا سياسية بعينها.
مبادرة 2030 وتحديات توحيد المؤسسة العسكرية
وأشار إلى إطلاق “مبادرة 2030” من قبل نائب القائد العام، والتي تزامنت مع انطلاق تدريبات عسكرية في مدينة سرت، في محاولة لتوحيد المؤسسة العسكرية، مؤكدًا أن هذه الجهود تواجه تحديات كبيرة في ظل وجود المليشيات، التي يرى ضرورة تفكيكها.
انتقاد لدور الرئاسي والأمم المتحدة
كما انتقد الترهوني ما وصفه بضعف دور المجلس الرئاسي في اتخاذ قرارات حاسمة، إلى جانب غياب الجدية الكافية من قبل الأمم المتحدة وبعثتها في ليبيا.
دعوة دولية لإنهاء الانقسام العسكري
ودعا الترهوني المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى إظهار قدر أكبر من الجدية، عبر تفعيل برامج إنهاء الانقسام العسكري، باعتباره خطوة أساسية تمهد لإنهاء الانقسام السياسي.
تحذير من تصعيد محتمل من قبل التشكيلات المسلحة
وحذر من أن تفكيك هذه التشكيلات المسلحة يمثل تحديًا مفصليًا، مشيرًا إلى أن هذه المليشيات تنظر إلى أي مبادرات لإنهاء وجودها على أنها تهديد مباشر، ما قد يدفعها إلى تصعيد التحشيدات أو حتى الدخول في تحالفات لمواجهة تلك الجهود.
خطر عابر للحدود وانتهاكات جسيمة
ونبه الترهوني إلى أن بعض هذه التشكيلات بات يشكل خطرًا عابرًا للحدود وتهديدًا للأمن القومي، خاصة في ظل تورطها في قضايا الهجرة غير الشرعية، وإدارة سجون غير نظامية، وارتكاب انتهاكات مثل التعذيب والإخفاء القسري.

