تقرير: ليبيا تستورد 90% من احتياجاتها من الحبوب وسط هشاشة غذائية متزايدة

تقرير: ليبيا تستورد 90% من احتياجاتها من الحبوب وسط تحذيرات من هشاشة الأمن الغذائي في شمال إفريقيا

ليبيا – أكد تقرير تحليلي لموقع أخبار “كاليبر” الأذري الناطق بالإنجليزية أن الصدمات الجيوسياسية المتصاعدة كشفت هشاشة نظام الغذاء في شمال إفريقيا، في ظل توترات وضغوط مناخية تعيد وضع هذا النظام الهش تحت ضغط متجدد.

تحذيرات من صدمات خارجية

وأوضح التقرير، الذي تابعت وترجمت صحيفة المرصد المهم من رؤاه التحليلية المرتبطة بالشأن الليبي، أن محللين اقتصاديين حذروا من أن المنطقة لا تزال عرضة بشكل خطير للصدمات الخارجية، رغم الدروس المستفادة من أزمات سابقة.

ووفقًا للتقرير، بدأت آثار عدم الاستقرار المرتبط بالصراع مع إيران، بعد 4 سنوات من الحرب في أوكرانيا التي ساهمت في إشعال أزمة غذاء عالمية، بالظهور بالفعل في الأسواق الزراعية، نقلًا عن تحذيرات ساقها تحليل أجراه “المعهد الإيطالي للدراسات السياسية الدولية”.

مضيق هرمز ونقطة الضغط على الأسمدة

وبحسب التقرير، حذر التحليل من خطر حدوث ارتفاع مستمر آخر في أسعار المواد الغذائية، مدفوعًا بالصراع والتنافس الجيوسياسي وتغير المناخ، لا يزال يلوح في الأفق فوق المنطقة.

وأشار التقرير إلى أن مضيق هرمز يعد نقطة ضغط رئيسية، لكونه ممرًا حيويًا لتصدير اليوريا والكبريت والأمونيا، وهي مكونات أساسية في الأسمدة، مبينًا أن الاضطرابات هناك أدت بالفعل إلى ارتفاع الأسعار، ما يؤكد مدى سرعة انتقال الصدمات إلى الأنظمة الغذائية.

أمن غذائي بين إدارة الأزمات والضعف الهيكلي

وأضاف التقرير أن الأمن الغذائي في شمال إفريقيا يظل عملية موازنة مستمرة بين إدارة الأزمات والضعف الهيكلي طويل الأمد، معتبرًا أن هشاشة الوضع في المنطقة متأصلة بعمق.

وتابع أن الأمن الغذائي لا يقتصر على الإنتاج الزراعي، بل يعكس قيودًا ديموغرافية وبيئية واقتصادية أوسع نطاقًا، فيما يعاني الإنتاج المحلي من صعوبات في تلبية الطلب، لا سيما على الحبوب التي لا تزال أساسية في النظام الغذائي المحلي.

اعتماد كبير على الأمطار والواردات

وبيّن التقرير أن النظم الزراعية تعتمد بدرجة كبيرة على الأمطار، في حين تحد ندرة المياه المزمنة من الري والتوسع، لافتًا إلى أن الاعتماد على الواردات يختلف بين الدول، لكنه يبقى مرتفعًا بشكل عام.

وأوضح التقرير أن ليبيا تستورد من الخارج ما يعادل 90% من استهلاكها من الحبوب.

ضغط على المالية العامة

وأضاف التقرير أن تزايد الطلب على الغذاء يشكل ضغطًا متزايدًا على المالية العامة، حيث تخصص الحكومات حصصًا كبيرة من ميزانياتها لتأمين الواردات بدلًا من الاستثمار في الزراعة المحلية، نقلًا عن وجهة نظر “معهد الدراسات الاستراتيجية الدولية” بهذا الخصوص.

شح المياه وتغير المناخ

وبيّن التقرير أن الضغوط البيئية تزيد من تعقيد الوضع، إذ تُصنّف معظم أراضي المنطقة ضمن مناطق تعاني من شح المياه، ما يعيق التوسع الزراعي.

وأكد أن تغير المناخ يؤدي إلى زيادة تواتر موجات الجفاف والحرارة وتدهور التربة، فيما تستمر هذه العوامل في التسبب بتآكل المحاصيل وتعميق الاعتماد على الأسواق العالمية.

مخاطر جيوسياسية على ليبيا والمنطقة

وأضاف التقرير أن هذا الاعتماد يحمل مخاطر جيوسياسية كبيرة، لأن ليبيا تعتمد بدرجة كبيرة على واردات القمح والزيوت والسكر، المستوردة غالبًا من مصدرين رئيسيين مثل روسيا وأوكرانيا، نقلًا عن تحذيرات “معهد الدراسات الاستراتيجية الدولية”.

وبحسب التقرير، حذر المعهد من أن هذا الاعتماد يجعل شمال إفريقيا عرضة ليس فقط لتقلبات الأسعار، بل أيضًا للضغط السياسي من الدول المصدرة والتكتلات التجارية مثل الاتحاد الأوروبي، فضلًا عن أطر منظمة التجارة العالمية.

الغذاء كملف استراتيجي

وبيّن التقرير أن الصدمات الغذائية السابقة في السبعينيات وعامي 2007 و2008 و2011 وما بعدها أظهرت كيفية تأجيج ارتفاع الأسعار للاضطرابات وعدم الاستقرار بشكل سريع.

ووفقًا للتحليل، لم يعد الاعتماد على الغذاء في شمال إفريقيا مجرد مشكلة اقتصادية، بل أصبح قضية استراتيجية تشكل ديناميكيات القوة الإقليمية، وتؤثر على النفوذ الدبلوماسي، وتعيق قدرة الحكومات على إدارة الضغوط الداخلية، ما يجعل المنطقة عرضة للخطر مع استمرار تصاعد حالة عدم اليقين العالمية.

ترجمة المرصد – خاص

 

Shares