التاجوري: بعض التشكيلات المسلحة تحولت إلى نظام موازٍ يخشى قيام الدولة الحقيقية
ليبيا – رصد المحامي والحقوقي الليبي عصام التاجوري تحولات عميقة في بنية التشكيلات المسلحة، موضحًا أن بعضها لم يعد مجرد مجموعات خارجة عن الدولة، بل تحول تدريجيًا إلى نظام موازٍ يعيش على بقاء الهشاشة ويخشى قيام الدولة الحقيقية، وبالتالي لا يُختزل المشهد في المال والسلاح فقط.
من قوى مؤقتة إلى مراكز نفوذ
ولفت التاجوري، في تصريح لصحيفة “الشرق الأوسط”، إلى ما سبق ورصدته مجموعة الأزمات الدولية المعنية بليبيا، قائلًا إنه عندما سقط النظام السابق لم تكن هناك مؤسسات قوية تستوعب الانفجار الحاصل، بل وجد السلاح نفسه القوة المنظمة الوحيدة على الأرض، وهنا بدأت بعض التشكيلات تتحول من قوى ثورية مؤقتة إلى مراكز نفوذ دائمة.
جيل نشأ في بيئة السلاح
وقال التاجوري إن جيلًا كاملًا نشأ بعد 2011 داخل بيئة يرى فيها حمل السلاح وظيفة وهوية ومكانة اجتماعية، في ظل غياب مشروع وطني حقيقي لإعادة الدمج والتأهيل.
وأشار إلى أنه لا يمكن إغفال العامل الخارجي، فبعض القوى الدولية والإقليمية وجدت في حالة التوازن الهش صيغة مريحة لحماية مصالحها، لأن التعامل مع جماعات متفرقة أحيانًا أسهل من التعامل مع دولة قوية وموحدة القرار.
أزمة دولة وهوية سلطة
وأضاف التاجوري أن الأزمة الليبية لا يمكن اختزالها في السلاح، بل تكمن في بنية دولة وهوية سلطة، لافتًا إلى أن السلاح في ليبيا اليوم لم يعد وسيلة للوصول إلى النفوذ فقط، بل تحول عند بعض الأطراف إلى النفوذ ذاته، وإلى ضمانة وجود سياسي واقتصادي وأمني.
نظام حكم بديل نشأ في الفراغ
وانتهى التاجوري إلى أن الميليشيا في ليبيا لم تعد مجرد بندقية، بل نظام حكم بديل نشأ في الفراغ، وتغذى على الخوف، وترسخ بالمصالح، حتى أصبح بعض حَمَلَته ينظرون إلى الاستقرار كعامل قد يعيد تشكيل معادلات القوة أكثر من كونه هدفًا بحد ذاته.

